تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"نشأ الإسلام، مثل ينبوع من الماء الصافي النمير، وسط شعب همجي يحيا في بلاد منعزلة جرداء بعيدة عن ملتقى طرق الحضارة والفكر الإنساني. وكان ذلك الينبوع غزيرًا إلى درجة جعلته يتحول، وشيكًا، إلى جدول، ثم إلى نهر، ليفيض آخر الأمر فتتفرع منه آلاف القنوات تتدفق في البلاد. وفي تلك المواطن التي ذاق فيها القوم طعم تلك المياه الأعجوبية سويت المنازعات وجمع شمل الجماعات المتناحرة. وبدلاً من الثأر الذي كان هو القانون الأعلى والذي كان يشد العشائر المنحدرة من أصل واحد في رابطة متينة، ظهرت عاطفة جديدة، هي عاطفة الأخوة بين أناس تشد بعضهم إلى بعض مثل عليا مشتركة من الأخلاق والدين. وما إن أمسى هذا الينبوع نهرًا لا سبيل إلى مقاومته حتى طوق تياره الصافي العنيف ممالك جبارة تمثل حضارات قديمة. وقبل أن توفق شعوب تلك الممالك إلى إدراك مغزى الحدث الحقيقي داهمها ذلك التيار، قاهرًا البلاد، محطمًا الحواجز، موقظًا بصخبه عقولاً وسنى، منشئاً من أكبر عدد من الشعوب المتباينة، مجتمعًا موحدًا"(1).

[ 2 ]

"أن الآية القرآنية التي تشير إلى عالمية الإسلام بوصفه الدين الذي أنزله الله على نبيه [صلى الله عليه وسلم] (رحمة للعالمين)(2) هي نداء مباشر للعالم كله. وهذا دليل ساطع على أن الرسول [صلى الله عليه وسلم] شعر في يقين كلّي أن رسالته مقدر لها أن تعدو حدود الأمة العربية وأن عليه أن يبلغ (الكلمة) الجديدة إلى شعوب تنتسب إلى أجناس مختلفة، وتتكلم لغات مختلفة.."(3).

[ 3 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٢٠٦