أستبدل بها ثم مات وأوصى له وصيه بالاستبدال فإن وصيه لا يملك الاستبدال لأنه شرط في الوقف ولاية الاستبدال لنفسه وهذا أمر يحتاج فيه إلى الأمر والمشورة * بخلاف ما إذا وكل الواقف في حياته بالاستبدال حيث التوكيل لأن رأي الموكل قائم لو يمكنه الخلل يمكنه التدارك ولو شرط الواقف في الوقف الاستبدال لكل من ولي هذا الوقف صح ذلك ولكل من ولي الوقف ولاية الاستبدال * أما إذا قال الواقف على أن لفلان ولاية الاستبدال فمات الواقف لا يكون لفلان ولاية الاستبدال بعد موت الواقف إلا أن يشترط الولاية بعد وفاته * وهذا كله قول أبي يوسف وهلال رحمهما الله تعالى لأن عندهما الواقف إذا ولى غيره كان له أن يعزله بعد ذلك فكان القيم بمنزلة الوكيل والوكالة تبطل بالموت * وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا تبطل ولاية المتولي بوفاة الواقف لأن عنده لو أراد الواقف أن يعزل المتولي لا يملك لأن المتولي وكيل الفقراء لا وكيل الواقف ولو أن الواقف شرط الاستبدال لرجل آخر مع نفسه على أنم يستبدلا معا فتفرد ذلك الرجل لم يجز لأنه اشترط رأيه مع رأي غيره *
ولو تفرد الواقف في الاستبدال جاز لأن الواقف هو الذي شرط لذلك الرجل وما شرط لغيره فهو مشروط لنفسه ولو أن قيمين في الوقف أقام كل قيم قاضي بلدة غير بلدة أخرى هل يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف بدون الآخر قال الشيخ الإمام اسمعيل الزاهد رحمه الله تعالى ينبغي أن يجوز كل واحد منهما * ولو أن واحد من هذين القاضيين أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر قال إن رأى القاضي المصلحة في عزل الآخر كان له ذلك وإما فلا * متولي الوقف إذا مات وإن كان الواقف حيا فالرأي في نصب القيم للواقف وإن مات القيم بعد موت الواقف إن أوصى القيم إلى وصي فوصيه أولى من القاضي وإن لم يكن أوصى إلى رجل فالرأي فيه إلى القاضي والله أعلم
فصل فيما يدخل في الوقف من غير ذكر وما لا يدخل
رجل قال أرضي صدقة موقوفة لله تعالى أبدا ولم يزد على ذلك وفيها ثمرة قائمة فإن الثمرة لا تدخل في الوقف ووقف الأرض جائز وهو كالبيع لو باع أرضا وفيها
زرع أو باع شجرا وفيها ثمر لا يدخل الزرع والثمر في البيع بدون الذكر كذلك الوقف ويدخل الأشجار والبناء في وقف الأرض كما يدخل في البيع ولو أقر بأرض في يده لرجل فيها ثمرة قائمة كانت الثمرة للمقر له بالأرض إذا كانت متصلة في الأرض دون الهبة قال هلال رحمه الله تعالى لا تدخل الثمرة في الهبة والهبة باطلة لمكان الشيوع قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى هذا الحكم في الهبة إنما عرف بقول هلال رحمه الله تعالى ليس فيها رواية ظاهرة عن أصحابنا رحمهم الله تعالى