"انتظمت العلاقات بين الدولة وسكان البلاد الأصليين بسهولة كلية وفقًا لروح القانون المعمول به في البلاد.. وبقيت كل ملة أو طائفة محتفظة بقانونها الخاص وبالموظفين الذين يسهرون على الشؤون الدينية عندها باستثناء ما كان منها تابعًا للحق العام.. ونلاحظ تطورًا ملحوظًا يطرأ على وضع النصارى بعد أن احتفظت بيعهم بجانب من ممارسة العدالة في الأمم الخاصة.. وهكذا برز البطاركة والأساقفة، الرؤساء الأعلون لطوائف تعلو سلطتهم سلطة الموظفين الإداريين المحليين، حتى إن اليهود أنفسهم لم يجدوا بأسًا في الاحتفاظ برؤسائهم الدينيين وبربابنتهم وبحاخامهم الأكبر"(3).
[ 4 ]
".. انتشرت، حوالي السنة 1000م، عادة القيام بالحج، تزايد السفر إلى الأرض المقدسة لأنه اعتبر أعظم الممارسات [النصرانية] نفعًا للخلاص الأبدي، وقلما ضايقه العرب، الذين كانوا متساهلين جدًا، كما يبدو من جهة ثانية أن الغزو التركي لم يجعل الدخول إلى معابد فلسطين أكثر صعوبة إلا أن فرسان الغرب، وقد تمكنت منهم فكرة الحرب المقدسة، أخذوا في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، يؤدون فريضة الحج جماعات صغيرة مسلحة كما أخذوا بعد عودتهم يبسطون شعورهم بأن الفتح ليس أمرًا مستحيلاً.. وجاء الاندماج التركي أخيرًا يهدد بيزنطية آنذاك تهديدًا جديًا خطيرًا، ففكر الغرب بوجوب وقاية المسيحية من جهة الشرق.."(4).
[ 5 ]
".. ما لابدّ من التنويه به عاليًا أن هؤلاء السلاطين [العثمانيين] لم يظهروا أي تحرج أو تعصب تجاه المسيحيين، في وقت وزمان كان فيه ديوان التفتيش يبطش بالناس بطشًا وينزل بهم الهلع.. وفي عهد كان اليهود والمسلمون يطردون، دونما رحمة أو شفقة، من إسبانيا.. وبالرغم من إسكان عدد كبير من الجاليات الإسلامية في البلقان، واعتناق بعض الجماعات البلقانية الإسلام فلم يأت العثمانيون شيئًا مهمًا ليمنعوا السواد الأكبر من سكان البلاد البلقانية من الاحتفاظ بنصرانيتهم.."(5).