بعضهم إن الوارث لا يكون خصما للمدعي لأنه لا يرث شيئا * وعامة المشايخ رحمهم الله تعالى قالوا يكون الوارث خصما في دعوى الدين على الميت وإن لم يرث فتقبل بينة المدعي * وإن لم يكن له بينة وأراد تحليف الوارث أو تحليف غرماء الميت لا يستحلف الغرماء ولا الوارث أيضا وكذا لو أحضر المدعي وصي الميت وادعى على الميت دينا فإن أقام البينة قبلت بينته على الوصي فإن أراد استحلافه لا يستحلف وإن لم يكن للميت وصي ولا وارث حاضر فإن القاضي ينصب وصيا ويسمع بينة المدعى عليه ولا يستحلف الوصي هذا إذا كانت التركة مستغرقة بالدين حتى لا يبق للوارث شيء بعد الدين فإن كان يبقى بعد الدين شيء يكون الفاضل معلوما ظاهرا في يد الوارث يستحلف الوارث في هذا الوجه * ولو ادعى دينا على الميت بحضرة الوارث فأقر الوارث بالدين فأراد المدعي أن يثبت الدين بالبينة ولا يكتفى بإقراره قبلت بينته * وكذا لو أقر جميع الورثة بالدين وأقام المدعي البينة على الدين قبلت بينته حتى يصير الدين ثابتا بالبينة فيظهر في حق الورثة وفي حق غريم آخر لو ظهر بعد ذلك * امرأة قالت لزوجها في مرض موته إلى من تسلم أولادي فقال إليك وأسلمك إلى الله تعالى قال نصير رحمه الله تعالى تصير المرأة وصيا للأولاد وكذلك مريض قال لآخر تيمارادارين قرزندمرايس مرك من كان ذلك وصيا أيضا * رجل مات وعليه دين لرجل فقال صاحب الدين قبضت منه في صحته الألف التي كانت لي وغرماء الميت قالوا لا بل قبضت منه في مرضه الذي مات فيه ولنا حق المشاركة فيما قبضت منه قالوا إن كانت الألف المقبوضة قائمة شاركوه فيها لأن الأخذ حادث فيحال إلى أقرب الأوقات وهي حال المرض * وإن كانت المقبوضة هالكة لا شيء لغرماء الميت قبله إنما صرف إلى أقرب الأوقات بنوع ظاهر والظاهر يصلح للدفع لا لإيجاب الضمان فحال قيام الألف هو يدعي لنفسه سلامة المقبوض والغرماء ينكرون ذلك وقد أجمعوا على أن المقبوض كان ملكا للميت فلا يصلح الظاهر شاهدا له وبعد هلاك المقبوض حاجة الغرماء إلى إيجاب الضمان فلا يصلح الظاهر شاهدا لهم * قوم ادعوا دينا على الميت ولا بينة لهم إلا أن الوصي يعلم بالدين قال نصير رحمه الله تعالى يبيع الوصي التركة من الغريم ثم يجحد الغريم الثمن فيصير ذلك قصاصا * وإن كانت التركة صامتا يودع المال عند الغريم ثم يجحد الغريم الوديعة فيصير قصاصا * وصي شهد عنده عدل أن لهذا الرجل على هذا الميت ألف درهم حكي عن أبي سليمان الجرجاني رحمه الله تعالى أنه قال يسع الوصي أن يعطيه المال * وإن خاف الوصي الضمان على نفسه وسعه أن لا يعطيه قيل له فإن كان مال المدعي جارية بعينها يعلم الوصي أنها للمدعي وأن الميت كان غصبها منه قال فإن الوصي يدفعها إلى المغصوب منه لأنه لو منع يصير غاصبا ضامنا * وصي عليه للميت دين والميت أوصى بوصايا فيريد الوصي أن يخرج عن عهدة ما عليه قالوا ينفذ وصايا الميت أو يقضي ديون الميت من مال نفسه فيصير ذلك قصاصا بما عليه لكن ينبغي أن ينوي القضاء حين يقضي فيقول أقضي من مالي لا رجع في مال الميت حتى يصير ذلك قصاصا * وصي باع دارا ثم ادعى بعد ذلك أن الدار كانت بينه وبين الميت قالوا إن كانت الدار في يد الميت عند موته يتصرف فيها من الإجارة والإعارة والمرمة لا يقبل قول الوصي إلا ببينة وينصب القاضي وصيا للميت حتى يقيم هذا المدعي البينة عليه شرطوا لكون اليد دليلا على الملك أن تكون متصرفة وذلك ليس بشرط في ظاهر المذهب خصوصا إذا شهدوا أنها كانت في يد الميت عند الموت * وصي ادعى على الميت دينا اختلفوا في أن القاضي هل يخرج المال من يده قال بعضهم لا يخرجه إلا أن يدعي عينا أنها له فيخرجه القاضي من يده * وقال بعضهم إن لم يكن له بينة على الدين فإن القاضي يخرجه من الوصاية * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يقول له القاضي إما إن تبرئه عن الدين الذي تدعي أو تقيم البينة عليه حتى تستوفي الدين وإلا أخرجتك عن الوصاية فإن لم يقم البينة أخرجه القاضي عن الوصاية * وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى أن الوصي إذا ادعى دينا على الميت وليس له بينة فإن القاضي يخرجه عن الوصاية وإن كان له بينة فإن القاضي ينصب للميت وصيا حتى يقيم المدعي البينة عليه ثم القاضي بالخيار بعد ذلك إن شاء ترك الثاني وصيا وصار الأول خارجا عن الوصاية وإن شاء رجع الأول إلى الوصية بعد أن قضى دينه * وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي يجعل للميت وصيا في مقدار الدين الذي يدعي خاصة ولا يخرج الوصي عن الوصاية * وبه أخذ المشايخ رحمهم الله تعالى وعليه الفتوى * القاضي إذا اتهم الوصي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجعل القاضي معه غيره ولا يخرجه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يخرجه وهو الظاهر وعليه الفتوى لأن الوصي قائم مقام الميت ولو كان الأب حيا وخيف منه على مال ولده الصغير فإن القاضي يخرج
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي