تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يفت ابن خلدون أن القصة لها أصل تاريخي، ولكنه زيد عليه وأدخل فيه كثير من الحوادث المصنوعة والأخبار التي لا يوثق فيها.

ومهما كان فالقصة لها أثر حميد في الأوساط الشعبية المصرية في العصور السوداء التي اجتازوها، فقد كانت سمرا لذيذا في ليلهم وحديثا طريفا في نهارهم، وكانت تبعث فيهم الغزل اللطيف والحماسة الحارة والعصبية للأبطال، وكانت سلوة لمن لا يحسنون القراءة فيستمعون لنوع من الثقافة طريف.

وآسف أشد الأسف؛ لأن هذه العادة امحت أو هي على وشك الامحاء، ولو رقيت وهذبت واستمر القراء يقرؤون في المقاهي قصة أبي زيد وغيرها من القصص لكانت ضربا من نشر الثقافة جميلا مفيدا.

أبو لسان زفر:

تعبير يعني هجاء شرير كثير السب.

ابعد عن الشر وغني له:

قال وقنيله: تعبير يعني ابعد عن الشر وغن له، حتى يبعد، قال ولا تكتف بذلك، بل اجعل بينك وبينه قناة.

أبو نضارة أو أبو نضارة زرقة:

لقب لرجل يهودي كان يسمى «يعقوب صنوع» وقد أخرج مجلة في عهد الخديو إسماعيل اشتهرت بالجرأة ونقد الخديو حين لم يكن أحد يجرؤ على هذا، فكان هو والشيخ جمال الدين الأفغاني من أجرأ الناس في النقد هذا في جده وذلك في هزله، وكان من أنصار تعيين البرنس سعيد حليم مكان إسماعيل ويدعو له وقد أقفلت جريدته ونفي إلى فرنسا، فأخرجها باسم «أبو نضارة» حتى لا تصادر، وأخرج لهذا الغرض أيضا مجلة فرنسية هزلية لتكون داعية في الأوساط الأوربية، وعندي مجموعة منها اشتهرت بإتقان صورها وحسن دلالتها.

أتاري:

يقولون للرجل يأتي بما ينتظر منه، فمثلا إذا ظهر غنى رجل قالوا فيه أتاريه بيضيع كثير، بمعنى لأنك غني تنفق المال الكثير، وتقال أيضا للشيء يتعجب منه فيعرف سببه يقول الرجل للضيف: أتاري الدنيا نورت؛ أي كنت لا أعرف سببا لهذا النور، ثم ظهر السبب، ويضيفون إليه الضمير أحيانا فيقولون: أتاريه وأتارينا.

الأتراك:

كانوا عنصرا كبيرا يمثلون طبقة الأرستقراطية من المصريين، وكانوا يأتون من الأناضول أو إستنبول أو غيرهما، ويعد المصريون أذكى منهم، ولكنهم يمتازون بالترفع والتكبر وحب السلطة والعناد، وهم ينظرون إلى سائر المصريين نظرة فيها احتقار على أنهم خلقوا من دم أقل من دمهم، ولذلك يطلقون عليهم اسم «فلاحين» مقرونة بالازدراء، وقد عرفوا بالنظافة في بيوتهم وملابسهم كما عرفوا بالترف والنعيم والعيشة الواسعة، وساعد محمد علي باشا على إشراك المصريين في الحكم وفي الجندية، واشتهر التركي بتدينه، ولكن تدينا شكليا تنقصه روح الإسلام فهو يعنى بالأدب أمام تلاوة القرآن، وبإقامته الصلاة أكثر مما يعنى بتحري العدل ورفع المظالم وعدم الرشوة، ويعتقد أنه إذا ارتكب هذه الجرائم كلها، يرفعها عنه بناء مسجد أو سبيل أو مدرسة، ومع الأسف لقي منهم المصريون الأمرين، ومن أمثالهم المشهورة «آخر خدمة الغز علقة» والغز طائفة من الأتراك، وهو يمثل الإحساس الذي يحسه المصري إزاء التركي، وقد أخبرني صديق من أبناء الأتراك هؤلاء قال: خرج والدي ذات يوم بموكب كالمعتاد وأراد أن يريني سلطانه، فنظر إلى اليسار وكنا نسير على النيل، فرأى أحد الفلاحين، يركب ذهبية جديدة يجرها أربعة من الفلاحين بالحبال، فصاح أبي في الفلاحين أن قفوا، وأمرهم أن يجروا الذهبية إلى البر ففعلوا، ورأى الغني هذا المنظر فنزل، وجاء لأبي فقال له أبي: متى كان الفلاح يركب ذهبية جديدة؟

الغني :

مراحمكم وعدلكم ومراحم أفندينا خديوي مصر وعدله، جعلتنا نستريح ونطمئن ودا شيء يفرحكم ودا خير يسركم.

والدي :

لكن كيف يجوز للفلاحين أن يتشبهوا بأسيادهم ويركبوا الذهبيات؟

الفلاح :

الحمد لله إحنا بنجري ونلعب على حسكم وفي ظلكم وظل أفندينا، والعبد وما ملكت يداه لمولاه فأنا عبدكم وعبد أفندينا والذهبية ملككم وملك أفندينا.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٤