تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"هنالك خاصية ثانية للإسلام تزيد الوضع [في الاتحاد السوفيتي] تعقيدًا فهو، على نقيض المسيحية التي تفصل بين أمور الدين وأمور الدنيا، يجمع بين المجالين. فالعقيدة الإسلامية، وهي ثمرة القرآن والسنة، تفرض على المؤمنين وجود مؤسسات خاصة، مهمتها الإشراف على الحياة الاجتماعية. والدولة السوفيتية، في برنامجها التأحيدي [الذي يستهدف فرض إيدلوجية واحدة] لم يكن باستطاعتها أن توافق على وجود نظام خاص للطائفة الإسلامية، فألغت في أوائل سني استلامها السلطة، العناصر الأساسية فيه، أي النظام القانوني والمؤسسات الشرعية والأسس المالية المعتمدة. وبعد أن جعلت الديانة الإسلامية ديانة أفراد معينين لا ديانة طائفة، وبعد أن حرمت من مؤسساتها، ونزعت منها أمور الدنيا، هل بقي لها وجود منظم أم هي أضحت هيكلاً لا يلبث أن يتفتت مع غياب آخر فوج من المؤمنين؟ هنالك وقائع كثيرة وساطعة تشهد بأن التشاؤم فيما يتعلق بمستقبل الإسلام كان يمكن القبول به في الماضي القريب، ولكنه اليوم لم يعد له من أساس، بل على العكس، فهذه الوقائع توحي بأن الإسلام يبعث من جديد، وفي ظروف جديدة، وأن هذا البعث المرتكز إلى وجود واع وإرادي لا إلى وجود استمراري، تدعمه وتوجهه المراجع الإسلامية العليا.."(4).

[ 4 ]

".. نجد في صحف الجمهوريات الإسلامية عدة إشارات.. يفهم منها أن التضامن الإسلامي [في الاتحاد السوفيتي] بات في ازدياد، وأن المؤمنين أضحى لهم تأثير متصاعد على السكان غير الممارسين لدينهم.."(5).

(1) هيلين كارير دانكوس Helene Carrere d' Encansse

باحثة فرنسية معاصرة، وهي واحدة من أبرز الخبراء في شؤون (الماركسية الآسيوية)، وقد صدر كتابها (القوميات والدولة السوفياتية) في باريس عام 1987 فأثار ضجة ما تزال مستمرة وترجم فورًا إلى عدد من اللغات الحية.

القوميات والدولة السوفييتية ، ص 143 .

نفسه ، ص 147 .

نفسه ، ص 149 .

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٤٥٧