تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل أن يكفر صاحبه * وأما التمويه والحيلة في المناظرة قالوا إن كان من كان يناظره يكلمه متعلما مسترشدا أو يكلمه على الأنصاف بلا تعنت لا يحل له التمويه والحيلة والتلبيس وإن كان من يكلمه يريد التعنت ويريد أن يطرحه يحل له التمويه والحيلة بل يحتال كل حيلة ليدفع التعنت عن نفسه * رجل تعلم بعض القرآن ثم وجد فراغا فإنه يتعلم تمام القرآن لأن تعلم تمام القرآن أفضل من صلاة التطوع * وتعلم الفقه أولى من تعلم تمام القرآن * رجلان تعلما علما كعلم الصلاة أو نحوها أحدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالأول أفضل لأن منفعة تعليم الخلق أكثر فكان هو أفضل وجاء في الأثر أن مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة * رجل خرج في طلب العلم بغير إذن والديه فلا بأس به ولم يكن هذا عقوقا * قيل هذا إذا كان ملتحيا فإن كان أمرد صبيح الوجه فلأبيه أن يمنعه من الخروج * ولو أراد أن يخرج للحج وأبوه كاره لذلك قالوا إن كان الأب مستغنيا عن خدمته لا بأس بأن يخرج * وإن لم يكن مستغنيا لا يسعه الخروج لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من رجل ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كانت له بها حجة مقبولة قيل يا رسول الله وإن نظر في اليوم مائة مرة قال وإن نظر إليه في اليوم مائة مرة فإن كان أبواه يحتاجان إلى النفقة ولا يقدر أن يخلف لهما نفقة كاملة أو يمكنه ذلك إلا أن الغالب على الطريق هو الخوف فلا يخرج بغير إذنهما وإن كان الغالب هو السلامة فله أن يخرج * وذكر في بعض الروايات أن الرجل لا يخرج إلى الجهاد إلا بإذن والديه فإن أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر لا ينبغي له أن يخرج وهما في سعة من أن يمنعاه إذا دخل عليهما مشقة لأن مراعاة حق الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية * وإن لم يكن له أبوان وله جدان وجدتان فأذن له أبو الأب وأم الأم ولم يأذن له الآخران فلا بأس بأن يخرج لأن أبا الأب قائم مقام الأب وأم الأم قائمة مقام الأم * ولو أذن له الأبوان كان له أن يخرج ولا يلتفت إلى غيرهما * هذا إذا كان السفر سفر جهاد فإن كان السفر سفر تجارة أو حج لا بأس بأن يخرج بغير إذن والديه إذا استغنى الأبوان عن خدمته لأنه ليس قي هذين السفرين إبطال حق الوالدين إذا لم يكن الطريق مخوفا فإن كان مخوفا مثل البحر لا يخرج إلا بإذن والديه وإن كانا مستغنيين عن خدمته * رجل ليس له مال وله عيال واحتاج الناس في حفظ الطريق إلى البذرقة فإن قدر على أن يعمل هذا العمل ولا يضيع عياله كان له أن يفعل وإن كان لا يمكنه هذا العمل مع القيام بمراعاة العيال فالقيام بأمر العيال أولى * وكذا لو خرج للتعلم يضيع عياله يراعي حق العيال * طلبة العلم إذا اختصموا في السبق فمن كان أسبق يقدم سبقه فإن اختلفوا في السبق إن كان لأحدهم بينة تقام بينته وإن لم تكن يقرع بينهم ويجعل كأنهم أتوا معا كما في الحرقى والغرقى إذا لم يعرف الأول فيجعل كأنهم ماتوا معا * صاحب العلم إذا خرج إلى القرى ليذكرهم فيجمعوا له شيأ حكي عن أبي الليث الكبير رحمه الله تعالى أنه قال كنت أفتي أنه لا يخرج إلى القرى ثم رجعت عن ذلك * رجل أصاب مالا حراما فمات وأوصى بأن يتصدق به عن أرباب الأموال قالوا إن عرف أرباب الأموال رد عليهم أموالهم وإن لم يعرفوا ينبغي أن يتصدق عنهم فإن قالت الورثة هو كاذب فيما يقول يريد بذلك إضرار الورثة فإنه يتصدق بمقدار ثلث المال * ولو قال في مرضه هذا المال لقطة وكذبته الورثة قال محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه شئ * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتصدق بمقدار الثلث * ويجوز السبق في أربعة أشياء في الخف يعني البعير وفي الحافر يعني الفرس والنضل يعني الرمي والمشي بالأقدام يعني به العدو * ويجوز إذا كان البدل من جانب واحد بأن قال إن سبقتك فلي كذا وإن سبقتني فلا شئ لك * وإن كان البدل من الجانبين فهو حرام لأنه قمار إلا إذا أدخلا محللا بينهما فقال كل واحد منهما إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلي كذا وإن سبق الثالث فلا شئ له فهو جائز وحلال والمراد من الجواز الحل والطيب دون الاستحقاق فإنه لا يصير مستحقا * وما يفعله الأمراء فهو جائز أيضا بأن يقولوا لاثنين أيكما سبق فله كذا * وإنما جوز السباق في هذه الأشياء الأربعة لورود الآثار فيها ولا أثر في غيرها * وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يجوز أيضا في الفقيهين إذا تكلما في مسألة إن كان البدل على أحدهما جاز وإن كان البدل من الجانبين لا يجوز * وإنما يجوز السباق في الدواب إذا كان فرسه قد يسبق وقد لا يسبق * قالوا والجوز الذي يلعب به الصبيان يوم العيد يؤكل روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يشتري الجوز لصبيانه يوم العيد يلعبون بها وكان يأكل منه وهذا إذا لم يكن على وجه المقامرة * وإن كان على وجه المقامرة فهو حرام * مرضعة انقطع لبنها بظهور الحبل وليس

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٦٢