"أن تاريخ الإسلام زاخر بالأمثلة الكثيرة التي تبين اجتماع مواهب العلم الديني بصفات البطولة الحربية، وذلك في شخصيات قوية قادرة على التوجيه والتنظيم.. وإليك البطل الإسلامي الحديث: الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاوم الفرنسيين مقاومة حربية باسلة عندما أخذوا في إخضاع بلاده الجزائر ولما انتهى جهاده جمع حوله في منفاه بدمشق طلابه ومريديه الذين تابعوا في إصغاء واجتهاد دروسه في الفقه المالكي والعلوم الدينية الأخرى في الإسلام وممن يمثل هذه الظاهرة الفذة في تاريخ الإسلام الحديث (شامل) بطل الاستقلال القوقازي والمهديون الحربيون الذي ظهروا في السودان والصومال والذين سمعنا كثيرًا من أخبارهم في أيامنا هذه.. وقد برز هؤلاء المجاهدون أيضًا من صفوف طلاب العلوم الدينية الإسلامية. ومن أهم الحركات الدينية الحربية التي قامت بها الأمة العربية، تلك التي أثارها في الأزمنة الحديثة في أواسط بلاد العرب محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة 1787م. فبعد أن درس مؤلفات ابن تيمية، وقد أقبل عليها بشغف زائد، أثار في مواطنيه حركة دينية أساسها بواعث دينية، وسرعان ما عظم أثرها وكثر أنصارها، ودفعت بالأمة العربية المفطورة على الحرب إلى خوض غمار القتال، فأحرزت عدة انتصارات حربية باهرة نشرت من نفوذها وبسطت من سلطانها حتى تجاوزت شبه الجزيرة العربية إلى بلاد العراق.."(1).
[ 2 ]