القتل ثلاثة عمد وخطأ وشبه العمد * فالعمد ما تعمد ضربه بالسلاح كالسيف والسكين والحديد المحدد وغير المحدد والمحدد من غير الحديد ففيه يجب القصاص ولا تجب الكفارة على القاتل * والخطأ هو أن يرمي صيدا فأصاب إنسانا أو قصد أن يرمي حربيا أو مرتدا فأصاب مسلما ففيه الكفارة على القاتل والدية على عاقلته * وأما شبه العمد فهو أن يتعمد قتله بغير سلاح كالسوط والحجر والوكزة واللطمة ففيه الدية المغلظة على عاقلته وعليه الكفارة * منديل أو حبل طرفاه في يد رجلين يتجاذبان فانقطع المنديل أو الحبل وسقطا وماتا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن سقطا مستلقيين على قفاهما فدمهما هدر فلا دية لأحدهما على الآخر لأن كل واحد منهما مات بفعل نفسه * وإن سقط كل واحد منهما على وجهه تجب الدية لكل واحد منهما لأنه مات بفعل صاحبه وإن سقط أحدهما مستلقيا والآخر على وجهه فدية الذي سقط على وجهه على عاقلة المستلقي ولا شيء للمستلقي لأنه مات بفعل نفسه * وإن قطع أجنبي هذا الحبل فوقعا على قفاهما وماتا لا يضمنان شيئا ويضمن القاطع ديتهما وقيمة الحبل * ولو وقعا على وجوههما قال محمد رحمه الله تعالى فذاك لا يكون من قطع الحبل * وإن وقعا على قفاهما ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى أنه لا ضمان على قاطع الحبل * ولو اصطدم الفارسان وقتلا تجب الدية لكل واحد منهما على عاقلة الآخر * وكذا لو كانا ماشيين فاصطدما * ولو جاء راكب خلف سائر فصدمه فعطب الجائي لا ضمان على السائر * ولو عطب السائر فضمانه على من جاء خلفه * وكذا في السفينتين * ولو أن دابتين استقبلتا واصطدمتا فعطبت إحداهما ولكل واحدة منهما سائق فضمان التي عطبت على الآخر * ولو أن فارسين أحدهما يسير والآخر واقف أو رجلين أحدهما يمشي والآخر واقف فاصطدما فعلى السائر والماشي الكفارة * رجل عثر بنائم في الطريق فكسر إصبعه وإصبع النائم قال في المجرد إن هذا كوضع الحجر في الطريق تجب الكفارة على الماشي ولا كفارة على النائم إذا وقع ذلك في النفس لأن النائم ليس بفاعل وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن النائم يرث من الماشي ولا يرث الماشي من النائم إذا كانا وارثين * رجلان مدا شجرة فوقعت عليهما وماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر * ولو مات أحدهما كان على عاقلة الآخر نصف الدية * رجل دفع سكينا إلى صبي فضرب الصبي نفسه أو غيره بغير إذن الدافع لا يضمن الدافع شيئا * وفي جنايات الحسن رحمه الله تعالى إن قتل الصبي غيره كان على عاقلة الصبي دية المقتول ثم ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الدافع بالدية * رجل ضرب ولده الصغير في أدب فمات أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الدية وعليه الكفارة * وقال أبو يوسف لا كفارة عليه * ولو ضربه المؤدب بإذن والده لا ضمان على المؤدب وعليه الكفارة * وقال محمد رحمه الله تعالى لا كفارة عليه * وكذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى * رجل ضرب امرأته في أدب فماتت قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه الدية والكفارة * رجل رأى صبيا على حائط أو شجرة فصاح به الرجل وقال لا تقع فوقع الصبي ومات لا يضمن الرجل القائل * ولو قال له قع فوقع الصبي ومات يضمن القائل ديته * حر بالغ أمر صبيا بقتل رجل فقتله كان على عاقلة الصبي الدية ثم ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر علم الصبي بفساد الأمر أو لم يعلم * وذكر في المنتقى رجل أعطى صبيا عصا أو شيئا من السلاح وقال أمسكه لي فعطب الصبي بذلك فدية الصبي على عاقلة الدافع * ولو دفع السلاح إلى صبي ولم يقل أمسكه لي فعطب الصبي بذلك اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه * ولو أمر صبي صبيا بقتل إنسان فقتله وجبت الدية على عاقلة القاتل ولا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر * ولو أمر صبي بالغا بقتل شخص فقتل المأمور لا يضمن الصبي الآمر * ولو أمر بالغ بالغا بذلك كان الضمان على القاتل ولا شيء على الآمر * ولو أن بالغا أمر صبيا بحرق مال إنسان أو بقتل دابته فضمان ذلك في مال الصبي ثم يرجع بذلك على الآمر * ولو أن عبدا مأذونا أمر صبيا بتخريق ثوب إنسان أو أرسل صبيا في حاجته فعطب الصبي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الآمر * ولو أمره بقتل رجل ففعل لا يضمن الآمر * وفي الزيادات لو أن عبدا محجورا بالغا أمر عبدا مثله بقتل رجل أو كان الآمر بالغا والمأمور صغيرا ففعل لا يرجع على الآمر إلا إذا عتق الآمر بعد ذلك * ولو أن صغيرا حرا أمره عبد صغير محجور بذلك ففعل الصغير ضمن الصبي ثم لا يرجع الصبي على العبد الآمر ههنا وإن عتق الآمر * ولو أن رجلا قال لصبي محجور واصعد هذه الشجرة فانفض لي ثمارها فصعد الصبي وسقط وهلك كان على عاقلة الآمر دية الصبي * وكذا لو أمره بحمل شيء أو كسر حطب * ولو قال للصبي اصعد هذه الشجرة وانفض الثمار ولم يقل لي ففعل الصبي ذلك وعطب اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى * و
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي