تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السفر:

السفر قطعة من العذاب، وهم يكرهونه ويكرهون الرحلة من بلدهم إلى بلد آخر ولو في قطرهم، فلا يرضون أن يرحلوا ولو ضاقت بهم المعيشة؛ ولذلك قل أن تجد مغامرا يذهب من جهة إلى جهة أخرى، وقد كان اللورد كتشنر يريد أن يعمر جزءا من أراضي البحيرة فحبب الفلاحين الانتقال إليها، ورغب كل أسرة بملك خمسة أفدنة، وتسهيل الزراعة عليهم، فلم يفلح مشروعه لالتصاق الفلاحين بالطين، وكل يوم نسمع بكاء وشكوى من موظف انتقل من القاهرة إلى بلدة قريبة أو بعيدة، ومصالح الحكومة كانت مملوءة بالرجاءات من هذا القبيل، وكثير من أوقات الوزارة وكبار الموظفين كانت ضائعة في هذه الرجاوات، بل قد كنت يوما منتدبا في وظيفة بوزارة المعارف فكنت أرجى كثيرا في نقل موظف من شبرا إلى السيدة زينب، ومن العباسية إلى شبرا، ليكون الموظف بجوار بيته؛ وكنت أغتاظ من ذلك غيظا شديدا، وحدثت أن هذه العادة موروثة عن قدماء المصريين، فقد كانت هذه أخلاقهم، وصادف أن لي ابنا أرسل في بعثة إلى إنجلترا فكانت أمه تطيل البكاء عليه ولو كان في هذا مصلحته، وتود لو استطاعت أن يوظف بجانبها.

وتسمع الغرائب في مغامرات الأوروبيين وحبهم للارتحال، وربما كان من أسباب ذلك أيضا أننا أمة لم تتعود الحروب والأسفار والهجرات التي تتطلبها، وربما كان أيضا من الأسباب أن أكثر المصريين فلاحون زراعيون، والزراعة تتطلب القرار، والالتصاق بالأرض، ويكثر في أغانيهم الرغبة في الرجوع إلى الوطن والشكوى من الغربة، ويكثر المصريون أيضا من شكوى فراق المحبين في شعرهم وزجلهم مثل أغنية «يا وابور قوللي رايح على فين» ونحو ذلك، وربما كانت هذه عادة المحبين دائما قديما وحديثا.

السفرجية:

السفرجي هو الذي ينظم المائدة عند تحضير الأكل، ويقدم أطباق الطعام؛ وهو منسوب إلى سفرة، نسبة تركية؛ والسفرة عند الأتراك المائدة.

والغالب أن يكون أكثر السفرجية من النوبيين لإتقانهم هذا الباب.

السقا:

كان يحترف توزيع الماء على البيوت قبل دخول الحنفيات فيها، والسقاءون يحملون القرب على ظهورهم من الجلد مملوءة بالماء الحلو أو المالح، وقد يحملونها فارغة ومعهم برميل كبير مملوء بالماء ركبت فيه حنفيات من الخلف، يجره حصان أو حمار، فإذا ناداهم أحد فتحوا الحنفية وملئوا القربة، والسقا ينادي «سقا عوض» ولا أدري معناها، وهو يعامل أصحاب البيت بإحدى طريقتين: إما بشرطة على الباب كلما أتى بقربة خط خطا، وهذه عرضه للمسح؛ وإما بخرزات زرقاء يعطيها لصاحب البيت، كلما أتى بقربة أخذ خرزة، فإذا انتهى الخرز علم أنها بلغت عشرين قربة مثلا، وقد كان سقا الحريم هو رئيس الخدم، وقد زالت هذه الحرفة بانتشار الحنفيات في البيوت وإنشاء حنفيات عمومية، ومن عادة المصريين إذا رأوا ببغاء أن يقولوا له: «أبوك السقا مات»، ومن أمثالهم أيضا: «جوزها سقا وتبات عطشانة»؛ وأحيانا يحمل السقا قربته على حمار، أو قربتين وأكثر على عربة صغيرة.

سكتناله دخل بحماره:

تعبير يعني سكتنا عن شره، فتوغل في شره.

سكتربرة:

تعبير يعني اخرج برة.

سكران طينة:

يقولون للمفرط في السكر: سكران طينة ولعلهم يريدون أنه سكر وأفرط في السكر إلى أن صار فاقد الشعور كالطينة، أو يريدون أنه لفرطه في السكر قد صار فاقد الشعور فيقع في الطين، وقد ورد هذا الاستعمال في بعض الشعر المتقدم.

سكران سكرة يني:

ومثله دا سكر طينة؛ أي غارق في السكر.

السلطان سليم:

هو السلطان سليم العثماني، وإنما عنينا بترجمته؛ لأن ما نال مصر على يده ويد خلفائه أثر فيهم تأثيرا كبيرا، حتى إن كثيرا مما نراه في أخلاق الشعب المصري إنما هو أثر من آثارهم، وقد أتى بعد المماليك الشراكسة (انظر شركسي).

وقد دخل القاهرة في جنود كثيرة وموكب عظيم، وقد جمع الأمراء الباقين على الحياة وأمنهم على حياتهم بعد أن وبخهم على مقاومتهم، وبصق في وجوههم، وأمر بحبسهم في القلعة، ثم أمر بضرب أعناقهم، وفي يوم آخر قتل أربعة وخمسين أميرا، وصارت أجسامهم مرمية على الأرض تنهشها الكلاب والذئاب وتفسد الجو، حتى صار النساء يعطين المشاعلية (حمالي المشاعل) أموالا كثيرة لدفن أزواجهن، وفي تلك الأيام زاد الطين بلة هجوم البدو من العرب للسلب والنهب والقتل في البلاد، وأغاروا على عدة بلاد من بلاد الشرقية، ونهبوا ما فيها من مواش وأدوات، وسبوا النساء والصبيان وباعوهم بأبخس الأثمان، حتى قال شاعرهم:

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٠٨