تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما برح الإنجليز يتقدمون، والعرابيون مستغرقون في نومهم، فحاول عرابي أن يستوقف الفارين، ويستفزهم إلى القتال والدفاع فلم يمكنه ذلك؛ لأن الذعر كان قد دب في قلوبهم، ففر عرابي لينجو بنفسه وكان الإنجليز كلما تركوا نقطة أقاموا فيها دورية للمحافظة عليها ثم كان من أمر الثورة وفشلها ما كان.

ويمكننا أن نستنتج من تلك العناصر، مما ذكره الجبرتي وشفيق «باشا» النتائج الآتية: (1)

غرور المقاتلين المصريين، واستهتارهم بعدوهم من غير دراستهم لحالهم. (2)

عدم الاستعداد الكافي للحرب. (3)

الهرجلة وعدم النظام. (4)

الاعتماد على الأدعية والبخاري والأذكار مما ليس وسيلة حربية. (5)

قلة الثبات أمام العدو. (6)

عدم العلم بالأفانين العسكرية الحديثة، والاعتماد على الأساليب القديمة في الحرب، وعدم معرفة شئون الدنيا، والجهل بالسياسة الخارجية وشئونها. (7)

فوضى الناس غير المحاربين وتعطيلهم لحركات الجيوش. (8)

مساعدة بعض الناس الخيرين بكل ما يملكون من مال وقوة، ولكن ذلك لم يكن منظما ولا خاضعا للعقل. (9)

عجرفة الرؤساء وشموخهم بأنوفهم من غير كفاية. •••

كل هذا سبب في الحربين الهزيمة السريعة مع الأسف الشديد.

ولكن والحق يقال، إن المصريين حديثا تعلموا من هذه التجارب، فظهرت في الحرب العالمية الأولى والثانية، وفي حرب القنال، مظاهر رائعة تخالف التي مضت، فكان من الشبان - وخصوصا الإخوان المسلمين - مواقف عجيبة تستدعي الإعجاب، من بيع الأرواح، بيع السماح، وبالأمس سمعنا أن شابا غنيا يملك نحو الأربعمائة فدان تقدم للقتال وراح ضحيته، فما لبث أخوه الشاب أن حل محله في الصف ... إلى كثير من هذه الحوادث التي تدل على التصميم والتضحية، وهما العنصران اللذان لم يكونا من قبل، هذا إلى القدرة على اكتشاف المؤامرات والدسائس التي كانت تجوز على المصريين فيما مضى، والقضاء عليها في حينها.

فإذا أضفنا إلى ذلك امتناع أكثر العمال المصريين عن معاونة الأعداء دل ذلك كله على تغير الحال في السبعين سنة الأخيرة، وأن فيهم من يصح أن يكون مثالا للجهاد والبطولة مما لا يقل عما يصدر من الأمم الحية الأخرى.

حرز:

كلمة تطلق على الأحجبة وغيرها، للاحتراز من الجن والحسد (انظر أحجبة).

الحروف:

يزعمون أن لكل حرف من حروف الهجاء سرا، وأن أسرار القرآن، كلها وضعت في سورة الفاتحة، وأن الفاتحة وضعت في البسلمة، وأن أسرار البسملة وضعت في حرف الباء، وهكذا.

وكل حرف له خواص، وله أعداد، ومن ذلك حروف الجمل وتقابل أبجد هوز ... إلخ، فالألف بواحد والباء باثنين ... إلخ، وترابي، وهوائي، ومائي، ويقولون: إن بعض هذه الحروف ناري، والأعداد للحروف كالأجساد للإنسان، وللحروف قوة في باطن العلويات، ولها قوة في باطن السفليات، وبعضهم يجعل للحروف طبائع، فبعض الحروف حار، وهي أ و ي ل م ع، وبعض الحروف يابسة، وهي س ق ب ج، وبعضها رطبة، وهي ه ر ش ص ط والباردة هي ب ه د ظ ص ض.

ثم إذا كان الحرف منصوبا فحار، أو مرفوعا فيابس، أو مجرورا فرطب، أو مجزوما فبارد.

وللحروف أيضا اتصالات بالبروج معقدة مما إذا وفقت على طريقتهم تسبب عنها العداوة والبغضاء، والسعادة أو الشقاء، ولهم في ذلك حساب طويل، وكتب خاصة.

الحسد:

يعتقد المصريون كثيرا في الحسد، وخلاصة هذه العقيدة أن بعض الناس عنده خاصية في عينه، إذا نظر إلى شيء أماته أو أتلفه، ومن غريب الأمر أن رجلا عظيما كابن خلدون يحكي مثل هذا ويقول إنه شاهد بعض الناس إذا نظر إلى خروف أو نعجة نظرة خاصة أماتها، ثم إذا شرحت وجد قلبها قد تحتت وقال: إنه رأي في بلاد المغرب جماعة من هذا القبيل يسمون «البعاجين».

ويعتقد المصريون أن الحسد يكون على أتمه إذا نظر الحاسد وشفع نظرته بالشهيق، وكان من الشائع عند النساء أنه إذا نظر رجل تلك النظرة أسرعت المرأة وقالت له: «وراك تعبان أو عقربة أو نار» فيلتفت وراءه لينظر إليه، وبذلك يذهب سحر عينه.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٨٠