"يعني التأكيد – على إخضاع مشركي الجزيرة للإسلام – أن الإسلام قد انتشر بحدّ السيف. حقًا أن القبائل الوثنية في الجزيرة العربية كان عليها أن تختار الإسلام أو السيف، إلا أن تعامل المسلمين كان مختلفًا تجاه اليهود والمسيحيين والزرادشتيين وغيرهم ممن اعتبرت دياناتهم شقيقة للإسلام، رغم الدعوى القائلة بأن الأتباع المعاصرين لتلك الديانات قد ابتعدوا عن جوهرها. ومهما كان الأمر فقد كان بالإمكان قبولهم نوعًا من الحلفاء للمسلمين في معظم الأقطار التي فتحتها العرب. لذلك فإن غرض الجهاد لم يكن يهدف إلى تحويل أولئك السكان نحو الإسلام بقدر ما كان يهدف إلى اعترافهم بالحكم الإسلامي وبمنزلة أناس يحميهم الإسلام. وبعامة فإنهم (أهل الذمة)، وكانت الطائفة الذمية مجموعة من الناس تعتنق ديانة واحدة لها استقلالها الداخلي برعاية رئيس ديني كالبطريك أو الرابي، وكان على كل فرد من أفراد المجموعة الذمية دفع ضريبة شخصية إلى الحاكم المسلم، إضافة على مبالغ مختلفة أخرى تحدد استنادًا على شروط الاتفاقية مع المجموعة. وكانت تلك الضرائب أحيانًا أقل وطأة من الضرائب التي كانت تدفع للحكام السابقين. وكانت حمايتهم بصورة فعالة بالنسبة للدولة الإسلامية تمثل كلمة شرف تلتزم بها الدولة وتنفذها ثم إن وضع أهل الذمة لم يكن سيئًا رغم بعض القيود المفروضة عليهم.."(1).
[ 2 ]
".. كانت هناك مناطق مثل شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا انتشر الإسلام فيها نتيجة نشاط رجال الأعمال إذ لم يكن للمسلمين في تلك المناطق الوثنية أية سرية في ممارسة الصلاة خمس مرات يوميًا، وأن إخلاص هؤلاء المسلمين والتزامهم المتزن بالإسلام الحنيف أذهل الوثنيين الذين كانت لهم علاقات تجارية مع المسلمين مما أدى إلى اعتناق الإسلام والاختلاط عن طريق الزواج إلى تكوين مجتمعات إسلامية صغيرة وسط المناطق الوثنية ونمت تلك المجتمعات بصورة تدريجية.."(2).