ومن قولهم:
إن أقبلت باض الحمام على الوتد
وإن أدبرت بال الحمار على الأسد
ومعناه إن أقبلت الدنيا وحسن الحظ سهل العسير وحصل البعيد، كأن يبيض الحمام على الوتد، وإن ساء الحظ حصل ما لم يكن في الحسبان فيذل العزيز حتى يبول الحمار على الأسد، فعند إقبال الدنيا يسهل كل عسير وينقلب التراب ذهبا، وعند إدبارها يتعقد كل سهل وينقلب الذهب ترابا ويتحكم الحمار في الأسد، وهو من الأمثال الكثيرة في اللغة العامية التي تدل على إيمان شديد بالقدر وبالحظ.
ويقولون: إن اصطلحت الضراير يخرب البيت.
وذلك لأن عداوة الضراير أمر محتم وأمر طبيعي؛ لأن كل واحدة ترى أن الأخرى سلبتها حقها في الزوج، فإذا اصطلحتا واتفقتا فلا بد أن يكون هناك سبب غير طبيعي فقد تتفقان على الإضرار بالزوج؛ لأنه عدوهما المشترك، فقد أغضب كلا بزوجة عليها، وقد تتفقان على الانتقام من حماتهما؛ لأنها كذلك عدوهما المشترك، وقد تتفقان على غير ذلك، وفي كل هذا هدم للبيت وعمل على خرابه.
ويقولون: «إن سرقت اسرق جمل وإن عشقت اعشق قمر»؛ أي إما كبار الأمور وإلا فلا، وقريب من هذا المعنى قول الشاعر:
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
ويقولون: «إن جابوا للمجنون ألف عقل على عقله ما يعجبوش إلا عقله.»
أي إن الضعيف العقل لا يعترف بضعف عقله، بل يعده من أحسن العقول ويعد أحكامه من أحسن الأحكام، ومن أحسن ما قيل في ذلك: إن كل إنسان راض عن عقله وساخط على حظه.
ويقولون: «إن كانت الدعوة تجوز ما كان بقى صبي ولا عجوز»؛ أي إن الله لا يستجيب كل دعوة ولو كان يستجيبها لما بقي أحد؛ لأن كل إنسان لا يسلم من غاضب يدعو عليه.
ويقولون: «إن لبست الخيشة برضه عيشة»، تقوله الجميلة التي تستغني بجمالها الطبيعي عن جمالها الصناعي.
وأخيرا: «إن كان حبيبك عسل ما تلحسوش كله.»
إنت ممروع ليه؟:
تعبير يعني متكبر متعنطز ليه.
إنت اللي فيهم:
تعبير يعني الشخص البارز الذي يعتمد عليه من بين أصحابه.
إن شاء الله:
تعبير يكثر على ألسنة المصريين، فهم إذا وعدوا بعمل شيء شفعوه غالبا بقولهم: إن شاء الله، اعتمادا على قوله تعالى:
ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله ، وهو يعتذر إذا لم يفعل الشيء بأن الله لم يشأ، وقد علق الأمر على المشيئة وهي كما ترى لا تقال إلا لشيء ينوي عمله في المستقبل، ولذلك يستخفون جحا عندما سئل أين حمارك؟ فقال: ضاع إن شاء الله؛ لأنه تعبير عن الماضي، ويعبرون بها أيضا عند الأمل في الشيء، فيقولون: سأغتني إن شاء الله، وستتزوجين زواجا حسنا إن شاء الله وهكذا.
إن عامت قرقشت، وإن غرقت قرقشت:
تعبير يعني أنهم لا يهمهم ما يحدث، فإن لديهم من الرزق وهدوء البال، ما يجعلهم يضربون صفحا عن كل ما يحدث، وهو دليل على الأنانية البحتة.
إن كان اللي بيتكلم مجنون، خلي السامع يبقى عاقل:
تعبير يعني أنه لا يصح أن يجاري السامع المتكلم في كل ما يقول، فإن تكلم أحد بالكلام الفارغ، فلا يصح للسامع أن يجاريه.
أنه:
تستعمل بمعنى أنا، فيستخفون الوقف على الهاء الساكنة بدلا من الألف وقريب منها: إنهو بمعنى أيها، فيقول أحدهم «إنهو الأحسن من دول»؛ أي أيهم من هؤلاء.
انتقال الجبل:
أسطورة من أساطير الأقباط، وقصة مخترعة من أقاصيصهم، خلاصتها: أنه كان لبعض سلاطين مصر وزير يهودي أسلم، والعداوة بين اليهود والنصارى معروفة، فأراد الوزير أن يوقع الملك بالنصارى، فقال له: «إن إنجيلهم يقول: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هنا، فينتقل»، فاستصوب الملك هذا الرأي، وأمر فاستحضر البطريرك وكبار الأقباط من رجال الدين، وسألهم عن هذه الآية، وهل هي واردة في الإنجيل فقالوا له: نعم فقال الملك: إذا لا بد من تحريك الجبل عما كان، وإلا محوت أثركم، فاستمهلوه ثلاثة أيام، ولما خرجوا دعوا القسوس جميعهم في مكان واحد، وصاموا لله، وواظبوا على الصلوات، وطلبوا من الله، ومن السيدة مريم، رفع هذه الغشاوة عنهم وفي صبيحة اليوم الثالث نام البطريرك وهو واقف فكلمته السيدة مريم وقالت له: إذا دخل الكنيسة إنسان وعلى كتفه جرة ماء، وهو بعين واحدة فأمسكه، فإن خلاص الشعب على يديه، وإياك أن يهرب منك؛ فلما انتبه من نومه، تربص لذا الأعور، حتى إذا سار أمامه أمسكه البطريرك؛ وكان هذا الرجل إسكافيا اشتهى امرأة كشفت عن ساقيها، ليقيس لها حذاء، ثم ندم على ما وقع منه، وقلع عينه بالمثقاب الحديد، وترك تلك الحرفة، وصار سقاء، وبينما البطريرك والإسكافي يتكلمان، وفد رسل الملك عليهما، فذهبا إلى القصر، فأخذهما الملك إلى جبل الجيوشي وقال: أريد أن تنقلا هذا الجبل من مكانه فقال له البطريرك: إننا نريد أن يطلب المسلمون من الله نقل الجبل قبلنا، لنرى أيقدرون على ذلك أم لا؟ فاستصوب الملك رأيهم، ودعا المشايخ والقضاة المسلمين، فتوضأوا وصلوا وصرخوا بالأذان، فلم يتحرك الجبل، وطلب البطريرك أن يمتحن اليهود كذلك، ففعلوا فلم يتحرك الجبل، وأخيرا جاءت جموع النصارى والبطريرك والإسكافي، فأمرهم البطريرك أن يصرخوا بصوت واحد مرتفع، صرخة واحدة: إننا نأمرك أيها الجبل بحق من أرساك وثبتك في هذا المكان أن تنتقل من موضعك وتجيء إلينا، ولا تؤذي أحدا من خلق الله، فتحرك الجبل من موضعه، وجاء إليهم، وصرخ الملك يطلب من البطريرك أن يقفه في مكانه، فلما انصرف الناس استحضر الملك البطريرك إليه سرا، وصرف جميع مماليكه، ومن كان عنده، وقبل يد البطريرك، واعترف بأحقية المسيحية وتنصر، وذهبا إلى الكنيسة سرا، واعتنق المسيحية وتعمد، وخزي المسلمون خزيا كبيرا، ولما علم بذلك بعض عقلاء المسلمين تنصروا أيضا، وقد صنع المسلمون قصة على هذا النمط يرفعون فيها شأن الإسلام والمسلمين، وكلتا القصتين خرافة ظاهرة.