"لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متدين من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن دين الإسلام كذب وأن محمدًا [صلى الله عليه وسلم، وحاشاه] خدّاع مزور، وأن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول [صلى الله عليه وسلم] ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنًا لنحو مائتين مليون من الناس أمثالنا، خلقهم الله الذي خلقنا. أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء، كذبة وخدعة ؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبدًا، ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول، فما الناس إلا بله ومجانين وما الحياة إلا سخف وعبث وأضلولة كان الأولى بها ألا تخلق"(1).
[ 2 ]
".. (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له) هو الحق، وكل ما خلاه باطل، خلقنا ويرزقنا.. إن الإسلام هو أن نسلم الأمر لله، ونذعن له، ونسكن إليه، ونتوكل عليه، وأن القوة كل القوة هي في الاستقامة لحكمته، والرضا بقسمته أيًا كانت في هذه الدنيا وفي الآخرة، ومهما يصبنا به الله ولو كان الموت الزؤام فلنتلقه بوجه مبسوط ونفس مغتبطة راضية ونعلم أنه الخير وأن لا خير إلا هو. ولقد قال شاعر الألمان (غيته): (إذا كان ذلك هو الإسلام فكلنا إذن مسلمون). نعم كل من كان فاضلاً شريف الخلق فهو متخلق بأخلاق الإسلام، وإن لم يكن مسلمًا.. إن من السخف أن يجعل الإنسان من دماغه الضئيل ميزانًا للعالم وأحواله. بل عليه أن يعتقد أن للكون قانونًا عادلاً، وإن غاب عن إدراكه، وأن الخير هو أساس الكون والصلاح روح الوجود.. عليه أن يعرف ذلك ويعتقده ويتبعه في سكون وتقوى.."(2).
[ 3 ]