وفي الحق أن البخور مهدئ للأعصاب، يشعر من بخر أنه قد هدأت أعصابه، وإذا اجتمع البخور وترتيل القرآن في المسجد أو البخور والدعوات في الكنيسة تسبب عنهما تهدئة للأعصاب، ولذلك يكثر استعمال البخور أيضا في الزار مع الطبل والغناء على نغمات خاصة، فيعمل البخور إذ ذاك عمل السحر.
وهم يكثرون عادة من استعمال البخور في الأيام العشرة الأولى من المحرم.
ويدور بعض الناس في الشوارع والحارات بأنواع من البخور مختلفة قد وضعت على أوراق ملونة بألوان مختلفة وينادون به، ولهم عند البخور عزيمة يتلونها ستأتي في موضعها.
واشتهرت في مصر سيدات يقصد إليهن النساء وبعض الرجال للتبخير، وإذا كانت أمراضهن كثيرا ما تكون أمراضا وهمية أو عصبية كان البخور نافعا لهن، ويظهر أن عادة التبخير موروثة من عهد قدماء المصريين، فقد عثر في المقابر القديمة على بعض المباخر.
البدو:
على حدود البلاد المصرية والقرى يسكن البدو، وهم كما قال ابن خلدون: إذا سكنوا بلدة أسرع إليها الخراب، فهم من حين لآخر يغيرون على القرى والمدن فيسلبون وينهبون، وقد امتازوا حتى في الجسم بأن وجوههم ورءوسهم أقرب إلى الاستطالة منها إلى الاستدارة كما هي الحال في الفلاحين، وهم نحاف الأجسام لنوع أكلهم وكثرة حركتهم، وينظرون إلى الفلاحين أيضا كالأتراك نظر احتقار، ولذلك يظلمونهم كثيرا، ويأنفون من تزويج بناتهم لأهل الريف ويقصرون زواجهم على أنفسهم. (انظر الأعراب).
بدوح:
كلمة تكتب على الخطابات لتصل على المكتوب إليه سليمة، وغلا بعضهم فكان يكتبها على السلع التجارية، وعلى فص خاتمه، وأصل هذه الكلمة أن كثيرا من المسلمين يعتقدون في الخواتم والطوالع.
من ذلك خاتم يسمى خاتم أبي سعيد، كان يكتب على رق غزال أو ورق ويعلق تميمة وشكله هكذا:
4
9
2
3
5
7
8
1
6
وبعضهم يكتبه حرفيا هكذا:
ب
ر
و
أ
ه
ط
د
ج
ح
وميزة هذا الخاتم أنك لو جمعت كل سطر طولا أو عرضا وجدت المجموع خمسة عشر، ويجعلون لهذا الخاتم سرا عظيما في بلوغ المأرب وجلب الخير، ودفع الشر، وأنت إذا قرأت الأركان الأربعة، كانت ب د وح، ويعتقدون أن من حملها إذا كان مسافرا لم يجد في سفره تعبا، وإذا كتبت على رسالة وصلت سالمة، وتكتب أيضا للمحبة وتبخر وتتلى عليها هذه العزيمة: «يا بدوح يا بدوح يا بدوح، ألف بين الروح والروح وبحق القلم واللوح، وآدم وحواء ونوح»، ثم تعلق على العنق، أو تحمل على الرأس.
كان في عهدنا كثيرا ما تكتب على الخطابات بدوح بدوح.
البرابرة:
هم جيل منتشر على ضفاف النيل من جزيرة أنس الوجود إلى الشلال الثاني للنيل على مسافة تبلغ مائتي فرسخ تقريبا، ويمتازون بالسمرة الشديدة التي تشبه خشب الجوز، وهم أفتح من السودانيين، وقد امتازوا بالخدمة في المقاهي والفنادق والبيوت وعرفوا بالإخلاص والأمانة والنظافة، كما اشتهروا بسرعة الغضب وقلة الفهم، حتى لو أتى أحد منهم من المصريين بما يدل على غباوته قالوا: «برابرة يا رسول الله»، وإذا اغتنوا قليلا من عملهم في الفنادق والمقاهي رجعوا إلى أوطانهم من حين لآخر، فأمدوا أهلهم بالأموال، كما يفعل المهاجرون إلى أمريكا من اللبنانيين، مع الفرق الواسع في الغنى والثروة، ومن أشهر أعمالهم الخدمة في البيوت سفرجية أو طباخين أو فراشين أو بوابين، والخدمة في القهاوي والفنادق، ويغلب أن يكون عليهم رئيس رومي، فهم يحضرون القهوة أو القازوزة، والرومي هو الذي يأخذ الثمن والبقشيش، وقد اصطنعوا الآن حرفة جديدة، وهي أن يقفوا أمام الفنادق أو البنوك أو المحلات أو البيوت إذا كان فيها ولائم ويحفظون السيارات من أن تسرق أو يسرق منها، ويهدون سائق السيارة كيف يخرج من وسط الزحام نظير قرش يدفع لهم من كل صاحب عربة، ومنهم من احترفوا حرفة سائقي السيارات، وقبل إلغاء الرقيق كانت البيوت مملوءة بالجواري السود من البرابرة أو من السودانيات، وكن يختلطن بالعائلة كأنهن أحد أفرادها.