تعينت للوقف فيكون ثمنها قائما مقامها في الحكم وكما لو اشترى الثانية تصير الثانية وقفا بشرائط الأولى وقائمة مقام الأولى ولا يحتاج إلى مباشرة الوقف بشروطه في الثانية كالعبد الموصى بخدمته لإنسان إذا قتل خطأ وأخذت قيمته واشترى بها عبدا آخر ثبت حق الموصى له بخدمته فيه من غير تحديد * وكذلك المدبر إذا قتل خطأ وأخذ المولى قيمته يؤمر أن يشتري عبدا آخر فيدبره وينتقل حكم الأول إلى بدله كذلك ههنا ثم ليس له أن يستبدل الثانية بأرض ثالثة لأن هذا حكم ثبت في الشرط والشرط وجد في الأولى دون الثانية * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على أن لي أن أستبدلها بأرض أخرى لم يكن له أن يستبدلها بدار لأنه لا يملك تغير الشرط وله أن يشتري بثمنها أرض الخراج لأن أرض الوقف لا تخلو عن وظيفة إما العشر أو الخراج * ولو قال أن لي أن أستبدلها بدار لم يكن له أن يستبدلها بأرض * ولو قال أن لي أن أستبدلها بأرض من أراضي البصرة لم يكن له أن يستبدلها بأرض من غير أرض البصرة لأن أراضي البلدان تتفاوت في الغلة والمؤنة فلا يغير شرطه وليس له أن يستبدلها بأرض من أرض الحوز لأن من في يده أرض الحوز الاكار لا يملك الأرض والبيع فإن أرض الحوز هي ما عجز صاحبها عن زراعتها وأداء مؤنها فدفعها إلى الإمام لتكون منفعتها للمسلمين مقام الخراج والرقبة ملك لصاحبها ومنفعتها للمسلمين * ولو شرط الاستبدال ولم يذكر أرضا ولا دارا فباع الأرض الأولى كان له أن يستبدلها بجنس العقارات ما شاء من دار أو أرض وكذا إذا لم يقيد الاستبدال على بلد كان له أن يستبدلها بأي بلد شاء لإطلاق اللفظ * ولو باع أرض الوقف بثمن فيه غبن فاحش لا يجوز بيعه في قول أبي حنيفة وهلال رحمهما الله تعالى لأن القيم بمنزلة الوكيل فلا يملك البيع بغبن فاحش ولو كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجيز الوقف بشرط الاستبدال يجيز بيع القيم إذا باع بغبن فاحش كالوكيل بالبيع عنده * ولو باع أرض الوقف وقبض الثمن ثم مات ولم يبين حال الثمن يكون الثمن دينا في تركته * ولو كان الوقف مرسلا لم يذكر فيه شرط الاستبدال لم يكن له أن يبيعها ويستبدل بها وإن كانت أرض الوقف سبخة لا ينتفع بها لأن سبيل الوقف أن يكون مؤبدا لا يباع وإنما تثبت ولاية الاستبدال بالشرط وبدون الشرط لا تثبت فهو كالبيع المطلق عن شرط الخيار لا يملك المشتري رد ه وإن لحقه في ذلك غبن * ولو أنه شرط الاستبدال في الوقف فباعها ووهب الثمن صحت الهبة ويضمن الثمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تصح الهبة وإن باع أرض الوقف بعوض ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يصح البيع ثم يبيع العروض بالدراهم أو بالدنانير فيشتري بها أرضا أو يشتري بالعروض أرضا وقال أبو يوسف وهلال رحمهما الله تعالى لا يملك البيع إلا بالدراهم أو بالدنانير وهو كالوكيل بالبيع * ولو باع أرض الوقف وقد شرط له ولاية الاستبدال ثم عادت الأرض إليه إذا عادت الأرض بما هو فسخ من كل وجه كان له أن يبيعها ثانيا لأن البيع الأول صار كائن لم يكن * وإن عادت إليه بما هو عقد جديد لا يملك بيعها ثانيا لأنه صار كأنه اشتراها شراء جديدا فتصير وقفا كما لو اشترى أرضا أخرى والعقد الجديد والفسخ من كل وجه معروف في الكتب * ولو باع أرض الوقف واشترى بثمنها أرضا أخرى ثم ردت الأولى عليه بعيب بقضاء قاض كان له أن يصنع بالأرض الأخرى ما شاء والأرض الأولى تعود وقفا لأن الأرض الثانية بدل عن الأولى فإذا انفسخ البيع في الأولى من كل وجه انتقلت الوقفية عن البدل إلى الأصل فإذا لم تبق الثانية بدلا عن الوقف كان له أن يصنع بالثانية ما شاء ولو ردت عليه الأولى بعيب بغير قضاء لم ينفسخ البيع في الأولى فبقيت الثانية بدلا عن الأولى فلا تبطل الوقفية في الثانية ويصير مشتريا الأولى لنفسه ولا يصير مشتريا الأرض الثانية وواقفا لنفسه لأنها كانت وقفا بدلا عن الأولى فلا تتغير بعود الأولى إليه بعقد جديد * ولو باع أرض الأولى واشترى بثمنها أرضا أخرى ثم استحقت الأرض الأولى في القياس تبقى الثانية وقفا * وفي الاستحسان لا تبقى الثانية وقفا لأن الثانية كانت وقفا بدلا من الأولى وبالاستحقاق انتقضت تلك المبادلة من كل وجه فلا تبقى الثانية وقفا * ولو كان الواقف قال في الوقف على أن لي أن
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي