ويظهر أن الكلمة مأخوذة من الجرس، وهو الصوت.
وقد انصرفت الكلمة في هذه الأيام إلى التشهير بالمجرمين في الجرائد الهزلية بذكر أسمائهم وأفعالهم.
الجزار:
في ليلة العيد الكبير، وفي صبحه بعد صلاة العيد تسمع منادين: جزار، جزار؛ ينادون الناس ليذبحوا ضحية العيد، وبعد ذلك بقليل تسمع منادين آخرين ينادون: فروة للبيع، جلد للبيع، فيشترون جلد الخروف المسلوخ وفروته بثمن بخس.
وقد جرت عادة لطيفة، وهي أن يتبرع المضحون بها لجمعية الإسعاف، وهم يبيعونها بأثمان معتدلة تضم إلى مالية الجمعية، وهذه الفراوي والجلود تدبغ في المدابغ العامة، فتستعمل الفراوي في البيوت للجلوس عليها شتاء، أو تحت أرجل المترفين في السيارات، أما الجلود فتدبغ لاستعمالها في النعال.
جزاك يا قلب تستاهل كلام الناس وتعذيبك تظن الحب بالساهل وتمشي لي على كيفك:
في هذا جملة تعبيرات شعبية، فأولها جزاك؛ أي كما تقول جزاء وفاقا، وتستاهل؛ أي تستحق، وهي عربية الأصل وكانت بالهمزة وسهلت وتظن الشيء بالساهل، وتمشي على كيفك؛ أي تبعا لهواك.
الجزع:
يستعملونها أحيانا بالمعنى اللغوي وهو شدة الحزن، وأحيانا يستعملونها استعمالا آخر فيقولون: جزعت نفسي؛ أي جاشت، وهم يداوون هذا الجزع بليمونه، قد يضيفون قليلا من الملح أو من غير الملح بها، ويداوونه أحيانا دواء خرافيا، وذلك أن يضعوا قشة في لباس رأس كعمامة أو طربوش أو طاقية ويأمرون صاحبه بتحديد النظر إليه، يقصدون بذلك أن يحصر نفسه في النظر إليها من غير أن يفكر في هذا الجشيان.
وأما الجزع بالمعنى الأول فهو ظاهرة من ظواهر المصريين نتيجة للغلو في العاطفة، سواء في السرور أو الحزن، فإذا فرحوا (هيصوا) وأنفقوا كل ما لديهم، وقد يستدينون لإظهار فرحهم ... وإذا حزنوا أفرطوا في حزنهم حتى بلغوا حد الجزع، وأقاموا المأتم وبالغوا في النواح، ولذلك قال بعضهم: «ثلاثة تشقى بها الدار: العرس، والمأتم، والزار.»
جسمه معفرت:
تعبير يعني عليه عفريت.
الجعان يحلم أنه في سوق العيش:
أي إن أحلام الرجل أو المرأة صورة لحال المرء في اليقظة.
جعيدي:
الجعيدية، طائفة تطلق عليهم هذه الكلمة، ولا أدري من أين جاءت، وهي طائفة سافلة حقيرة من الناس، صناعتهم غالبا الشحاتة، يسير اثنان مع بعضهما في الغالب، أحدهما يحمل دربكة صغيرة، والآخر يحمل صاجات، يلبسان ثوبا قصيرا لا يتجاوز الركب، حفاة بلا سراويل، وعلى الرأس إما طربوش قديم أو عمامة قديمة أو طاقية قديمة، ويغشيان المحلات، أحدهما يطبل على الدربكة، والآخر على الصاجات، ويغنيان أغنيات خاصة أكثرها بذيء ...
ومن هؤلاء طائفة تسمى الأدباتية، وهم يقولون زجلا لطيفا بعضه محفوظ وبعضه منشأ إنشاء يناسب المقام، وقد ينشئون زجلا في موضوع خاص فيجيدون فيه.
وقد يلبسون طربوشا ويحركون زره حركة دائرية ليثيروا الضحك، ومن أقوالهم المشهورة:
أنا الأديب الأدباتي
أحب العيش تحت بطاطي
وقد حدثت حادثة كبيرة مع السيد عبد الله نديم رواها في مجلته «الأستاذ» وقال: إنه نازلهم وتصدى لرؤسائهم وتحداهم، وقد كان جالسا في المولد الأحمدي، فجاء بعض هؤلاء الأدباتية، فقال لهم النديم صارفا لهم:
أقل لك امش ما تمشيش
يطلع علي حشيشي
وما زال بهم حتى صرفهم، وبلغت القصة مدير الغربية فجمعهم في حفل كبير وساجل بينهم، فغلبهم النديم حسبما روي، وأحيانا يستغفلون الناظر إليهم بألعابهم فيسرقون ما معه قال لي صديق: إن شابا يعرفه كان جالسا على القهوة فجاء بعض هؤلاء الأدباتية فلعبوا أمامه ألاعيبهم ثم استغفلوه وسرقوا كيس نقوده وفيه مائتا جنيه، فسقط الشاب مغشيا عليه، فرآه رجل فسأله عن قصته فحكاها له، فطمأنه.
وكان الرجل صديقا لشيخ الأدباتية فأخذ الشاب وذهب به إلى حي السيدة زينب وقصد معه إلى شيخ الأدباتية فوجداه في منزل ضخم، ودعاهما إلى الغذاء، وغداهما أصنافا مختلفة من الطعام، حتى إذا جاء المغرب حضر أدباتية البلد فاستوضحهم وسألهم عن الكيس فأحضروه له، فسلمه لصاحبه وأراد المسروق منه أن يعطي شيئا للرئيس فمنعه صاحبه، وأفهمه أنه فعل ذلك مروءة على حسب عادته.