"وسّعت دائرة التعليم العام، واستدعي الأساتذة من مختلف أقطار العالم، وبلغ علم الفلك درجة رفيعة من التقدم، وانتهى إلى نتائج لم ينته إليه الأوروبيون إلا في العصر الحاضر.. ونقلت إلى العربية كتب علماء اليونان واللاتين وصارت تدرس في جميع المدارس، وبحث العرب في آثار القدماء فسبقوا الأوروبيين إلى ذلك ببضعة قرون. وأقدم العرب على تلك المباحث، التي لم يكن لهم عهد بها، بشوق: ونشاط، وأكثروا من إنشاء المكتبات العامة والمدارس والمختبرات في كل مكان، وكانت لهم اكتشافات مهمة في أكثر العلوم.."(3).
[ 4 ]
"كلما تقدمنا في الكتاب بدا لنا، بوضوح، أمران جوهريان.. وهما: أن العرب استطاعوا أن يبدعوا حضارة جديدة مستعينين بما استعاروا من الفرس واليونان والرومان، وأن حضارة العرب كان لها من المناعة ما استطاعت أن تهيمن به على البرابرة الذين حاولوا هدمها. وقد ظهر لنا أن جميع أمم الشرق الكثيرة.. أعانت بلا استثناء على نشر نفوذ العرب، وأن أممًا قديمة قدم العالم، كالمصريين والهنود، اعتنقت ما جاءها به العرب أو ورثتهم من الحضارة والدين واللغة"(4).
[ 5 ]