"لقد أوصى محمد [صلى الله عليه وسلم] كل مؤمن رجلاً كان أو امرأة بطلب العلم، وجعل من ذلك واجبًا دينيًا. وكان يرى في تعمق أتباعه في دراسة المخلوقات وعجائبها وسيلة التعرف على قدرة الخالق. وكان يرى أن المعرفة تنير طريق الإيمان.. ويلفت أنظارهم إلى علوم كل الشعوب، فالعلم يخدم الدين والمعرفة من الله وترجع إليه، لذلك فمن واجبهم أن يصلوا إليها وينالوها أيًا كان مصدرها ولو نطق بالعلم كافر. وعلى النقيض تمامًا يتساءل بولس الرسول Paulus مقرًا: (ألم يصف الرب المعرفة الدنيوية بالغباوة)؟ مفهومان مختلفان، بل عالمان منفصلان تمامًا، حدّدا بهذا طريقين متناقضين للعلم والفكر في الشرق والغرب وبهذا اتسعت الهوة بين الحضارة العربية الشامخة والمعرفة السطحية المعاصرة في أوروبا حيث لا قيمة لمعرفة الدنيا كلها.."(2).
[ 2 ]
"لم تلبث الديانة [الإسلامية] الفتية السائرة في طريقها بعزم وثبات، أن اصطدمت بالديانات الأخرى في كل مكان. فهنا يقف رجال المذاهب المسيحية وجهًا لوجه أمام رجال المذاهب الإسلامية على أتم استعداد للمجادلة، وهنا تقسم هذه المجادلات واختلاف وجهات النظر المسلمين أنفهسم إلى مدارس ومذاهب، وكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى نهاية النهضة العربية الإسلامية وهي في مهدها. ولكن ما حدث كان على خلاف ذلك تمامًا، فإن إكراه الإسلام للفتى على أن يجرب قواه الفكرية مع ديانات وفلسفات أخرى في محاجات فكرية وفلسفية قد أفاده أكبر إفادة وأكسبه خبرة ومرانًا"(3).
[ 3 ]
"الإسلام لا يعرف وسيطًا بين العبد والرب.. ولم يكن لديه طبقة من الكهنة.. وعلى العموم فإن مجال حرية الرأي كان أوسع [مما هو عليه الحال في الديانات الأخرى..].."(4).
[ 4 ]