تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. أنجز العرب أعظم المكتشفات العلمية فعلاً. فعلمونا استعمال الصفر وجعلوا (الجبر) علمًا متقنًا وتقدموا به، ووضعوا أسس علم الهندسة التحليلية وهم بلا منازع موجدو علمي المثلثات المستوية والكروية اللذين لم يكن للإغريق فضل في وجودهما إذا ما توخينا الحقيقة والإنصاف كما أنهم عملوا في الفلك أرصادًا عديدة قيّمة، وحفظوا لنا بترجماتهم عددًا كبيرًا من كتب الإغريق التي ضاعت أصولها.. والسبب الآخر لاهتمامنا بعلم العرب هو تأثيره العظيم على الغرب. إن العرب ارتفعوا بالحياة العقلية والدراسة العلمية إلى المقام الأسمى في الوقت الذي كان العالم المسيحي يناضل نضال المستميت للانعتاق من أحابيل البربرية وأغلالها. ووصلوا إلى قمة نشاطهم (الذي استمر حتى القرن الخامس عشر) في القرنين التاسع والعاشر. ومن القرن الثاني عشر فصاعدًا كانت مراكش والشرق محط أنظار كل غربي يميل إلى العلم ويتذوقه. في هذه الفترة شرع أبناء أوروبا يترجمون آثار العرب كما كان العرب قد ترجموا آثار الإغريق. وهكذا كانوا همزة وصلٍ بين الثقافة القديمة والمدنية الجديدة، عندما عادت النفس الإنسانية في عهد الإحياء العلمي لتمتلئ ثانية بحب المعرفة والاستقصاء ولتتنبه بوميض من العبقرية العلمية. فإن هي أفلحت في سلوك السبيل الأقوم للعمل، وإن أتيح لها الإنتاج والابتكار فما ذلك إلا لأن نفسية العرب قد حفظت وأكملت مختلف فروع العلم وصانت روح البحث العلمي حيّة تائقة للتحرر والحركة، متهيئة للمكتشفات المقبلة.."(2).

(1) البارون كارادي فو (1868 – 1930) Baron Carra De Vaux

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٣٨٢