المولى إذا أذن لعبده في التجارة في نوع يصير مأذونا في الأنواع كلها.وكذا إذا قال أذنت لك بالتجارة في مكان كذا وفي وقت كذا يصير مأذونا في الأماكن والأزمان كلها.بخلاف التوكيل فإن ذلك يقبل التخصيص والتوقيت وبخلاف إذن القاضي فإنه بمنزلة التوكيل.وإذا رأى المولى عبده يبيع عينا من الأعيان فسكت لم يكن ذلك إذنا.وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع المرهون فسكت لا يبطل الرهن.وروى الطحاوي عن أصحابنا أن المرتهن إذا سكت كان راضيا بالبيع فيبطل الرهن.المولى إذا قال لعبده آجر نفسك من فلان للخدمة لا يكون ذلك إذنا في التجارة.ولو قال لعبده بع ثوبي هذا من فلان لم يكن ذلك إذنا لأن بيع ثوب واحد من رجل بعينه وإجارة نفسه من فلان لا يتكرر.ولو قال آجر نفسك ولم يقل من فلان أو قال بع ثوبي هذا ولم يقل بع لفلان يصير مأذونا في التجارة.ولو أمر عبده أن يشتري له ثوبا أو لحما لا يصير مأذونا استحسانا.وكذا لو قال اشتر ثوبا فأقطعه قميصا أو ما أشبه ذلك.ولو دفع إليه حمارا لسقي الماء لعياله أو لبعض جيرانه بغير أجر لا يكون مأذونا.ولو أمره ببيع الماء كان إذنا.وكذا لو أمر عبده ببيع متاع غيره يصير مأذونا.ولو رأى عبده في حانوته يبيع متاعه فسكت حتى باع متاعا كثيرا من ذلك كان إذنا وينفذ على المولى بيع العبد ذلك المتاع.ولو أن رجلا دفع إلى عبد رجل متاعا له ليبيعه فباعه بغير إذن المولى فرآه المولى ولم ينهه كان إذنا له في التجارة ويجوز ذلك البيع على صاحب المتاع.وتكلموا في العهدة.فقال بعضهم العهدة ترجع على الآمر.وعند البعض ترجع إلى العبد.ولو رأى المولى عبده يشتري شيئا بدراهم المولى أو بدنانيره فلم ينهه يصير مأذونا فإن نقد الثمن من مال المولى كان للمولى أن يسترد وإذا استرد لا يبطل ذلك البيع.ولو كان مال المولى مكيلا أو موزونا فاسترد المولى بطل البيع إن كان الشراء بمكيل أو بموزون بعينه.وإن لم يكن بعينه واسترد المولى لا يبطل البيع.تعليق إذن العبد بالشرط جائز كتعليق الطلاق والعتاق وتعليق الحجر باطل كتعليق الرجعة.وكذا إذا أضاف الحجر إلى وقت في المستقبل باطل كإضافة الرجعة.وإضافة الإذن جائز والمكاتب إذا أذن لعبده في التجارة صح إذنه كما لو كاتب عبده تصح كتابته.والعبد المأذون في التجارة لا يملك الكتابة ويملك الإذن في التجارة.ولو أن معتوها كبيرا أذن له ابنه الكبير في التجارة لا يصح والابن في هذا يكون بمنزلة الأخ يملك التصرف في النفس وهو التزويج ولا يملك التصرف في المال.الأب إذا أذن لابنه في التجارة إن كان الصبي يعقل البيع والشراء ويعرف أن البيع يزيل الملك ويعرف الغبن <627>الفاحش واليسير صح إذنه وإن لم يعرفه لا يصح وإن كان يقدر على التلفظ بالبيع والشراء.القاضي إذا أذن للصغير في التجارة وأبوه يأبى صح إذن القاضي. القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لا يكون إذنا وكذا لو رأى القاضي معتوها أو صغيرا أو عبدا للصغير يبيع ويشتري فسكت لا يكون إذنا.المولى إذا أذن لعبده الغائب لا يصير مأذونا قبل العلم وإذا علم يصير مأذونا.وكذا لو حجر على عبده المأذون الغائب لا يصير محجورا قبل العلم.ولو أذن المولى لعبده الغائب ثم حجر عليه قبل أن يعلم ثم علم العبد بالإذن السابق لا يصير مأذونا وإنما يشترط علم العبد ليصير مأذونا إذا كان الإذن مقصودا فإن لم يكن مقصودا وإنما كان ضمنا بأن قال المولى لأهل السوق بايعوا عبدي هذا يصير العبد مأذونا قبل العلم.وإذا حجر على عبده المأذون إذا كان الإذن عاما مشهورا عند أهل السوق فإنما يصح الحجر إذا كان مشهورا عند أهل السوق أيضا.وإن لم يكن الإذن عاما وإنما علم به رجل أو رجلان أو ثلاثة فحجر عليه بمحضر من هؤلاء صح حجره.وإن كان الإذن لم يعلم به إلا العبد صح الحجر بمحضر من العبد وكذا يصح الحجر وإن لم يعلم به العبد.ولو أذن لعبده الغائب وأرسل المولى إليه رسولا أو كتب إليه كتابا فوصل إليه الكتاب أو أخبره الرسول يصير مأذونا كان الرسول حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا عدلا أو فاسقا ذكرا كان أو أنثى.فإن أخبره فضولي واحد بإذن المولى يصير مأذونا كيف ما كان المخبر.فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين الحجر والإذن فإنه عنده لا يثبت الحجر بخبر الواحد إلا أن يكون المخبر عدلا أو أخبره اثنان وثبت الإذن بقول الفضولي الواحد على كل حال.وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى عن الفقيه أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى أنه لا فرق بين الإذن والحجر وإنما يصير مأذونا إذا كان المخبر صادقا عند العبد.وكذا الحجر لا يثبت بخبر الفضولي إلا أن يكون صادقا عند العبد.والفتوى على هذا القول.المولى إذا باع عبده المأذون إن لم يكن عليه دين يصير محجورا علم أهل السوق به أولم يعلموا.وإن كان عليه دين لا يصير محجورا قبل قبض المشتري وفي الأول يصير محجورا بنفس البيع لأن الثاني فاسد إذا لم يكن بإذن الغرماء أو بأمر
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي