تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لو رسمنا خريطة تبين الأحوال السياسية الأوروبية والأفريقية وغربي آسيا في حوالي منتصف القرن العاشر [الميلادي] لوجدنا أن القسم الأعظم من العالم المسكون كان مسكونًا بأمم تخضع للحكم الإسلامي وتسودها الحضارة الإسلامية. إنها لم تكن في ذلك الزمن وحدة سياسية متينة العرى، بل كانت مرتبطة فيما بينها برباط قوي من الدين والحضارة، حتى إن سكانها – مع أنهم لم يكونوا من المسلمين فقط – كانوا يشعرون بأنهم رعايا دولة إسلامية مترامية الأطراف مركزها الديني مكة ومحورها السياسي بغداد. هذه الإمبراطورية العظيمة نمت وبلغت أشدها في القرون الثلاثة الأولى من تاريخ الإسلام، بسلسلة من الفتوحات ابتدأت بالمدينة المنورة، وكان ميدانها ومركز ثقلها شبه جزيرة العرب.. ومع أن الأقاليم [التي فتحها الإسلام] تختلف إذا قورنت بالبلاد التي يسكنها المسلمون الآن فضلاً عن أنها أوسع رقعة، فالحقيقة التي لا يمكن دحضها أنها كانت تؤلف كتلة دينية واحدة فضلاً عن وحدة سياسية متينة العرى متراصة البنيان جمعت بينها قوة السلاح وجعلت سكانها يقفون في العالم كأعظم قوة مركزية متحدة عرفها البشر.."(2).

[ 2 ]

".. إن أورشليم [القدس] المركز الديني الأسمى لأوربا النصرانية دخلت منذ السنة 638م في حوزة الإسلام. إلا أن الفتح الإسلامي لم يمنع من زيارة القبر المقدس أو يحول بين الأوربيين المسيحيين وبين إنجاز هذه الفريضة الدينية.."(3).

(1) البروفيسور جي. م. ج كرامرز Prof. J. M. Kramers

ولد بهولندة، سنة 1891، وكان أستاذًا للتركية والفارسية في جامعة ليدن حتى سنة 1939، اشتغل من 1915 حتى 1921 مترجمًا للسفارة الهولندية في الأستانة. كان أحد المساهمين في كتابة كثير من الموضوعات في دائرة المعارف الإسلامية، وألف كتاب: (فن التاريخ عند الأتراك العثمانيين) (1944).

(2) تراث الإسلام ، ( إشراف سيرتوماس ارنولد )، ص 127 – 128 .

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٣٠٧