المال فحينئذ لا يقبل قول المسلم إليه * ولو أقر بقبض الدراهم ثم ادعى أنه وجدها زيوفا قبل قوله وإن ادعى أنها ستوقة لا يقبل وإن قبض ولم يقر بشيء ثم ادعى أنها ستوقة قبل قوله * ولو وجد بعض المقبوض ستوقة فقال رب السلم هي دراهمي لكنها هي ثلث رأس المال ولي عليك ثلث السلم وقال المسلم إليه هي نصف رأس المال وعلي نصف السلم كان القول قول المسلم إليه وإن وجد بعض رأس المال زيوفا بعد الافتراق فردها ثم اختلفا في قدر المردود على هذا الوجه كان القول قول رب السلم كما لو اشترى حنطة بعينها بدراهم وقبضها ثم وجد بالحنطة عيبا وأراد استرداد الثمن واختلفا في قدر المردود كان القول قول بائع الحنطة * رجل أسلم في حنطة جيدة فجاء المسلم إليه بحنطة وقال هي جيدة وقال رب السلم هي رديئة فإن القاضي يريها رجلين يعرفان ذلك فإن قالا هي جيدة يعمل بقولهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل دفع غليه رجل درهمين وآخر درهما وديعة فاختلطت الدراهم ثم وجد منها درهما زائفا وكل واحد منهما ينكر أن يكون الزائف درهمه قال أبو أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقسم الدرهم الزائف بينهما أثلاثا والباقي بينهما أثلاثا * رجل عليه عشرة دراهم فأوفاه اثني عشر غلطا قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى تكون الزيادة أمانة عند القابض إن هلكت لا يجب عليه شيء وما بقي يكون بينهما خمسة أسداسها للقابض وسدسها للدافع * رب السلم والمسلم غليه إذا اختلفا في قدر رأس المال أو جنسه أو وصفه أو اختلفا في جنس لمسلم فيه أو قدره أو صفته أو ذرعان ثوب السلم فإنهما يتحالفان وإن اختلفا في مكان الإيفاء قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى القول قول المسلم إليه ولا يتحالفان وقال <126> صاحباه رحمهما الله تعالى يتحالفان وقيل الخلاف على العكس والأول أصح * ولو اختلفا في أصل الأجل فادعى أحدهما شرط الأجل والآخر ينكر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أيهما ادعى الأجل فالقول قوله والعقد صحيح وقال صاحباه رحمهما الله تعالى عن كان المسلم إليه يدعى الأجل ورب السلم ينكر كان القول قول رب السلم والعقد فاسد وإن اتفقا على شرط الأجار واختلف في قدره كان القول قول رب السلم مع يمينه والينة بينة المسلم إليه وإن اتفقا على قدر الأجل واختلفا في مضيه كان القول قول المسلم إليه والبينة بينته أيضا * إذا شرط الإيفاء في السلم في مصر كذا جاز ويكون للمسلم إليه أن يوفي أي محلة شاء * وإن اختلفا فقال رب السلم شرطت عليك الإيفاء في محلة كذا وقال المسلم إليه بلى لكن أدفع إليك في محلة كذا يجبر رب السلم على القبول * وكذلك لو شرط الإيفاء في منزل رب السلم جاز السلم وإذا أسلم المسلم إليه في محلة أخرى يجبر رب السلم على القبول * ولو اشترى وقر حطب كان على البائع أن يأتي به إلى منزل المشتري عرفا حتى لو هلك في الطريق يهلك على البائع كما لو استأجر دابة إلى مصر كذا فدخل المصر كان له أن يبلغ عليها إلى منزله استحسانا ولو اشترى وقر حطب على أن يوفيه في منزله جاز استحسانا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * ولو اشترى وقر حطب على أن يحمل البائع إلى منزل المشتري يفسد البيع * رجل اشترى شيئا على أن يوفيه الثمن في بلد كذا إن كان الثمن مؤجلا جاز وإذا حل الأجل إن كان الثمن شيئا له حمل ومؤنة كان عليه الإيفاء في المكان المشروط وفيما لا حمل له ولا مؤنة لصاحب الدين أن يطالبه في أي مكان شاء وإن لم يكن الثمن مؤجلا أو كان الأجل مجهولا يصح البيع كان له حمل ومؤنة أو لم يكن * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا لم يكن له حمل ومؤنة جاز استحسانا وله أن يطالب حيث شاء.
كتاب البيع