إذا ختن الغلام ولم يقطع كل جلده قالوا إن قطع أكثر من النصف يكون ختانا وإن كان نصفا أو دونه لا يكون ختانا * وإذا لم يكن مد جلدة الصبي ليقطع إلا بتشديد وحشفته ظاهرة لو رآها إنسان يراه كأنه ختن قالوا ينظر إليه الثقات وأهل البصر من الحجامين فإن قالوا هو على خلاف ما يمكن الإختتان فإنه لا يشدد عليه ولا يتعرض بل يترك ويكون ذلك عذرا والواجبات تسقط بالأعذار فالسنة أولى * وكذا المجوسي إذا أسلم وهو شيخ ضعيف أخبر أهل البصر إنه لا يطيق الختان يترك وإذا اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام كما يقاتلهم في ترك سائر السنن * وإذا اغتسل الأقلف من الجنابة قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يجب عليه إيصال الماء تحت الجلدة كما تجب المضمضة والاستنشاق على الجنب ولو توضأ ولم يوصل الماء تحت الجلدة جاز ولا بأس للمرأة أن تحلق رأسها إن فعلت ذلك لعذر أو وجع * ويكره الخصاء في بني آدم * ولا بأس بدخول الخصي على النساء ما لم يبلغ حد الحلم وقدروا ذلك بخمس عشرة سنة * ولا بأس بخصاء السنور إذا كان فيه ضرر ولا بأس بخصاء البهائم وكي الأغنام وكذا لا بأس بكي الصبي لداء أصابه * ولا بأس بثقب أذن الطفل لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ولم ينكر عليهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم * وإذا اعترض الولد في بطن الحامل ولم يجدوا سبيلا لاستخراج الولد إلا بقطع الولد إربا إربا ولو لم يفعلوا ذلك يخاف هلاك الأم قالوا إن كان الولد ميتا في البطن لا بأس به * وإن كان حيا لم يجز أن يقطع الولد إربا إربا لأنه قتل النفس المحترم لصيانة نفس أخرى من غير تعد منه وذلك باطل * وإذا جومعت البكر فيما دون الفرج ودخل الماء فرجها فحبلت فدنا أوان ولادتها قالوا يزال عذرتها ببيضة أو بحرف درهم لأن خروج الولد بدون ذلك لا يكون وإذا أسقطت الولد بالعلاج قالوا إن لم يستبن شيء من خلقه لا تأثم قال رضي الله عنه ولا أقول به فإن المحرم إذا كسر بيض الصيد يكون ضامنا لأنه أصل الصيد فلما كان مؤاخذا بالجزاء ثمة فلا أقل من أن يلحقها إثم إذا أسقطت بغير عذر إلا أنها لا تأثم إثم القتل * وإن أسقطت بعد ما استبان خلقه وجبت الغرة * المرضعة إذا ظهر بها الحبل وانقطع لبنها وليس لأبي الصغير ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاك الولد قالوا يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل نطفة أو علقة أو مضغة لم يخلق له عضو وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوما وإنما أباحوا لها إفساد الحمل باستنزال الدم لأنه ليس بآدمي فيباح لصيانة الآدمي وإذا عزل الرجل عن امرأته بغير أمرها ذكر في الكتاب أنه لا يباح * قالوا في زمننا يباح لسوء الزمان * ولا بأس بقتل الجراد لأنه صيد يحل قتله لأجل الأكل فلدفع الضرر أولى * وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا بأس بقتل النمل لأنها من أهل الأذى * ويكره إيقاعها بالماء * وقال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى إن آذتك فاقتلها وإلا فلا تقتلها * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يباح قتلها ما لم تبتدئ بالأذى وروي أن نملة قرصت نبيا فأحرق بيت النملة فأوحى الله تعالى إليه هلا نملة واحدة يعني هلا قتلت النملة التي آذتك خاصة * ولا بأس بشق المثانة إذا كان فيها حصاة وفي الكيسانيات في الجراحات المخوفة والقروح العظيمة والحصاة الواقعة في المثانة ونحوها من العلل إن قيل قد ينجو وقد يموت أو ينجو ولا يموت تعالج * وإن قيل لا ينجو أصلا لا تداوى بل تترك ويباح قطع اليد للاكلة * رجل له سلعة أو حجر فأراد أن يستخرجه ويخاف منه الموت قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان فعله أحد فنجا فلا بأس بأن يفعل لأنه يكون معالجة ولا يكون تعريضا للهلاك * وفي الفتاوي إذا أراد أن يقطع إصبعا زائدة أو شيئا آخر قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان الغالب على من قطع مثل ذلك الهلاك فإنه لا يفعل لأنه تعريض النفس للهلاك * وإن كان الغالب هو النجاة فهو في سعة من ذلك * رجل أو امرأة قطع الإصبع الزائدة من ولده قال بعضهم لا يضمن لأنه معالجة ولهما ولاية المعالجة * ولو فعل ذلك غير الأب والأم فهلك كان ضامنا لعدم الولاية * وقال بعضهم ليس للأب والأم أن يقطع وإن قطع وأوجب وهنا في يده كان ضامنا * والمختار هو الأول إلا أن يخاف التعدي أو وهنا في اليد * رجل وقت لتقليم أظافيره أو لحلق رأسه يوم الجمعة قالوا إن كان يرى جواز ذلك في غير يوم الجمعة وأخره إلى يوم الجمعة تأخيرا فاحشا كان مكروها لأن من كان ظفره طويلا يكون رزقه ضيقا فإن لم يجاوز الحد وأخره تبركا بالاخبار فهو مستحب لما روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله تعالى من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام * وإذا قلم أظافيره أو جز شعره ينبغي أن يدفن ذلك الظفر والشعر المجزوز فإن
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي