تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"هنالك في الوقت الحاضر عاملان رئيسيان.. يعملان على تنشيط الدعوة في العالم الإسلامي. أولهما انتعاش الحياة الدينية التي يبدأ تاريخها من حركة الإصلاح الوهابية في القرن الثامن عشر.. والتي ترى تأثيرها من حيث هي نهضة دينية ملموسًا في كافة أنحاء أفريقية والهند وأرخبيل الملايو، حتى إلى الوقت الحاضر، كما أحيت كثيرًا من الحركات التي أحرزت قصب السبق بين أقوى المؤثرات في العالم الإسلامي. وقد أوضحنا كيف أن كثيرًا من البعوث الإسلامية الحديثة، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتلك الحركة الواسعة النطاق، وأن ما أثارته هذه الحركة من حماسة متقدة، وما سكبته في النظم الدينية القائمة من حياة جديدة وما بنته في الدراسة الدينية النظرية وتنظيم الشعائر المنسكية من روح دافعة، إن ذلك كله قد عمل على إيقاظ روح الإسلام الفطرية التي جبلت على نشر تعاليم الدعوة، كما عمل على الإبقاء عليها. وهناك عامل آخر يسير مع هذه الحركة الإصلاحية جنبًا إلى جنب.. ذلك هو حركة الوحدة الإسلامية التي تسعى إلى ربط جميع شعوب العالم الإسلامي برباط مشترك من المودة والتعاطف.. [فتهب] روحًا قوية تدفع إلى القيام بأعمال نشر الدعوة، وإن الجهد الذي يحقق في الحياة الدنيا المثل الإسلامي الأعلى في أخوة المؤمنين كافة لينعكس على مثل العقيدة العليا المكملة وأن معنى وحدة شاملة وحياة مشتركة تجري في هذه الشعوب، لينفخ في قلوب المؤمنين روحًا وحياة، ويخلق فيها الجرأة على التحدث بين يدي الكفار. أما معرفة ما ستحدثه هاتان الحركتان من تأثير أبعد مدى في حياة الدعوة الإسلامية فإن المستقبل وحده كفيل ببيان ذلك. على أن مجرد نشاطهم في الوقت الحاضر دليل على أن الإسلام لم يمت. ولم يكن النشاط الروحي للإسلام، كما زعم عدد كبير جدًا من الناس، متمشيًا مع سلطانه السياسي، بل على العكس من ذلك، نجد فقدان السلطة السياسية والانتصار المادي، يعمل على إبراز أجمل الصفات الروحية التي

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٤٤٧