مضرة بل هذا شرط ترك المنفعة فلا يفسد به العقد كما لو شرطا على العامل أن لا يدخلها كلبا كان ذلك باطلا ويتخير العامل إن شاء<184>أدخلها كلبا وإن شاء لم يدخل ولو شرط العامل على صاحب الأرض دولابا وأو دالية بأداتها وكان ذلك عند صاحب الأرض أو لم يكن عنده فاشتراه وأعطر العامل فإن كان البذر من العامل كانت المزارعة فاسدة كما لو شرط الكراب على صاحب الأرض والبذر على العامل ولو أن صاحب الأرض هو الذي شرط ذلك على العامل جاز وكان ذلك على العامل لأنها آلة الاستقاء والسقي على العامل فهذا شرط تقرر بمقتضى العقد ولا كذلك الأول لأن السقي لا يكون على صاحب الأرض فاشتراط ذلك على صاحب الأرض يكون بمنزلة اشتراط السقي على صاحب الأرض فيكون مفسدا وكذا لو شرطا الدولاب والدواب على العامل وشرطا علف الدواب على صاحب الأرض كل شهر مختوما من الشعير وكذا منامن القت والتبن فسدت المزارعة فإن حصل الخارج في هذا العقد كان الخارج كله لصاحب البذر ولصاحبا لأرض عليه مثل أرضه ومثل ما أخذ منه المزارع من الشعير والقت والتبن ولو شرطا أن يكون كل ذلك على العامل جازت المزارعة لأن علف دوابه يكون عليه بغير شرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة ولو كان البذر من صاحب الأرض فإن شرطا ذلك على العامل حازت المزارعة لأن ذلك من آلات العمل ولو شرطا ذلك على صاحب الأرض والبذر من قبله جاز لأنه لو شرط عليه البقر والكراب جاز فكذا إذا شرط عليه الدواب والدولاب للسقي جاز كمن استأجر أجيرا ليعمل له بآلات نفسه وإن شرطا الدولاب والدواب على صاحب الأرض وعلف الدواب على المزارع شيئا معلوما كانت المزارعة فاسدة لأن اشتراط علف دواب الغير على المزارع بمنزلة اشتراط طعام غلام صاحب الأرض على المزارع وذلك مفسد للعقد سواء سمى طعاما معلوما أو لم يسم وكذا لو شرط الدواب أو الدولاب على المزارع وعلف الدواب على صاحب الأرض ولو شرطا الدابة وعلفها على أحدهما بعينه والدولاب على الآخر جاز لأن علف الدابة مشروط على صاحب الدابة وذلك يكون عليه بغير شرط وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا بيضاء مزارعة سنين معلومة فيها نخيل على أن يزرع الأرض ببذره وبقره على أن ما خرج من ذلك يكون بينهما نصفين وهو فاسد لأن في حق الأرض العامل يكون مستأجرا للأرض بنصف الخارج على أن يزرعها بذره وفي بحق النخيل صاحب النخيل يكون مستأجرا للعامل ليعمل فيها بنصف الخارج فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه وقد جعلا أحد العقدين شرطا في الأخر فيفسد العقد لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن إدخال الصفقتين في صفقة ثم ما خرج من الأرض كان كله لصاحب البذر وعليه لصاحب الأرض أجر مثل الأرض ويتصدق المزارع بالزيادة الخارج من النخيل كله لصاحب النخيل وعليه للعامل أجر عمله في النخيل ويطيب الخارج كله لصاحب النخيل وكذا لو شرطا أن يكون الخارج من النخيل على الثلث <185>الثلثين أو من الزرع على الثلث الثلثين ولو كان البذر من صاحب الأرض المسئلة بحالها جاز العقد لأنه مستأجر للعامل في أرضه ونخله وكان المعقود عليه منفعة العامل فيهما جميعا فلم يختلف العقد وكذا لو شرطا للعامل في النخيل عشر الثمار وفي الزرع النصف لأن العقد واحد لاتحاد المعقود عليه وهو منفعة العامل وإنما يختلف العقد باختلاف المعقود عليه وكذا لو دفع أرضا وكرما كان الجواب فيه على نحو ما قلنا في النخيل ولو دفع أرضا بيضاء مزارعة سمين معلومة وفيها نخيل وقال للعامل أدفع إليك هذه الأرض تزرعها ببذرك وبقرك على أن الخارج بيني وبينك نصفان وأدفع إليك ما فيها من النخيل معاملة على أن تقوم عليه وتسقيه وتلقحه فما خرج فهو بيننا نصفان أو قال لك منها الثلث ولي الثلثان ووقتا لذلك سنين معلومة جاز لأنه جعل أحد العقدين عطفا على الآخر بحرف العطف ولم يجعل أحدهما شرطا في الآخر بخلاف الأول فإنه ثمة جعل أحد العقدين شرطا في الآخر لأن كلمة على للشرط ولهذا لو قال أبيعك هذه الدار بألف على أن تستأجر مني هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم كان فاسدا ولو قال أبيعك هذه الدار وأؤاجرك هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة جاز لأنه لم يجعل أحدهما شرطا في الآخر وكذا لو قال أبيعك هذه الدار بألف على أن أبيعك هذه الأمة بمائة دينار كان فاسدا ولو قال وأبيعك هذه الأمة كان جائزا وفي المسئلة اختلاف الروايات وتمامها في الزيادات ولو دفع إليه أرضا وكرما وقال أزرع هذه الأرض ببذرك وقم على هذا الكرم فاكسحه واسقه كان جائزا لا يفسد واحد منهما رجل دفع إلى رجل أرضا خرابا ليعمرها المزارع ويزرعها العامل مع صاحب الأرض ببذرهما ثلاث سنين كانت المزارعة فاسدة لأن شرط عمارة الأرض على العامل مفسد للعقد فإن زرعها صاحب الأرض والعامل ببذرهما سنة فلصاحب الأرض أن يأخذ والأرض ويكون الزرع بينهما على قدر بذرهما لأنه نماء ملكهما وللعامل على صاحب الأرض فيما عمل من عمارة الأرض أجر عمله ولصاحب
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي