من الوكيل قبل أن يسلم الوكيل الدار لي الموكل قال الشيخ الأمام أبو بكر محمد الفضل رحمه الله تعالى يصح طلبه وإن كان ذلك بعد ما سلم الوكيل الدار إلى الموكل لا يصح طلبه *ولو أن الشفيع سلم الشفعة للوكيل صح تسليمه سواء كانت الدار في أو لم تكن * الوكيل يطلب الشفعة إذا سلم الشفعة للمشتري جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو بمنزلة تسليم الأب والجد شفعة الصغير *رجل له شفعة عند القاضي فإنه يقدم القاضي إلى السلطان وإن كانت شفعته عند السلطان وامتنع القاضي عن احضاره كان الشفيع على شفعته لأنه ترك الطلب بعذر * رجل ولو اشترى لأبنه الصغير دارا والأب شفيعها كان للأب أن يأخذها بالشفعة لأن الأب واشترى مال ولده الصغير لنفسه جاز وإذا أراد أن يأخذ ويطلب يقول اشتريت وأخذت بالشفعة فتصير الدار له ولايحتاج إلى القضاء *ولو كان مكان الأب وصي فالجواب فيه كالجواب في شراء الوصي مال اليتيم لنفسه على قول من يملك ذلك يكون الوصي بمنزلة الأب وعلى قول من لا يملك ذلك فله الشفعة أيضا لكن يقول اشتريت وطلبت الشفعة ثم يرفع الأمر إلى القاضي حتى ينصب القاضي وصيا عن الصبي فيأخذ الوصي منه بالشفعة ويسلم الوصي الثمن إلى القيم ثم بعد ذلك يسلم القاضي إلى الوصي *الشفيع بالجوار إذا باع الدار التي يستحق بها الشفعة إلا شقصا منها لا تبطل شفعته لأن مابقي يكفي للشفعة ابتداء فيكفي لبقائها * الشفيع إذا باع الشفعة بعدما وجبت له الشفعة لانسان أو وهبها لا تبطل شفعته لأن الشفعة لا تحتمل التمليك فلغت الهبة والبيع لأنها لمتصادف محلها * الشفيع إذا ادعى رقبة الدار المشفوعة أنها له بالشفعة تبطل شفعته*وإن طلب الشفعة ثم ادعى رقبة الدار المشفوعة أنها له لا تسمع دعواه لأن طلب الشفعة أولا اقرار منه بعدم الملك فلا يسمع دعواه * ولو تصرف المشتري في الأرض المشفوعة قبل أن يأخذها الشفيع بأن وهبها من انسان وسلم أو تصدق بها أو آجرها أو جعلها مسجد أو صلى فيها أو جعلها مقبرة ودفن فيها أو وقفها وقفا مسجلا لا تبطل شفعة الشفيع وله أن ينقض تصرف المشتري *وإن باعها المشتري من غيره كان الشفيع بالخيار أن شاء أخذها بالبيع الأول وإن شاء أخذها بالبيع الثاني *ولو غرس المشتري فيها كرما أو شجرا أو بنى فيها بناء أو غرس رطبة كان للشفيع أن يقلع ويأخذ الأرض بالشفعة *وإن زرع المشتري فيها زرعا في القياس له أن يقلع الزرع كما في الشجر *وفي الاستحسان يتوقف إلى أن يستحصد الزرع ثم يأخذ بالشفعة *ولو اشترى (541)الرجل دار وزخرفها بالنقوش بشيء كثير كان للشفيع الخيار إن شاء أخذها وأعطاه ما زاد وإن شاء ترك * وإن حط البائع شيئا من الثمن كان للشفيع أن بأخذ بما وراء المحطوط *ولو زاد المشتري البائع بالثمن كان للشفيع أن يأخذها بدون الزيادة *ولو تقايل البائع والمشتري لا تبطل الشفعة *وكذلك لو انسلخ البيع بينهما بخيار شرط أو رؤية أو الرد بالعيب بعد القبض بقضاء القاضي *ولو كانت الشفعة بالجوار فباع الشفيع داره التي يستحق بها الشفعة بطلت شفعته * ولو آجر الرجل دار مدة معلومة ثم باعها قبل مضي المدة والمستأجر شفيعها قال أبو نصر رحمه الله تعالى يجوز البيع بين البائع والمشتري ولا يقد البائع على تسليم الدار إلا برضا المستأجر واجازته فإن طلب المستأجر الشفعة كان طلبه أجازة للبيع فتبطل الإجارة وله الشفعة وهو بخلاف ما إذا باع الدار وضمن الشفيع الدرك للمشتري أو ضمن الثمن للبائع فإنه لا يكون له الشفعة لأن ثمة تعلق جواز البيع بضمانه فصار الشفيع بمنزلة البائع فلا يكون له الشفعة * أما ههنا بيع(2) المستأجر جائز قبل إجازة المستأجر فلا تبطل شفعته بإجازته *وإذا طلب الشفيع طلب المواثبة والإشهاد وأبي المشترى أن يسلم إليه الدار فإنه يرفع الأمر إلى القاضي ويطلب منه التمليك ولا يملكها الشفيع إلا بقضاء أو رضا حتى لو بيعت دار أخرى بجنب الدار المشفوعة ثم القاضي للشفيع بالشفعة ثم دفعها لا يكون لهذا الشفيع أن يأخذ الدار الثانية بالشفعة لأن الشفيع لم يكن جار الدار الثانية قيل قضاء القاضي*وكذا لو جعل الشفيع داره التي يستحق بها الشفعة مسجدا أو وقفها وقفا مسجلا أو جعلها مقبرة ثم قضى له القاضي بالشفعة فإنه لا يكون شفيعا للدار الثانية لأن قيام الملك له في ما يستحق به الشفعة شرط وقت القضاء * والمسجد والوقف المسجل بمنزلة الزائل عن ملكه * ولو أن الشفيع بعد طلب المواثبة والأشهاد لم يرفع الأمر إلى القاضي إن لم يتمكن من الرفع بمرض أو حبس أو منع مانع ولم يجد من يوكل بالخصومة لا نبطل شفعته وإن لم يرفع مع التمكن من الرافعة ذكر في الكتاب أنه على شفعته أبدا وإن طال الزمان * قالوا هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * واختلفت الروايات عن محمد رحمه الله تعالى في راوية إذا مضى شهر ولم يرفع مع التمكن بطلت شفعته وفي رواية إذا مضى شهر وثلاثة أيام وفي رواية إذا مضت ثلاثة أيام
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي