".. لقد ساد الإسلام لأنه كان خير نظام اجتماعي وسياسي استطاعت الأيام تقديمه. وهو قد انتشر لأنه كان يجد في كل مكان شعوبًا بليدة سياسيًا، تسلب وتظلم وتخوّف ولا تعلم ولا تنظم، كذلك وجد حكومات أنانية سقيمة لا اتصال بينها وبين أي شعب أصالة. كان أوسع وأحدث وأنظف فكرة سياسية اتخذت سمة النشاط الفعلي في العالم حتى ذلك اليوم، وكان يهب بني الإنسان نظامًا أفضل من أي نظام آخر. وكان النظام الرأسمالي الاسترقاقي في الإمبراطورية الرومانية، والأدب والثقافة والتقاليد الاجتماعية في أوروبا قد انحلت انحلالاً تامًا وانهارت قبل أن ينشأ الإسلام.."(3).
معالم تاريخ الإنسانية ، 3 / 643، 644 – 645 .
نفسه ، 3 / 647 .
نفسه ، 3 / 649 .
ريشار وود
[ 1 ]
"ميز صاحب الشريعة الإسلامية [صلى الله عليه وسلم] بين أهل الكتاب – وهم النصارى واليهود – وبين المشركين من العرب الذين تعرضوا لما أنزل الله على رسوله [صلى الله عليه وسلم]. ولقد وقع بين الخليفة الثاني عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] وبين بطريق بيت المقدس اتفاق يضمن حماية النصارى ومنحهم امتيازات، وفى بها. ثم تولى الأمر بعده خلفاؤه إلى زمن السلاطين الآن. وبهذا بقيت طوائف نصرانية متعددة آمنة نامية مترفهة تحت حكم المسلمين، بل كانت في بعض الأحيان تمتاز حالتها الاجتماعية على حالة مواطنيها من المسلمين"(1).
[ 2 ]
"أن الذي يبحث بحثًا دقيقًا عن أسباب الفتن التي سفكت فيها الدماء في المشرق يعلم أن الباعث الوحيد على حدوثها هو إصبع السياسة الأجنبية التي تنتهز الفرص لإيقاد نار الفتنة بين ذوي الأحقاد، ولم يكن أولئك المفسدون يحسبون أن هذه الفتن تجر إلى القتل والفظائع. ومن هذا القبيل واقعة الدروز والموارنة، وواقعة الصقالبة والبلغاريين، فقد تبين أن الاعتداء إنما كان يبتدئ من جانب النصارى"(2).
[ 3 ]