فهو على ساعة من الغد ولو قال والله لا أبيت في منزل فلان غدا فهو باطل إلا أن ينوي الليلة الجائية وكذا لو قال بعدما مضى أكثر الليلة لا أبيت الليلة في هذه الدار فهو باطل * رجل خرج في سفره ومعه آخر وهو يريد موضعا قد سماه فحلف أن لا يصحب هذا في غير هذا السفر فلما سار بعض الطريق بدا له فعاد إلى مكان آخر سوى السفر الذي أراده قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه لأنه على السفر الأول * رجل حلف أن لا يمشي اليوم إلا ميلا فخرج من منزله ومشى ميلا ثم انصرف إلى منزله قال محمد رحمه الله تعالى حنث في يمينه لأنه مشى ميلين * رجل قال والله لا أصاحب فلانا فإن كان الحالف يسير في قطار والمحلوف عليه في قطار آخر قال محمد رحمه الله تعالى لا يكون مصاحبا وإن كان في قطار واحد فهو مصاحب وإن كان أحدهما في أوله <99> والآخر في آخره * وكذا إذا كانا في سفينة هذا في باب وهذا في باب ولكل واحد منهما طعام على حدة لأن دخولهما وخروجهما واحد ولو قال والله لا أرافق فلانا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان طعامهما واحدا في مكان وهو يسيرون في جماعة كانت مرافقة وإن كانا في سفينة وطعامهما ليس بمجتمع لا يأكلان على خوان واحد لم تكن مرافقة وقال محمد رحمه الله تعالى إذا حلف أن لا يرافقه فخرجا في سفر فإن كانا في محمل أو كان كريهما واحدا أو قطارهما واحدا فهو مرافق وإن كان كريهما مختلفا لم يكن مرافقا وإن كان مسيرهما واحدا والله أعلم.
﴿ فصل في الركوب ﴾
رجل حلف أن لا يركب دابة ولم ينو شيئا فركب حمارا وفرسا أو برذونا أو بغلا كان حانثا فإن ركب غيرها نحو البعير وغيره لم يحنث استحسانا إلا أن ينوي فإن نوى الخيل وحده لا يدين في القضاء إذا كانت اليمين بطلاق أو عتاق وإن حلف أن لا يركب ولم يقل دابة ونوى الخيل وحده لا يدين أصلا * ولو حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لا يحنث * وكذا لو حلف أن لا يركب برذونا فركب فرسا لأن الفرس اسم للعربي والبرذون للعجمي وهذا إذا كانت اليمين بالعربية وإن حلف بالفارسية اسب نرشينذ حنث على كل حال * ولو حلف أن لايركب دابة فحمل على الدابة مكرها لا يحنث في يمينه * ولو حلف لا يركب أو لا يركب مركبا فركب سفينة أو محملا أو دابة كان حانثا لأن المركب اسم لما يركب عليها في البحر عادة ولو ركب آدميا ينبغي أن لا يكون حانثا لأنه لا يركب عادة * ولو حلف لا يركب بهذا السرج فزاد فيه أو نقصه وركب حنث لأنه عقد اليمين على المعين غلا يبطل اليمين بتبديل الصفة وذكر في المنتقى إذا حلف ليركبن هذه الدابة اليوم فأوثق وجلس ولم يقدر على ركوبها حتى مضى اليوم حنث قال وليس هذه كقوله والله لا أسكن هذه الدار والله أعلم بالصواب.
﴿ فصل في الكلام والقراءة ﴾