تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المكاس فهو مأخوذ من المكس، وهي دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق، ويطلق اسم المكاس في الوقت الحاضر على أولئك الإخوان الذين يقفون عند مدخل المدن لجباية الضريبة المفروضة على ما يدخلها من حاجيات الغذاء؛ وكان اسمها الرسمي الدخولية، وكان فيها كثير من الظلم والجور والعسف والغش.

وقد أدركتها في آخر أيامها، وكان أبي رحمه الله يشتري من الإمام الشافعي الفراخ، ويشتري البيض أربع عشرة بقرش صاغ، وكان عند الإمام مكاس يلبس بدلة زرقاء، وكان يعتقد في أبي الصلاح، فإذا وصلنا إليه سمح لنا بالدخول من غير ضريبة، وهذه كانت مكسبنا، ثم أبطلت تلك العادة وقد كان منهم سفلة يعرون النساء بدعوى أنهم يفتشون لعل في لباسهن شيئا مهربا، ويحسسون على بطن الحبلى ليتحققوا إن كان في بطنهن جنين أو شيء مما تؤخذ عليه الضريبة، ولهذا اعتبرهم اليهود أمام دولتهم أنجاسا، وسموهم العشارين، ولم يسمحوا للمكاس أن يدخل الهيكل، أو أن يشهد المجالس؛ ولهذا قالوا في المثل: إن ابن الزنا إما قواس أو مكاس، وأراحنا الله من القواسين والمكاسين، وللزنا أساليب مختلفة، وللنساء فيه حيل غريبة، وقصص عجيبة، وقد كثر في مصر لحرارة الجو وقوة الشهوة البهيمية، ولم يمنع منه حجاب أو سفور، وقد كان هناك في المدن بعض أحياء للعاهرات تعطيهن الحكومة ترخيصات، وأخيرا ألغتها وحرمتها بعد أن أعدت العدة لتسريحهن.

الزواج والطلاق:

الزواج عادة شائعة في جميع الأمم، وقد اشتهر عن المسلمين تعدد الزوجات؛ ولكن والحق يقال: إن تعدد الزوجات بين الطبقة الراقية والوسطى قليل في مصر، ولا يفشو إلا في الطبقة الدنيا، وكان لا يصح في عرف المصريين أن يرى الزوج زوجته قبل زواجها، ولكنهم يرسلون الخاطبة، وقد يرسلون أمهاتهم أو أخواتهم لرؤيتها، حتى إذا ارتضينها يرسل الزوج الشبكة، وهي هدية قبل العقد، ثم يعقد العقد، وحينئذ يحل له أن يراها.

وجرت عادات قبل الزواج في إقامة العرس، منها ليلة الحنا وليلة الدخلة، وسنذكرهما في محلهما.

والزواج يختلف اختلافا كبيرا بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، فإذا كانت الطبقة غنية بالغ أصحابها في نفقات الأفراح وبذل الأموال من غير حساب، سواء في المآدب أو معالم الأفراح، ولا يكتفون بليلة الدخلة بل يقيمون ثلاث ليال قبلها، وكان العريس يجمع في منزله قبل يوم الزفاف أصدقاءه الأخصاء ممن يجيدون الغناء والعزف على الآلات الموسيقية، ويسمون هذه الليالي ليالي الضممة، وفي ليلة الزفاف يرسل العريس العربات الفخمة مع والدته لأخذ العروس من بيت أهلها، وتكون العربة المخصصة لها، مزينة بالشيلان الكشميري والورود والأزهار، يجرها اثنان أو أربعة من جياد الخيل، ويخفرها اثنان من الفتوات، وأحيانا من رجال مخصصين لذلك يسمون الضوية، وهما يرتديان شيلانا من الكشمير ثم تتقدم والدة العريس على العروس لتقودها إلى المنزل، ثم تتلوها والدة العروس؛ ويسير هذا الموكب خلف الموسيقى في بعض الشوارع الهامة، ثم يعرج على منزل العريس، فيتقدم العريس لاستقبال عروسه فتتأبى وتمتنع؛ ولا تنزل إلا بعد إلحاح، ثم تنحر الذبائح على عتبة الباب، ويسير العريس مع عروسه إلى داخل البيت محجوزين بالشيلان الكشميرية حتى لا يراهما الناس، ثم يستقبلهما العوالم ويسرن أمامهما إلى الكوشة، وهي عرض مزخرف أعد خصيصى للعروسين، وفي أثناء ذلك تبدر البدر، وهي عبارة عن نقود ذهبية صغيرة من ذات الخمسة قروش، أو فضية من ذات القرش الواحد، يبدرها العريس أو أقارب الزوجين؛ والغرض من ذلك صرف الحاضرات عن النظر للعريسين منعا للعين، ويخرج العريس بعد تناول العشاء يحوطه جماعة من أصدقائه يحملون باقتين من الورد، ويتقدمه بعض الأصحاب يحملون الفنايير، ويؤلفون موكبا يسمى زفة؛ وتسمى الزفة زفة العريس تسير أمامهم الموسيقى، ويسيرون جميعا إلى المسجد حيث يصلي العريس ركعتين، ثم يعود بموكبه إلى المنزل، ويدخل على العروس فيرفع ما على وجهها من نقاب، ويراها لأول مرة، ويجلس بجانبها، وعند ذلك يقدم لهما الشربات ثم يختفيان عن العيون.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٠٣