تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أما تعدد الزوجات فإن موسى [عليه السلام] لم يحرمها وداود [عليه السلام] أتاها وقال بها ولم تحرم في العهد الجديد (أي الإنجيل) إلا من عهد غير بعيد. ولقد أوقف محمد [صلى الله عليه وسلم] الغلوّ فيها عند حدّ معلوم. وعلى كل حال فإن مسألة تعدد الزوجات أمر شاذّ كثيرًا عن الدستور المعمول به في البلاد الإسلامية المتمدنة.. وهو بكل ما قيل فيه من القول الهراء لا يخلو من الفائدة فقد ساعد على حفظ حياة المرأة وأوجد لها في الشريعة حسن المساعدة. وتعدد الزوجات في البلاد الإسلامية أقلّ إثمًا وأخفّ ضررًا من الخبائث التي ترتكبها الأمم المسيحية تحت ستار المدنية.. فلنخرج الخشبة التي في أعيننا أولاً ومن ثم نتقدم لإخراج القذى من أعين غيرنا"(2).

[ 3 ]

"جاء في القرآن ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾(3). فيما يتعلق بمسألة تعدد الزوجات التي تنتقدون فيها على المسلمين ظلمًا وعدوانًا. إذ لا شك في أنكم تجهلون عدل النبي [صلى الله عليه وسلم] بين أزواجه (رضوان الله عليهن) وحبه فيهن حبًّا مساويًا مما علم المسلمين الانتماء والإنصاف بينهن. على أن القرآن لم يأمر بتعدد الزوجات بل جاء بالحظر مع الوعيد لمن لا يعدل في الآية المتقدمة، ولذلك ترى اليوم جميع المسلمين منهم القليل لا يتزوجون إلا امرأة واحدة خوف الوقوع تحت طائلة ما جاء من الإنذار في القرآن المجيد. وإذا سلّمنا على العموم بأن عدم تعدد الزوجات أوفق للمعاشرة الدنيوية من تكررهن، فلا نسلم بالاعتراف بذلك على الوجه المتعارف اليوم بأوروبا من حصر الزواج في امرأة واحدة إذعانا للقانون واتخاذ عدة أزواج أخرى [غير شرعيات] من وراء الجدار.."(4).

[ 4 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٤٣١