تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمصريون يطلقون على الشاب الماكر الماهر الذي يصل إلى غرضه بأساليب ناعمة «نمس».

النوبيون:

هم سكان النوبة وهم سمر الألوان، لونهم أشبه ما يكون بلون الحبش، وقد اشتهروا بالأمانة والنظافة والصلاحية للخدمة؛ ولذلك تراهم يملئون البيوت للخدمة، كما يملئون الفنادق والقهوات ولا يغني عنهم البيض، وكثيرا ما يتزوجون ويتركون زوجاتهم في بلادهم، ويأتون إلى مصر ويقيمون فيها سنوات ثم يعودون على بلادهم للإقامة فيها على الدوام أو بعض أشهر.

وفي الأيام الأخيرة اعتاد بعضهم الوقوف في الشوارع حيث تقف السيارات، فإذا خرج صاحب السيارة أو سواقه نصحه بأن يسير إلى الوراء قليلا أو كثيرا ليمكنه السير إلى الأمام في نظير قرش أو نصف قرش. ولهم لباس خاص، وهو القفطان الأبيض أو الجلباب وعليه أو عليها حزام أحمر.

وقد يشاركهم بعض السودانيين في أعمالهم وهم أسود منهم لونا، ولكنهم لا يكثرون كثرتهم. وهم بحكم أنهم أقلية يرتبطون فيما بينهم ارتباطا كبيرا، حتى إن بعض القهاوي يكون كل جلاسها منهم؛ لأن صاحب القهوة ومقدمها منهم.

نماذج:

نسوق تحت هذه الكلمة بعض نماذج من الأحداث والأشخاص تعتبر نماذج للناس في مصر وما كان يجري فيها، مأخوذة من تاريخ الجبرتي. قال في ترجمة «إيواظ بك» إن أصل اسمه «عوض» حرفت باعوجاج اللسان التركي إلى «إيواظ» فإن اللغة التركية ليس فيها الضاد، فأبدلت وحرفت حتى صار فيها «إيواظ» وهو شركسي الجنس قاسمي؛ أي إنه يتخذ الشارة القاسمية، تولى الإمارة عوضا عن سيده مراد بك، وقد تلقى مرسوما بالركوب إلى الصعيد للتغلب على العربان وإجلائهم عن البلاد؛ لأن الملتزمين والفلاحين يتظلمون منهم، فجمع «إيواظ بك» نحو ألف جندي وخرج إليهم بموكب عظيم، ثم طلب الإمداد فأجيب إلى طلبه، فحارب العربان وانتصر عليهم، ففروا إلى الوجه البحري عن طريق الجبل، بعد أن نكل بهم تنكيلا كبيرا، وقتل بعضهم ونهب جمالهم. وفي وقعة من الوقعات أخذ منهم ألفا وسبعمائة جمل بأحمالها، وعاد «إيواظ بك» ودخل القاهرة في موكب عظيم وخلعت عليه الخلع.

ولما عاد إلى مصر، وجد بعضهم تترسوا في جامع السلطان حسن، فحاربهم وانتصر عليهم بعد أمور وحروب يطول شرحها. وحدث أن بعضهم أحرقوا بيت أمير وما لاصقه من البيوت والحيوانات والرباع، فركب إيواظ «بك» وأمامه القواس بمزراق، فاشتبك المزراق في الباب فانكسر، فتطير إيواظ بك من ذلك وطلب مزراقا آخر، وفعلا انهزم «إيواظ بك» وكانت فتنة كبيرة يقول فيها الشيخ حسن حجازي قصيدة مطلعها:

أيها الشخص لا يكن منك معتب

إن إيذاء خلق ربك معطب

ومنها:

وعلينا مدافع نصبوها

في أعالي الأبراج ترمي بملهب

وبيوتا عديدة حرقوها

مع نهب الأموال من غير موجب

وأحاطوا بنا وقد منعونا

استقاء من نيلنا أو مصوب

فعطشنا وماء ملح شربنا

رمونا بكل ما كان يرعب

مدة مستطيلة ثم باءوا

بعقاب لم يبق منهم معقب

والذي ذكرته هنا

1

مجمل

لو بسطناه ضاق تعبير معرب

ويستفاد من هذا الجزء أشياء كثيرة منها:

أولا:

كثرة فساد العربان وتأديبهم بالقتل والتشريد.

ثانيا:

كثرة المظالم على الناس بشتى أنواعها.

ثالثا:

تحريف الأتراك لكلمات عربية إلى نطق غريب تركي، كتحريفهم عوض إلى «إيواظ».

رابعا:

احتمال الأهالي الظلم وصبرهم عليه.

خامسا:

ضعف الشعر، ومع ذلك عنايته بتسجيل الحوادث إلى غير ذلك. •••

النموذج الثاني: شيخ العرب همام بن يوسف، كان غنيا كبيرا، ملجأ للفقراء والأمراء، ومحط رحال الفضلاء والكبراء، تنزل بحرمه قوافل الأسفار، إذا نزلت بساحته الوفود والضيفان، تلقاهم الخدم وأنزلوهم في أماكن معدة لأمثالهم، وأحضروا لهم ما يحتاجون إليه، من سكر وشمع عسل وأوان، ثم يحضرون لهم مرتب الطعام في الغداء والعشاء، والفطور، وفي الصباح تحضر المربات والحلوى، سواء كانوا يعرفونهم أو لا يعرفونهم، وإن أقاموا على ذلك شهورا لا يختل نظامهم. وكان ينعم بالجواري والعبيد والسكر والغلال والتمر والسمن والعسل، وكان الفراشون والخدم يهيئون الفطور من طلوع الفجر إلى ضحوة النهار، ثم يشرعون في أمر الغداء من الضحى إلى قرب العصر، ثم يبتدئون في أمر العشاء، وعنده من الجواري والسرائر والمماليك والعبيد الشيء الكثير، وكانت أملاكه واسعة، فله في زراعة القصب وحدها اثنا عشر ألف شونة، وكانت شون غلاله لا تعد، تكتل أتلالا، وعنده من الأجناد والقواسة الشيء الكثير، فيقضي الأقباط والمحاسبون عنده زمنا طويلا ليلا ونهارا، لمحاسبته وبيان ما له وما عليه. وإذا جلس مجلسا عاما وضع بجانبه فنجانا فيه قطن وماء ورد، فإذا قرب منه الأجلاف وتحدثوا معه وانصرفوا، مسح بتلك القطعة عينيه وشمها بأنفه حذرا من رائحتهم. وكان له صلات بالعلماء والأمراء كالسيد مرتضى الزبيدي وغيره.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٧٨