تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البرقع:

البرقع غطاء يغطي وجه المرأة وكان يلبسه بنات البلد، ويكون من الكريشة أو الحرير الأسود المكرش، وكان يصنع بالمحلة الكبرى ضمن ما يصنع، ويعلقن فيه قصبة، وهي تختلف باختلاف الغنى والفقر فقد تكون القصبة من الذهب أو من الفضة المطلية بالذهب، أو من النحاس كذلك، ومنه نوع يسمى المشخلع، هو برقع مخرق خروقا واسعة وضيقة، مرتبة على أشكال هندسية من مثلث أو مربع أو مخمس، وغير ذلك.

ونساء الشرقية تضع على البرقع قطعا من الذهب تسمى غازي أو بندقي، والفتيات منهن يرتبن تلك القطع صفوفا من أول البرقع إلى آخره، ويضعن تحت القصبة مرجانا، وتلبسه الفتاة في الشرقية مثلا بعد العاشرة.

وأما نساء البحيرة فلا يضعن قطع الذهب على البرقع وبعض النساء لا يضع قصبة، وبعضهن يلبسه من النوع الأبيض، وبعض الفقيرات يتبرقعن بقطعة قماش من النسيج السخيف من القطن أو الكتان ويعلقن بدل القصبة عقلة غاب.

وكان البرقع في أول أمره أبيض أو أسود من النوع السميك، وكان عريضا حتى يداري صدغي المرأة إلى أذنيها، وقصبته قطعة قماش منه، وكان البرقع يثير في نفوس الرجال حب الاستطلاع ويثير الخيالات فهو يستر وجه المرأة إلا العينين.

ومن أمثلة العامة في ذلك «ياما تحت البراقع سم ناقع»، ومن الأمثلة أيضا التي تتعلق بهذا «لبس البوصة تبقى عروسة» وأصله أن عروسة البرقع عبارة عن قطعة من القصب أو الغابة لبست بقطعة من الذهب أو الفضة أو النحاس، فإذا ركبت على الغاب، سميت عروسة ولم تكن قبل ذلك إلا غابة، وكنوا بهذا عن أن الفتاة أو المرأة إذا حليت بالثياب كانت عروسة جميلة.

وقد أخذ البرقع في الزوال شيئا فشيئا بناء على الدعوة إلى السفور ومصيره على ما يظهر دار الآثار، وليس للبرقع علاقة بالعهر، فقد تفجر المحجبة وتعف السافرة.

البركة:

هي سر الله والأنبياء والأولياء في الأشياء، فمتى حلت البركة في شيء كفى الحاجة وربا ونما؛ فمثلا إذا كانت البركة في المال سد مطالب كثيرة، ولذلك قالوا عند ذلك «حصلت البركة»، وإذا لم يكن فيه بركة تشتت من غير أن يقضي الحاجات، وقالوا فيه: قلت بركته، وكذلك في الأعمار فهم يقولون: إن العمر إذا كان مباركا أنفق على كثير من وجوه الخير، وإذا قلت بركته أنفق في غير طائل، وكذلك في الأشخاص، فالرجل المبارك هو الذي يكون مصدر سعادة لمن حوله، وغير المبارك من لم تكن منه هذه السعادة، وهكذا في كثير من الأشياء.

وسموا نوعا من البذور حبة البركة تيمنا بها، فهي في اعتقادهم تشفي كثيرا من الأمراض، وزيتها كذلك ينفع خصوصا في أمراض الصدر، وسموا بركة ومبروك وبركات؛ وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والتحيات المباركات، وبارك الله فيك ... إلخ، ويقولون عند الزواج والتهنئة بالشيء «مبروك»، ومن دعائهم «بارك الله فيه»، ويستعملون الكلمة في الفرحة بالاستغناء عن شيء فيقولون: «والله بركة» في شيء يستغنى عنه في سرور، وإذا وجدوا المسجد مغلقا قالوا: «بركة يا جامع اللي جات منك وما جتش منا.»

بركة اللي جات منك ولا جاتش منا:

تعبير يعني أحمد الله على أن هذا الأمر الذي أريده قد أتى منك ولم يأت مني.

برمكي وبرامكة:

في لسان المصريين تطلق كلمة «برمكي وبرامكة» على الذين فقدوا الغيرة وأتوا بأعمال جنسية مشينة، مع أن البرامكة في عهد الرشيد كانوا من خيار الناس وكانوا أبعد عن هذا المعنى، ولكن يظهر أن الرشيد لما نكل بهم كان أتباعهم يختفون ويتبرءون منهم، وما زالوا كذلك يتناسلون حتى سقطوا في الرذائل، وسبب آخر، وهو أن البرامكة كان لهم مغنون ومغنيات أيام عزهم، فلما نكبوا تسكع رجالهم ونساؤهم على البيوت للإيجار فسقطوا من أعين الناس ورموا بهذه الشنائع، وفي التاريخ بعض الأمثلة على هذا فمن القبائل التي نزلت الفسطاط في عهد الفتح قبيلة تسمى «بالعتقاء» ولكن يظهر أن القبيلة سقطت بعد ذلك في البؤس والفقر، فأطلق على مصلح النعال القديمة «عتقي»، وكذلك «حرام» كانت قبيلة مشهورة بالشدة والبأس، تنازعها الشدة قبيلة أخرى مثلها تسمى «سعد»، فما زالت «حرام» تنحط حتى قيل لكل لص حرامي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٤٥