* وصي الأب إذا باع شيئا من تركة الأب فهو على وجهين * أحدهما أن لا يكون على الميت دين ولا أوصى هو بوصية والثاني أن يكون على الميت دين أو أوصى بوصية ففي الوجه الأول قال في الكتاب للوصي أن يبيع كل شيء من التركة من المتاع والعروض والعقار إذا كانت الورثة صغيرا * أما بيع ما سوى العقار فيجوز أيضا الآن ما سوى العقار يحتاج إلى الحفظ وعسى يكون حفظ الثمن أيسر وبيع العقار أيضا في جواب الكتاب * قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ما قال في الكتاب قول السلف * أما على قول المتأخرين لا يجوز للوصي بيع العقار إلا بشرائط * أحدها أن يرغب الإنسان في شرائها بضعف قيمتها أو يحتاج الصغير إلى ثمنها للنفقة أو يكون على الميت دين لا وفاء له إلا بثمنها * أو يكون في التركة وصية مرسلة يحتاج في تنفيذها إلى ثمن العقار * أو يكون بيع العقار خير لليتيم بأن كان خراجها ومؤنها يربو على غلاتها * أو كان العقار حانوتا أو دارا يريد أن ينقض ويتداعى إلى الخراب * فإن وقعت الحاجة للصغير إلى أداء خراجها فإن كان في التركة مع العقار عروض يبيع ما سوى العقار * فإن كانت الحاجة لا تندفع بما سوى العقار حينئذ يبيع العقار بمثل القيمة أو بغبن يسير * ولا يجوز بيع الوصي بغبن فاحش لا يتغابن الناس في مثله * وكذا لو اشترى الوصي شيئا لليتيم لا يجوز شراؤه بغبن فاحش هذا إذا كانت الورثة كلهم صغارا فإن كان الكل كبارا وهم حضور لا يجوز بيع الوصي شيئا من التركة إلا بأمرهم * وإن كان الكبار غيبا لا يجوز بيع الوصي العقار ويجوز بيع ما سوى العقار * وتجوز إجارة الكل لأن الوصي يملك حفظ مال الغائب وبيع العروض يكون من الحفظ * أما العقار محفوظة بنفسها إلا أن يكون العقار بحال يهلك لو لم يبع فحينئذ يصير العقار بمنزلة العروض * وإن كانت الورثة كبارا كلهم بعضهم غائب والباقي حضور فالوصي يملك بيع نصيب الغائب مما سوى العقار وتجوز إجارة الكل لأن الوصي يملك الإجارة لأجل الحفظ عند الكل * وإذا جاز بيعه في نصيب الغائب عند الكل جاز بيعه في نصيب الحاضر أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وعن صاحبيه رحمهما الله تعالى لا يجوز بيعه في نصيب الحاضر * هذا إذا لم يكن في التركة دين فإن كان عليه دين يستغرق التركة للوصي أن يبيع جميع التركة للدين عروضا كان أو عقارا فإن كان الدين قليلا لا يستغرق التركة ملك الوصي البيع بقدر الدين عند الكل وإذا ملك ذلك يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يملك وكذا لو كان في التركة وصية مرسلة فإن الوصي يملك البيع بقدر ما ينفذ الوصية عند الكل وإذا ملك بيع البعض يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يملك * ولو كان في الورثة صغيرا واحد والباقي كبار وليس هناك دين ولا وصية والتركة عروض فإن الوصي يملك بيع نصيب الصغير عند الكل ويملك بيع الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * فإذا باع الكل جاز بيعه في الكل * وعندهما لا يجوز بيعه في نصيب الكبار * والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا ثبت للوصي بيع بعض التركة يثبت له ولاية بيع الكل * ووصي وصي الأب يكون بمنزلة وصي الأب وكذلك وصي الجد يكون بمنزلة وصي الأب * ووصي وصي الجد يكون بمنزلة وصي الجد * ووصي وصي القاضي يكون بمنزلة وصي القاضي إذا كان عاما * وأما وصي الأم ووصي الأخ إذا ماتت الأم وتركت ابنا صغيرا وأوصت إلى رجل أو مات الرجل وترك أخا صغيرا وأوصى إلى رجل يجوز بيع هذا الوصي فيما سوى العقار من تركة هذا الميت ولا يملك بيع العقار لأنه لا يملك إلا الحفظ وبيع ما سوى العقار من الحفظ * ولا يجوز لهذا الوصي أن يشتري شيئا للصغير إلا الطعام أو الكسوة لأن ذلك من جملة حفظ الصغير * وإذا مات الرجل وترك أولادا صغارا وأبا ولم يوص إلى أحد كان بمنزلة الوصي في حفظ التركة والتصرف فيها أي تصرف كان * فإن كان على الميت دين كثير فإن الأب وهو جد الصغار لا يملك بيع التركة لقضاء الدين * وكذا الرجل إذا إذن لابنه الصغير المراهق الذي يعقل البيع والشراء فتصرف الابن تصرفا وركبته الديون ثم مات هذا الابن وترك أبا فإن الأب لا يملك التصرف في تركته لقضاء الدين * وصي الميت إذا باع التركة لقضاء الدين والدين غير محيط جاز بيعه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يجوز عند صاحبيه رحمهما الله تعالى * فإن لم يكن في التركة دين ولكن في الورثة صغير فباع القاضي كل التركة نفذ بيعه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين الوصي وأبي الميت فقال لوصي الميت أن يبيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصية فأما أبو الميت وهو جد الأولاد الصغار له أن يبيع التركة لقضاء الدين على الأولاد الصغار لولده وليس له أن يبيع التركة على الأولاد الصغار لولده لأجل قضاء الدين على الميت * قال
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي