الأجنبي أو استودعتها إليه ثم ردها علي فضاعت عندي لا يصدق ويصير ضامنا إلى أن يقيم البينة على ذلك فيبرأ عن الضمان * إذا طلب صاحب الوديعة وديعته فجحد وقال لم تودعني يكون ضامنا فإن جحدها لا في وجه المودع بأن قال له إنسان ما حال وديعة فلان عندك فجحد أو جحد في وجه المودع من غير أن يطالبه بالرد بأن قال ما حال وديعتي عندك فجحد قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى فيه خلاف بين أبي يوسف وزفر رحمهما الله تعالى * على قول زفر رحمه الله تعالى يكون ضامنا وعلى قول أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا جحد المودع الوديعة بحضرة صاحبها يكون ذلك فسخا للوديعة حتى لو نقلها المودع من الموضع الذي كانت فيه حالة الجحود ويضمن وإن لم ينقلها عن ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا يضمن * صاحب الوديعة إذا طالب المودع بالرد جحد فأقام صاحب الوديعة بينة أنه استودعه كذا ثم أقام المودع البينة أنها ضاعت عنده لا تقبل بينته ويكون ضامنا * وكذا لو أقام المودع البينة أنها كانت ضاعت قبل الجحود وذكر في المنتقى إذا جحد المودع الوديعة ثم ادعى أنه رد الوديعة بعد ذلك فأقام البينة قبلت بينته * وكذا لو أقام البينة أنه ردها قبل الجحود وقال إنما غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أنني رددت حين دفعتها إلي وأنا صادق في قولي هذا قبلت بينته في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * ولو طالب المودع برد وديعته فقال لم تودعني شيئا ثم قال بل أودعتني ولكنها هلكت ذكر في الكتاب أنه يكون ضامنا وإن قال المودع أولا قد أعطيتكها ثم قال بعد أيام لم أعطكها ولكنها ضاعت لا يقبل قوله ويكون ضامنا * وقال عيسى بن أبان رحمه الله تعالى لا يضمن والصحيح ما ذكر في الكتاب * ولو قال بعد موت المودع رددتها على الوصي كان القول قوله مع اليمين ولا يضمن * ولو قال الرجل لغيره استودعتني ألفا فضاعت وقال الطالب كذبت بل غصبتها مني كان القول قول المستودع ولا ضمان عليه * ولو قال المستودع أخذتها منك وديعة وقال صاحب المال بل غصبتني كان ضامنا * ولو قال رب المال أقرضتكها قرضا وقال المستودع بل وضعتها عندي وديعة أو قال أخذتها منك وديعة وقد ضاعت قبل قوله ولا ضمان عليه * رجل أودع رجلا ألف درهم وله على المستودع ألف درهم دين فأعطاه ألف درهم ثم اختلفا بعد أيام فقال الطالب أخذت الوديعة والدين غليك وقال المستودع أعطيت القرض وضاعت الوديعة كان القول قول المستودع ولا شيء عليه لأنه هو الدافع * رجل أقام البينة على مودع أن صاحب الوديعة وكله بقبض الوديعة منه ووقت لذلك وقتا ثو إن المودع أقام البينة أن صاحب الوديعة أخرجه من الوكالة قبلت بينته * وكذا لو أقام البينة أن شهود الوكيل عبيد قبلت بينته * رجل استقرض من رجل عشرين درهما فآتاه المقرض مائة درهم وقال خذ منها عشرين قرضا والباقي عندك وديعة ففعل ثم أعاد العشرين التي أخذها في المائة ثم دفع إليه رب المال أربعين درهما فقال اخلطها بتلك الدراهم ففعل ثم ضاعت الدراهم كلها فإنه لا يضمن الأربعين ويضمن بقيتها أما البقية فلأن العشرين قرض والقرض مضمون على المستقرض فإذا خلط العشرين التي هي ملكه بالوديعة فصار مستهلكا للوديعة ولا ضمان عليه في الأربعين لأنه خلط الأربعين بإذن مالكها * ولو استقرض من رجل خمسين درهما فأعطاع ستين غلطا فأخذ منه العشرة ليردها على صاحبها فهلكت في الطريق كان على المستقرض خمسة أسداس العشرة لأن ذلك القرض والباقي وديعة وكذا لو هلك الباقي يضمن خمسة أسداسه * ولو دفع إلى رجل عشرة دراهم وقال ثلاثة من هذه العشرة لك والسبعة الباقية سلمها إلى فلان فهلكت الدراهم في الطريق يضمن الثلاثة لأنها كانت هبة فاسدة * ولو كان مكان الهبة وصية من الميت لم يضمن لأن وصية المشاع جائزة ولا يضمن السبعة في الوصية والهبة جميعا لأنها أمانة في يده * إذا دفع المودع الوديعة لإلى من ليس في عياله أو وضعها فيما لا يحرز فيه ماله أو كانت الوديعة دابة فركبها أو حمل عليها أو كانت الوديعة عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو شيئا يفترش فافترشه ثم أعادها إلى يده وردها إلى الحالة الأولى برئ من الضمان عندنا * وإن أخرجها عن يده عند الضرورة بأن وقع الحريق في داره فخاف عليها الحرق أو كانت الوديعة معه في سفينة فلحقه غرق أو خرج اللصوص وخاف عليها وما أشبه ذلك فدفعها إلى غيره لا يكون ضامنا وللمودع أن يسافر بمال الوديعة عندنا إذا لم يكن لها حمل ومؤنة * وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ليس له ذلك فإن نهاه أن يسافر بالوديعة فسافر بها فهلكت كان ضامنا عند الكل * وأجمعوا على أن للأب والوصي أن يسافرا بمال اليتيم ولا يصيران ضامنين والوكيل بالبيع إذا سافر بما وكل ببيعه إن قيد الوكالة بمكان بأن قال بعه بالكوفة فأخرجها من الكوفة يصير ضامنا وإن
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي