تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشحاذون:

ينتشر الشحاذون في مصر انتشارا كبيرا على أشكال وأنواع، فمنهم من يتجول في الشوارع والحارات، ومنهم من يقف على أبواب الأولياء والمساجد، ومنهم من يترقب غفلة الناس فيأخذ النذور وليس عملهم إلا نوعا من الشحاذة، فيدعون دعوات دينية تدعو إلى الكرم والإحسان، وقد يستخدمون وسائل موسيقية كالضرب بالدف، والتغني بمدح النبي

صلى الله عليه وسلم ، ومنهم في العصر الحديث من يتخذ حرفا شكلية لا قيمة لها كالوقوف أمام السيارات، وعند الخروج من الملاهي ونحو ذلك، وكان مقتضى جو مصر وإمكان الاكتفاء بقليل من المأكولات ومقتضى ثروة البلاد أن يكون الشحاذون أقل من هذا، ولكن كثيرا منهم اتخذها حرفة، وهم يكثرون عادة عندما يستطيعون أن يستفزوا عواطف المسلمين للإحسان كأوقات زكاة الفطر ورمضان والعيد الكبير وغير ذلك، ومنهم من يدخل المساكن ويستجدي، ويتصنع الفقر والبؤس إما بالعرج أو بالعمى أو بآفة نزلت به كالجرب والبرص أو بحادث نزل به كقطع يده ورجله ونحو ذلك.

وكلما جهدت الحكومة أن تمنعهم بالتقنين بمنع الشحاذة وجمعهم في الملاجئ ذهبت أعمالها في هذا السبيل أدراج الرياح وعاد الشحاذون كما كانوا.

وهناك شحاذة أخرى أرقى من هذه وهي الرجاوات لتعيين نسيب أو قريب في الحكومة أو نقله من مكان بعيد إلى القاهرة.

وهناك أنواع أخرى كالذين ينتظرون ترقية شخص فيكتبون له القصائد في التهنئة أو المديح، ومن ينتظرون مؤلفا يخرج كتابا فيرجون في إهدائه لهم، ومرة طلب إلي أحدهم أن أهديه كتابي فجر الإسلام وادعى أن حراميا سطا عليه وأرسل إلي زجلا يقول فيه:

طبق في البيت ولا خلى

طبق في البيت ولا حلى

ويعتذر بذلك عن عدم قدرته على شراء الكتاب، ومثل ذلك الموظفون في المكتبات العامة، فلا يسمعون بمؤلف إلا ويطلبون منه إهداء كتبه كأن المؤلف ألفها للإهداء ... إلى غير ذلك.

واشتهر شحاذو السيدة زينب والسيد البدوي بالإلحاح في الطلب، فيقولون إذا رأوا ملحا «زي شحاتين السيدة، أو شحاتين السيد»، وبعض الشحاذين يظهرون الفقر ويلبسون الأخلاق البالية مع أنهم قد يكونون جمعوا من شحاذتهم أموالا طائلة، ثم هم لا يكفون عنها كأنها حرفة شريفة، والعادة أن يسأل السائل بألفاظ كثيرة مثل أعطني حسنة لله، فيجيب الآخر بالعطاء أو يقول له: الله يحنن عليك. وعلى الله. إذا أراد أن يصرفه، ومما يجري من حكايات الشحاذين أن أحدهم يقول: إنها حرفة مربحة، فهو يستطيع أن يسأل ألفي شخص فهب أن ألفا وستمائة قال: على الله، فيبقى أربعمائة يعطيه كل رجل قرش تعريفة، فتصير مائتي قرش.

وقد جرت العادة أن بعض المحسنين يحسن بالطعام واللباس خصوصا في رمضان، وبعضهم كان يحسن بالمليم، فلما فقد المليم قيمته صار أقل ما يحسن به القرش، وأصبح الشحاذ يأنف أن يأخذ مليما أو مليمين، وينسبون إلى الأتراك أنهم قد يقعون في الفقر ويسألون في عظمة وغطرسة، ومن الأمثال الشائعة أنهم يقولون: حسنة وأنا سيدك.

ويحكون أن تركيا افتقر فأتى بإبريقين ليشرب منهما المارة ويعطونه إحسانا، فكان كلما تقدم أحد من إناء ليشرب منه زجره وأمره بالشرب من الآخر، إظهارا لعظمته وسيطرته.

ومن هذا الباب الشحاذة بالقرآن أو القصائد النبوية، فكثيرا ما تجد في الشوارع رجالا وفتيات يقرءون القرآن للشحاذة، وكثيرا ما تجد في الحارات رجالا ينشدون القصائد النبوية ومعهم الدف يضربون عليه للسؤال.

شد دي جريت دي:

يقولها الحاوي في لعبة معروفة، يشد بها الخيط من ناحية فتذهب من الناحية الأخرى، ويستعملونها كذلك كناية عن أن شيئا حصل، فذهب غيره.

شرا العبد ولا تربيته:

كانت تقال أيام كان الرقيق منتشرا؛ أي شراءه كبيرا خير من تربيته وهو صغير إلى أن يكبر، وهكذا تقال على سبيل المجاز في أشياء أخرى، يقولها مثلا الرجل يشتري عمارة بدل أن يبنيها لما فيها من التعب وهكذا.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١١٣