تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. [أن] العصر العباسي الأول لم يستعر علم الفلك الهندي مثلاً أو حتى الإدارة الفارسية، لأنه رأى في تلك المنتجات الأجنبية الوسيلة الوحيدة لإعاقة التغلغل في السيطرة السياسية أو الاقتصادية. إن الإسلام لم يكن إذ ذاك في موقف دفاعي، ولكنه تبنى تلك الإمكانيات الأجنبية لمصلحته هو، وفعل ذلك في ريث وأناة، إذا كان قد وقع تحت تأثير ضغط فلم يكن ذلك من الخارج ولكن بدافع من مرحلة التطور التي كان يمرّ بها. وبالاختصار، أن الملابسات السياسية التي توجه النقل الثقافي في عصرنا الحاضر هي التي تجعله صعبًا من الوجهتين النفسية والاجتماعية، ومفككًا للجماعات التي تستقبل هذا النقل. فالاختيار، وتحديد الوقت، والتأثر الإيجابي، وردّ العدوان المعادي، كل أولئك لم يعد خاضعًا لحالة النموّ ولا للحاجات الذهنية والوجدانية للمستعير، ولكن يخضع للطموح الثقافي، ولسلسلة من الأحوال الاضطرارية التي ليس للمستعير عليها إلا تسلط محدود. ومن هنا نقول إن مقتضيات الموقف السياسي للعصر العباسي الأول – وقد كان مغايرًا تمامًا لموقفنا اليوم – هي التي مكنت العباسيين من أن يسيروا في طريق.. حمى عصرهم من الأخطار المصاحبة للاستمداد الثقافي في عصرنا الحاضر الذي يتحكم في النزوع نحو الغرب"(1).

[ 2 ]

"أن طرح الإسلام – لا في صورة التحويل الكامل للحياة الإسلامية حياة دنيوية ولكن في صورة إدخالها في حركة دينية عامة يبدو أنه الأمل الخفي الذي يحلم به (توينبي) على أساس تحليله للاستمداد الثقافي ونتائجه للمستمد. غير أن الملاحظ المحايد للإسلام لا يرى أقلّ دليل يؤيد رأي (توينبي) في أن هذه العملية هي الحلّ النهائي للمعضلات الثقافية للعالم الإسلامي. وبالإضافة إلى أن فكرة التثقيف الغربي التام من جانب واحد للأقطار الإسلامية فكرة غير جديرة بالقبول، فإنه يبدو أن معضلة هذا التثقيف يجب أن تواجه من زاوية مخالفة تمامًا للزاوية التي اختارها (توينبي).."(2).

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٤٧٨