تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إذا اعتبرت القرون الوسطى عصر إيمان وحرب فالحرب الصليبية هي أكمل تعبير عنها وأشنعه. والذي لا ريب فيه أن العقل الأوروبي الوسيطي Medieval قد اعتبر الحروب الصليبية حروبًا مقدسة من أجل قضية مقدسة. ففي الإسلام لم يعلن أي (جهاد) عام ضد الصليبيين، ولم يوجّه الخليفة، دفّة هذه الحروب. أما في الغرب فقد فني الباب في تلك القضية واعتبرها قضيته الذاتية. والواقع أن الحروب الصليبية، كحركة دينية كشفت – من طريق التعصب والتطرف الدينيين – عن أسوأ مظاهر النصرانية الوسيطية كلها. لقد نجحت الحروب المقدسة في خلق شقة واسعة تفصل ما بين الشرق والغرب بدلاً من أن يعيد تدعيم الجسر الرابط ما بين ثقافتين تجمع ما بينهما في نهاية المطاف مفاهيم إيمانية مشتركة، ومصالح ثقافية تمتنع على الإحصاء.."(2).

[ 3 ]

"على نقيض الإمبراطورية النصرانية التي حاولت أن تفرض المسيحية على جميع رعاياها فرضًا، اعترف العرب بالأقليات الدينية وقبلوا بوجودها. كان النصارى واليهود والزرادشتيون يعرفون عندهم بـ (أهل الذمة)، أو الشعوب المتمتعة بالحماية. لقد ضمنت حرية العبادة لهم من طريق الجزية.. التي أمست تدفع بدلاً من الخدمة العسكرية. وكانت هذه الضريبة مضافًا إليها الخراج، اقل في مجموعها من الضرائب التي كانت مفروضة في ظل الحكم البيزنطي. كانت كل فرقة من الفرق التي تعامل كملّة، أي كطائفة نصف مستقلة استقلالاً ذاتيًا ضمن الدولة. وكانت كل ملّة تخضع لرئيسها الديني.."(3).

[ 4 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٣١٤