الصحيح أنه يضمن سواء قال انفض الثمن لي أو قال انفض ولم يقل لي * رجل جذب ولدا صغيرا من يد والده والأب يمسكه حتى مات الصغير قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى دية الصغير على الجاذب ويرثه والده * وإن جذباه حتى مات كانت ديتهما عليهما ولا يرثه والده * رجل ضرب ولده الصغير في تعليم القرآن ومات قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الوالد ديته ولا يرثه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يرثه الوالد ولا يضمن * وإن ضربه المعلم بإذن الوالد لا يضمن المعلم * وإن ضرب امرأته في المضجع وماتت ضمن إجماعا * إذا أقر القاتل أنه قتله خطأ فادعى ولي القتيل العمد كانت الدية في مال القاتل لورثة المقتول * ولو أقر القاتل بالعمد وادعى ولي المقتول الخطأ لا شيء لورثة المقتول * وروى زفر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وجوب الدية في الوجهين جميعا * رجل زنى بامرأة فكسر رجلها بالزنا كان عليه أرش الرجل في ماله لأنه يشبه العمد فما يجب به الضمان ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد * في العمد المحض إذا وجبت الدية في النفس وفيما دون النفس تكون في مال الجاني إلا أن دية النفس أو جزء منها تجب في ثلاثة سنين * وفي الخطأ في النفس وفيما دون النفس تكون على العاقلة إلا أن يكون الواجب دون أرش الموضحة فيجب في مال الجاني * وكذا لو وجب الضمان بإقرار القاتل * وفي شبه العمد في النفس تجب الدية على عاقلة الجاني وفيما دون النفس تكون في مال الجاني وإن بلغ الواجب دية كاملة * رجل زنى بامرأة فأقضاها كان عليه الدية في ماله في رواية الأصل * وفي الجامع الصغير تكون على العاقلة * ولو أزال عذرة أجنبية بحجر أو غيرها كان عليه مهر مثلها * ولو دفع بكرا أجنبية فسقطت وذهبت عذرتها كان عليه المهر في ماله لأنه يشبه العمد وعليه التعزيز أيضا كانت المرأة كبيرة أو صغيرة * ولو دفع امرأته قبل الدخول بها فذهبت عذرتها ثم طلقها قبل الدخول بها كان عليه نصف المهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * وفي قول زفر ومحمد رحمهما الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه جميع المهر * ولو دفع امرأة أجنبية فذهبت عذرتها ثم تزوجها ودخل بها حكي عن أبي حفص وأبي نصر الدبوسي رحمهما الله تعالى أن عليه مهرين مهر بالدخول بحكم النكاح ومهر بإزالة العذرة بالدفع * ولو أن بكرا دفعت بكرا أخرى فزالت عذرتها قال محمد رحمه الله تعالى على الدافعة مهر مثل الأخرى * ولو وطئ جارية إنسان بشبهة وأزال بكارتها على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ينظر إلى مهر مثلها غير بكر وإلى نقصان البكارة أيهما كان أكثر يجب ذلك ويدخل الأقل في الأكثر * ولو أن صبيا زنى بصبية فذهبت عذرتها كان عليه المهر بإزالة البكارة * ولو كانت المرأة بالغة مستكرهة فكذلك * وإن كانت مطاوعة لا يجب المهر لأن المهر لو وجب على الصبي كان لولي الصبي أن يرجع بذلك عليها كما لو أمر صبيا بشيء فلحقه غرم كان لولي الصبي أن يرجع على الآمر فلا يفيد تضمين الصغير * ولو أن أمة بالغة دعت صبيا فزنى بها وأذهب عذرتها كان على الصبي مهرها لأن أمر الأمة لم يصح في حق مولى الأمة
(* فصل في إتلاف الجنين *)