دفع القيمة صدقة وقربة كدفع العين * رجل أوصى بأن يدفن كتبه قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يجوز أن يدفن كتبه إلا أن يكون شيئا لا يفهم أحد منها شيئا أو فيها فساد فينبغي أن يدفن وإن كانت كتب الرسائل وفيها اسم الله تعالى واستغنى عنها صاحبها ويجب ألا تقرأ قالوا أحب إلينا أن يمحي ما كان فيها من اسم الله تعالى ثم يحرقها أو يرميها في الماء الجاري الكثير فإن دفنها في الأرض الطاهرة لا ينالها كان ذلك حسنا ولا أحب أن يحرقها بالنار ما لم يمح ما كان فيها من اسم الله تعالى والأنبياء والملائكة * وعن بعض أهل الفضل رجل أوصى بأن يباع من كتبه ما كان خارجا عن العلم ويوقف كتب العلم ففتش كتبه فكان فيها كتب الكلام فكتبوا إلى أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى إن كتب الكلام هل يكون من العلم حتى توقف مع كتب العلم فأجاب أن كتب الكلام تباع لأنه خارج عن العلم * رجل أوصى بأن يتصدق عنه بألف درهم فتصدقوا عنه بالحنطة أو على العكس قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى يجوز ذلك * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى معناه أنه أوصى بأن يتصدق عنه بألف درهم حنطة لكن سقط ذلك عن السؤال فقيل له إن كانت الحنطة موجودة فأعطى قيمة الحنطة دراهم قال أرجو أن يجوز * وإن أوصى بالدراهم فأعطى حنطة لم يجز * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وقد قيل بأنه يجوز وبه نأخذ * وعن خلف رحمه الله تعالى رجل أوصى بأن يتصدق بهذا الثوب قال إن شاؤا تصدقوا بعينه وإن شاؤا باعوا وأعطوا ثمنه وإن شاؤا أعطوه قيمة الثوب وأمسكوا الثوب * قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى بل يتصدق به كما هو وكذا اللقطة وبعضهم أخذوا بقول خلف رحمه الله تعالى * ولو نذر وقال لله علي أن أتصدق بهذا الثوب جاز له أن يتصدق بقيمته * ولو أوصى بأن يباع هذا العبد ويتصدق بثمنه على المساكين جاز لهم أن يتصدقوا بعين العبد * رجل قال لوصيه بالفارسية يتيم راجامه كن فأعطاه ثمن الكرباس قال أبو القاسم رحمه الله تعالى هذه الكلمة تقع على المخيط * رجل أوصى بأن يتصدق عنه بألف درهم فتصدق بقيمتها دنانير روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز * ولو قال تصدق بهذا الثوب قال له أن يبيعه ويتصدق بثمنه وليس له أن يمسك الثوب للورثة ويتصدق بقيمته * ولو قال اشتر عشرة أثواب وتصدق بها فاشترى الوصي عشرة أثواب له أن يبيعها ويتصدق بثمنها * وعن محمد رحمه الله تعالى أيضا لو أوصى بصدقة ألف درهم بعينها فتصدق الوصي مكانها من مال الميت جاز * وإن هلكت الأولى قبل أن يتصدق الوصي بها يضمن للورثة مثلها * وعنه أيضا لو أوصى بألف درهم بعينها يتصدق عنه فهلكت الألف بطلت الوصية * رجل أوصى بأن يتصدق بشيء من ماله على فقراء الحاج هل يجوز أن يتصدق على غيرهم من الفقراء قال الشيخ الإمام أبو نصر رحمه الله تعالى يجوز ذلك لما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رجل أوصى بأن يتصدق على فقراء مكة قال يجوز أن يتصدق على غيرهم من الفقراء * وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل أوصى بأن يتصدق على مساكين مكة أو على مساكين الرى فتصدق على غير هذا الصنفان كان الآمر حيا ضمن * ولو قال لله علي أن أتصدق على جنس فتصدق على غيرهم لو فعل ذلك بنفسه جاز * ولو أمر غيره بالتصدق ففعل المأمور ضمن المأمور روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا أوصى الرجل لمساكين الكوفة فصرف الوصي إلى غير مساكين الكوفة يضمن ولم يفصل بين حياة الآمر وبين وفاته * وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى رجل قال لله علي أن أتصدق بهذا المال على فلان الفقير أو على أهل بلد كذا له أن يعطي غيره * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر إذا أوصى وقال تصدق على المرضى من الفقراء فتصدق على الأصحاء أو قال تصدق على النساء فتصدق على الأيتام أو قال تصدق على الشيوخ فتصدق على الشباب ضمن الوصي في جميع ذلك * ولو قال تصدق بهذه العشرة الدراهم على عشرة مساكين فتصدق على مسكين واحد دفعة واحدة جاز * ولو قال تصدق بها على مسكين واحد فأعطى عشرة مساكين جاز * وعن إبراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى رجل أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل ألا يجاوز بلخ * ولو أعطى فقراء كورة أخرى جاز وكذا لو قال في عشرة أيام فتصدق في يوم واحد جاز * رجل أوصى بأن يفرق ثلاثمائة قفيز حنطة بعد وفاته على الفقراء ففرق الوصي مائتي قفيز في حياة الموصي قال أبو نصر رحمه الله تعالى يغرم الوصي ما فرق في حياة الموصي ويفرقها بعد وفاته بأمر الحاكم حتى يخرج عن الضمان * وإن فرق بعد وفاته بغير أمر الحاكم لا يخرج عن الضمان قيل له فإن فرق بأمر الورثة بعد وفاته قال إن كان فيهم صغير لا يجوز أمرهم وإن لم يكن جاز أمرهم فإذا فرق يخرج عن الضمان * قال رضي الله عنه وينبغي أن يصح أمر الكبار في حصتهم ولا يجوز في حصة الصغار * رجل أمر
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي