الملوخية:
من طعام مصر المألوف، فملوخية أهل الحضر يأخذونها ويخرطونها بالمخرطة خرطا جيدا، ويطبخونها باللحم الضاني أو الفراخ أو الوز، يستبشرون بالملوخية في أول طلوعها؛ لأنها خضراء، وهم يستبشرون عادة باللون الأخضر، ويقولون دائما اللهم اجعلها علينا سنة خضراء، ومن ذلك أنهم إذا أرادوا أن يسكنوا بيتا جعلوا معهم سلقا أخضر.
وهناك نوع آخر من الطبخ ويسمونه ملوخية بوراني، نسبة إلى بوران بنت الحسن زوج المأمون، وطريقتها أن يخرطوا الملوخية ثم يحمروها بالسمن حتى تجف ثم يدقوها فتكون لذيذة جدا.
ومن غرائب ما يروون في أمر الملوخية هذه أنها تكون على يد النساء ألذ مما يطبخها الطباخون، وينسبون ذلك إلى العادة المتبعة وهي أن المرأة بعد أن تطبخ الملوخية تضع لها التقلية، وهي ثوم محمر بالسمن، فإذا أرادت أن تضعه عليها فلا بد من أن تشهق، وربما كانت هذه الشهقة هي السر في لذتها.
وكان لنا أستاذ يعلمنا الرياضة أغرم بالملوخية حتى كان يطبخها كل يوم، فإذا حضر من عمله سأل زوجته: طبختم اليوم ملوخية وأي شيء آخر؟ كأن الملوخية شيء لا بد منه ومن أغانيهم:
أبو قردان
زرع فدان
ملوخية
وباذنجان
وهو قول سمعته ولم أفهم معناه.
المماليك:
حكمت مصر بالمماليك مدة طويلة، وحكمهم هو جزء من حكم الأتراك وقبله، فلما فتحها السلطان سليم سنة 1517 أيقن أنه لا يمكنه حكمها مباشرة لبعدها، فتركها للمماليك. وعهد إلى ديوان أعضاؤه من كبار المماليك ومن رؤساء فرقهم وطوائفهم وزعمائهم أن يديروا البلد، وكان لهم الحق في فرض الضرائب وجبايتها، يأخذون منها الحصة ويرسلون منها الباقي إلى خزانة الدولة العثمانية، وقد أعادوا الترف والنعيم، فأخلدوا للراحة وإن لم يفقدوا صولتهم. وغلوا في سلطانهم حتى كان سلطة السلطان في الآستانة سلطة اسمية، بل في سنة 1766 رفع علي بك - أحد بكوات المماليك - لواء العصيان على الدولة وضرب النقود باسمه، ودحر الجيش العثماني، وبايعه شريف مكة سلطانا على مصر. وكثيرا ما نقصوا ما يرسلونه إلى الدولة العثمانية معتذرين باعتذارات كثيرة، كإنفاقها في مصالح الدولة، فما كان يسع السلطان إلا قبول عذرهم.
وقد أورثوا الشعب صفات كثيرة، بعضها حسن وبعضها رديء، فقلدهم الأغنياء في الترف والنعيم وحب الفخفخة واعتيادهم بعض العادات التركية حسنها ورديئها، كتقليدهم في النظافة والنظام، وأحيانا كانوا يقلدونه في الغطرسة والاستبداد إذا ولوا أمرا من الأمور، ونظر الأغنياء إلى الفقراء نظرة احتقار وازدراء. ومن أسوأ ما ورثوا عنهم الإسلام السطحي والإيمان بالخرافات والأوهام؛ فالتركي عادة يرتكب المظالم ويعتقد أنه يكفرها ببناء مسجد أو سبيل أو إقامة صلاة ونحو ذلك، فيحترم القرآن إذا قرئ فلا يضع رجلا على رجل في مجلسه ولا يدخن، ولكن لا يدخل جوهر الإيمان في قلبه. وربما كان للمماليك أثر كبير في أن المصريين يعبدون الله عبادة ظاهرية، فلا يصل فيها الإيمان إلى قلوب أكثرهم. وكثير من عادات المماليك دخلت على المصريين في أكلهم وشربهم واختلاف طبقاتهم، بل أثروا كذلك في موسيقاهم وألاعيبهم وأمثالهم، وربما أيضا في جمال المصريين، فقد كان بعض المماليك يتزوجون من مصريات، وبعض المصريين يتزوجون من مماليك، والمماليك في الحقيقة أجمل؛ ولذلك إذا وصفوا أحدا بالجمال يقولون إنه جميل كالمملوك. واستقصاء هذا الباب - أعني ما أثر المماليك في المصريين - يحتاج إلى بحث طويل لا محل له الآن، وقد ذكرنا في ثنايا الكتاب أمثالا تدل على ما لقيه المصريون من المماليك.
من دقنه وافتل له حبل:
تعبير يقال بمعنى أنك تعمل له حبلا من صميم عمله، وأحيانا يقولون: من دقنه وافتل له كعك.
من شاف بلوة غيره هانت عليه بلوته:
تعبير يعني من رأى مصائب غيره، هانت عليه مصيبته.