لم يكن للوقف غلة في يد القيم رفعوا الأمر إلى القاضي ليأمر القاضي القيم بالاستدانة على الوقف في إصلاح الوقف وليس للقيم أنه يستدين بغير أمر القاضي وتفسير الاستدانة أن لا يكون للوقف غلة فيحتاج إلى القرض والاستدانة، أما إذا كان للوقف غلة فأنفق من مال نفسه لإصلاح الوقف كان له أن يرجع بذلك في غلة الوقف، حائط بين دارين أحدهما وقف الآخر ملك فانهدم الحائط فبناه صاحب الملك في حد دار الوقف قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يرفع القيم الأمر إلى القاضي حتى يجبر صاحب الملك بأن ينقض الحائط الذي بناه في حد دار الوقف ثم يبنيه حيث كان في القديم، ولو أن القيم قال للباني أعطيك قيمة بنائك وأقر الحائط حيث بنيت وأنت تبني لنفسك حائطا في حدك قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ليس للقيم ذلك بل يأمر صاحب الدار لينقض حائطه ثم يبنيه في الموضع الذي كان في القديم، رجل جعل أرضه وقفا على المساكين وقفا صحيحا ولم يذكر العمارة فعمارتها تكون في غلة الأرض يبدأ من الغلة بالعمارة وبما يصلحها وبخراجها وبمؤنها ثم يقسم الباقي على المساكين، فإن كان في الأرض الموقوفة نخل وخاف القيم هلاكها كان للقيم أن يشتري من غلة الوقف فسيلا ويغرسه كي لا ينقطع، ولو كانت قطعة من هذه الأرض سبخة لا تنبت شيئا فيحتاج إلى رفع وجهها وإصلاحها حتى تنبت كان للقيم أن يبدأ من جملة غلة الأرض في ذلك ويصلح القطعة، وإن أراد القيم أن يبني في الأرض الموقوفة قرية لأكرتها وحفاظها ليجمع فيها الغلة كان له أن يفعل ذلك، وكذا لو كان الوقف خانا على الفقراء واحتاج إلى خادم يكسح الخان ويقوم بفتح بابه وسده فسلم بعض البيوت إلى رجل أجرة له ليقوم بذلك كان له ذلك، وإن أراد قيم الوقف أن يبني في الأرض الموقوفة بيوتا يستغلها بالإجارة لا يكون له ذلك لأن استغلال أرض الوقف يكون بالزرع، ولو كانت الأرض متصلة ببيوت المصر يرغب الناس في استئجار بيوتها ويكون غلة ذلك فوق غلة الزرع والنخل كان للقيم أن يبني فيها بيوتا ويؤاجرها لأن الاستغلال بهذا الوجه يكون أنفع للفقراء، وروي عن محمد رحمه الله تعالى ما هو فوق هذا قال إذا ضعفت الأرض الموقوفة عن الاستغلال والقيم يجد بثمنها أرضا أخرى هي أنفع للفقراء وأكثر ريعا كان له أن يبيع هذه الأرض ويشتري بثمنها أرضا أخرى جوز رحمه الله تعالى استبدال الأرض بالأرض، بخلاف ما إذا كانت الأرض الموقوفة تبعد من بيوت المصر فإن ثمة لا يكون للقيم أن يبني فيها بيوتا يؤاجرها <301\3> لأن ثمة لا يرغب الناس في استئجار البيوت بأجرة تربى منفعتها على منفعة الزراعة، وعن هشام رحمه الله تعالى قال سمعت محمدا رحمه الله تعالى يقول إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به المساكين للقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا للقاضي، وعن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى قال إذا لم يشترط الواقف في وقف الأرض دفعها مزارعة أو إجارة فما كان أنفع للفقراء يفعل قال إلا أنه في الدور لا يؤاجرها أكثر من سنة لأن المدة إذا طالت تصرف المستأجر فيها تصرف المالك على طول الزمان فكل من يراه يزعم أنه يتصرف بحكم الملك فيؤدي ذلك إلى إبطال الوقف فأما في الأرض إن كانت تزرع كل سنة فكذلك، وإن كانت تزرع في كل سنتين مرة أو في كل ثلاث سنين مرة يزرع فزرع في كل سنة طائفة منها ينبغي أن يشترط من المدة القدر الذي يمكن المستأجر من زراعة الكل على سبيل العادة، فإن كان الواقف شرط أن لا يؤاجر أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجارها وكانت إجارتها أكثر من سنة أنفع للفقراء فليس للقيم أن يؤاجرها أكثر من سنة ولكنه يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤاجرها القاضي أكثر من سنة لأن للقاضي ولاية النظر على الفقراء وعلى الميت أيضا فإن كان الواقف شرط في الوقف وكتب في صك الوقف أن لا يؤاجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤاجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرا ولا يحتاج إلى القاضي، وسيأتي مسائل إجارة الوقف بعد هذا وإذا اجتمع من غلة أرض الوقف في يد القيم فظهر له وجه من وجوه البر والوقف محتاج إلى الإصلاح والعمارة أيضا ويخاف القيم أنه لو صرف الغلة إلى المرمة يفوته ذلك البر فإنه ينظر إن لم يكن في تأخير إصلاح الأرض ومرمتها إلى الغلة الثانية ضرر بين يخاف خراب الوقف فإنه يصرف الغلة إلى ذلك البر ويؤخر المرمة إلى الغلة الثانية، وإن كان في تأخر المرمة ضرر بين فإنه يصرف الغلة إلى المرمة فإن فضل شيء يصرفه إلى ذلك البر، والمراد من وجه البر ههنا وجه فيه تصدق بالغلة على نوع من الفقراء نحو فك أسارى المسلمين أو إعانة الغازي المنقطع لأن هؤلاء من أهل التصدق عليهم فجاز صرف الغلة إليهم، فأما عمارة المسجد والرباط ونحو ذلك مما ليس بأهل للتملك لا يجوز صرف الغلة إليه لأن التصدق عبارة عن التمليك فلا يصح إلا ممن هو من أهل التملك، رجل وقف ضيعة على مواليه وقفا صحيحا فمات الواقف
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي