تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حد الشرب والسكران باشر سببا في ردته قبل أن يأخذه الإمام لا يقام عليه حد ما إلا حد القذف وإن باشر أسباب الحدود في ردته بعدما أخذه الإمام وصار بحال لا يمكنه الذهاب إلى دار الحرب يقام عليه الحدود إلا حد الشرب والسكر لأنه كافر لا يمكنه الذهاب إلى دار الحرب فكان بمنزلة الذمي ويقام على الذمي سائر الحدود إلا حد الشرب والسكر في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقام عليه حد ما إلا حد القذف.

فصل في تصرفات السكران

السكران من الخمر والأشربة المتخذة من التمر والزبيب نحو النبيذ والمثلث وغيرهما عندنا ينفذ تصرفاته كالطلاق والعتاق والإقرار بالدين والعين وتزويج الابنة الصغيرة والابن الصغير والإقراض والاستقراض والهبة والصدقة إذا قبضها الموهوب له والمتصدق عليه وبه أخذ عامة المشايخ رحمهمالله تعالى، وقال مالك رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح تصرفاته وبه أخذ الطحاوي والكرخي رحمهما الله تعالى، وعن أبي بكر بن أحمد رحمه الله تعالى أنه قال ينفذ من السكران كل تصرف ينفذ مع الهزل ولا يبطله الشروط الفاسدة فلا ينفذ منه البيع والشراء وينفذ منه الطلاق والعتاق والإقرار بالدين والعين والهبة والصدقة والوصية وتزويج الصغير والصغيرة، وأما ردته فلا تصح عندنا استحسانا وتصح قياسا لأن الكفر واجب النفي والإعدام لا واجب التحقيق ولهذا لو جرى على لسانة كلمة الكفر خطأ لا يكفر هذا إذا كان السكر من الشراب المتخذ من أصل الخمر نحو التمر والعنب والزبيب، فأما السكران من المتخذ من العسل والثمار والحبوب اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه وهو كاختلافهم في وجوب الحد من قال يجب الحد بالسكر عن هذه الأشربة يقول تنفذ تصرفاته ليكون زجرا له ومن قال لا يجب الحد في هذه الأشربة وهو الفقيه أبو جعفر وشمس الأئمة السرخسي رحمهما الله تعالى يقول لا تنفذ تصرفاته لأن نفاذ التصرف كان للزجر فإذا لم يجب الحد عندهما زجرا <234\3> لا ينفذ تصرفاته، وإن زال عقله بالبنج أو لبن الرماك لا تنفذ تصرفاته، وعن أبي حنيفة وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى في الذي زال عقله بالبنج فطلق إن كان علم حين تناول البنج أنه بنج يقع الطلاق وإن لم يكن عالما لا يقع وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقع من غير فصل وهو الصحيح، وكذا لو شرب شرابا حلوا فلم يوافقه فذهب عقله فطلق قال محمد رحمه الله تعالى لا يقع طلاقه وعليه الفتوى، هذا كله في السكران إذا شرب طائعا، وإن شرب مكرها فطلق اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه والصحيح أنه لا يقع كما لا يجب عليه الحد، وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يقع والصحيح هو الأول، والذي ضرب على رأسه حتى زال عقله فطلق وأعتق لا تنفذ تصرفاته وإن زال عقله بالمعصية لأنه لا يحتاج إلى شرع الزاجر فكما لا يجب عليه الحد لا تنفذ تصرفاته.

كتاب الغصب

فصل فيما يصير به المرء غاصبا وضامنا

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٢٣