تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هذا الوصي لا يكون قيما على أوقافه يعني لا يكون متوليا، وقف صحيح على مسجد بعينه وله قيم فمات القيم فاجتمع أهل المسجد وجعلوا رجلا متوليا بغير أمر القاضي فقام هذا المتولي بعمارة المسجد من غلات وقف المسجد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في هذه التولية والأصح أنها لا تصح ويكون نصب القيم إلى القاضي ولا يكون هذا المتولي ضامنا لما أنفق في العمارة من غلات الوقف إن كان هذا المتولي أجر الوقف وأخذ الغلة وأنفق لأنه إذا لم تصح التولية يصير غاصبا والغاصب إذا آجر الغصب كان الأجر له، وقف على أرباب معلومين يحصي عددهم فنصب الأرباب متوليا من غير رأي القاضي صح ذلك منهم إذا كان هذا المتولي من أهل الصلاح ولا يكون فاسقا، والأولى أن يرفع <297\3> الأمر إلى القاضي حتى ينصب قيما، قالوا في زماننا الأولى أن لا يرفع الأمر إلى القاضي لأن في زماننا ظهر الأطماع الفاسدة من القضاة ومع هذا لا يكون لأهل المسجد نصب القيم والمتولي بدون استطلاع رأي القاضي، رجل بنى مسجدا في سكة فاحتاج إلى العمارة فنازعه أهل السكة في العمارة كان الباني بالعمارة أولى من أهل السكة ولا يكون لأهل السكة منازعة في ذلك وكذلك لو نازعه أهل السكة في نصب الإمام والمؤذن كان ذلك إليه إلا إذا عين هو لذلك رجلا وعين أهل السكة رجلا آخر أصلح ممن عينه الباني فحينئذ لا يكون الباني أولى، وقف له متول ومشرف لا يكون للمشرف أن يتصرف في مال الوقف لأن ذلك مفوض إلى المتولي والمشرف مأمور بالحفظ لا غير، رجل قال في مرضه اشتروا من غلة داري هذه بعد موتي كل شهر بعشرة دراهم خبزا وفرقوا على المساكين قالوا تصير الدار وقفا كما لو قال وقفت داري بعد موتي على المساكين، المتولي إذا اشترى من غلة المسجد حانوتا أو دارا أو مستغلا آخر جاز لأن هذا من مصالح المسجد، فإذا أراد المتولي أن يبيع ما اشترى وباع اختلفوا فيه قال بعضهم لا يجوز هذا البيع لأن هذا صار من أوقاف المسجد وقال بعضهم يجوز هذا البيع وهو الصحيح لأن المشتري لم يذكر شيئا من شرائط الوقف فلا يكون ما اشترى من جملة أوقاف المسجد، مسجد له مستغلات وأوقاف أراد المتولي أن يشتري من غلة الوقف للمسجد دهنا أو حصيرا أو حشيشا أو آجرا أو جصا لفرش المسجد أو حصى قالوا إن وسع الواقف ذلك للقيم وقال تفعل ما ترى من مصلحة المسجد كان له أن يشتري للمسجد ما شاء، وإن لم يوسع ذلك ولكنه وقف لبناء المسجد وعمارة المسجد ليس للقيم أن يشتري ما ذكرنا لأن هذا ليس من العمارة ولا من البناء وإن لم يعرف شرط الواقف في ذلك ينظر هذا القيم إلى من كان قبله فإن كانوا يشترون من أوقاف المسجد الدهن والحصير والحشيش والآجر وما ذكرنا كان للقيم أن يفعل ذلك وإلا فلا، وقف ومستغل ذكر الواقف في كتاب الوقف أن القيم يشتري جنازة لا يجوز للقيم أن يشتري جنازة من غلة الوقف، ولو اشترى ونقد الثمن من غلة الوقف يكون ضامنا لأن مستغل المسجد يكون وقفا على مصالح المسجد وشراء الجنازة ليس من مصالح المسجد، ولو اشترى القيم بغلة المسجد ثوبا ودفع إلى المساكين لا يجوز وكان عليه ضمان ما نقد من مال الوقف لأن شراء الثوب وقع للقيم فيصير ناقد الثمن من مال الوقف كثوب اشتراه لنفسه فيضمن، قيم الوقف إذا طلب منه الخراج والجباية وليس في يده من غلة الوقف شيء قال الفقيه أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان الواقف أمره بالاستدانة كان له أن يستدين وإن لم يأمره بالاستدانة فاستدان كان ذلك في ماله ولا يرجع في غلة الوقف، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا استقبله أمر ولم يجد بدا من الاستدانة فينبغي أن يستدين بأمر الحاكم <298\3> ثم يرجع في الغلة لأن للقاضي ولاية الاستدانة على الوقف وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا أراد القيم أن يستدين ليجعل ذلك في ثمن البذر للزراعة في أرض الوقف إن فعل ذلك بأمر القاضي كان له ذلك عند الكل لأن القاضي يملك الاستدانة فإذا أمر القيم بذلك صح أمره أما القيم لا يملك الاستدانة قال مولانا رضي الله عنه وتفسير الاستدانة أن يشتري للوقف شيئا وليس في يده شيء من غلات الوقف ليرجع بذلك فيما يحدث من غلة الوقف، فأما إذا كان في يده شيء من غلات الوقف فاشترى للوقف شيئا فنقد الثمن من مال نفسه ينبغي له أن يرجع بذلك في غلة الوقف وإن لم يكن ذلك بأمر القاضي كالوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه كان له أن يرجع بذلك على الموكل ولو أن القيم أراد أن يرهن الوقف بدين لا يصح لأن في ذلك تعطيل الوقف وكما لا يصح ذلك من المتولي لا يصح من أهل المسجد أيضا، فإن رهن القيم دارا للوقف وسكن المرتهن فيها قالوا يجب عليه أجر المثل سواء كانت الدار معدة للاستغلال أو لم تكن احتياطا لأمر الوقف، وكذلك متولي المسجد إذا باع الدار الموقوفة وسكنها المشتري ثم إن القاضي عزل هذا المتولي وجعل غيره متوليا فادعى المتولي الثاني على المشتري واستحق

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٦٧