رجل خاصم رجلا في عين فهو على وجهين أما أن كان العين هالكا أو قائما فالقائم لا يخلو اما ان يكون حاضرا في المجلس أو غائبا * فان ادعى أنه هالك فهذا ودعوى الدين سواء لانه بعد الهلاك يدعي الضمان وهو المثل في ذوات الامثال والقيمة في ذوات القيم فلا تصح هذه الدعوى الا بعد بيان القدر والجنس لأن دعوى المجهول فاسدة فان المدعي لو قال ان هذا استهلك مالي او قال كان هذا شريكي خان في الربح ولا أدري قدره لا يلتفت اليه وكذا لو قال بلغني أن فلنلا الميت أوصى لي ولا أدري قدره أو قال المديون قضيت بعض ديني ونسيت قدره أو قال لا أدري قدره لا يلتفت اليه * وذكر الخصاف رحمه الله تعالى ان القاضي اذا اتهم وصي اليتم أو قيم الوقت ولا يدعي عليه شيأ معلوما فان على قول أكثر المشايخ رحمهم الله تعالى يستحلفه القاضي نظرا للصغير والوقف فان كان العين الذي يدعيه المدعي قائما حاضرا في المجلس لا بد أن يشير اليه باليد فيقول هذا العين لي ولا بد للشهود أيضا ان يشهدوا بالملك وأشاروا بايديهم الى المدعي والعين المدعى به والاشارة بالرأس لا تكفي الا اذا علم باشارتهم الاشارة الى العين المدعى به* ولو قالا مشهد أن هذا العين المدعى به وقالوا بالفارسية اين أن مدعى است لا يكتفى بذلك ما لم يصرحوا بالملك لأن الشيء كما ينسب الى الانسان بجهة الملك ينسب بالاجارة فلا بد من التصريح بالملك لقطع الاحتمال* وان كان العين غائبا وادعى أنه في يد المدعى عليه فأنكر ان بين المدعي قيمته وصفته تسمع دعواه وتقبل بينته وان لم يبين القيمة فقال غصب مني عين كذا ولا أدري أنه عابك أم قائم ولا أدري كم كانت قيمته ذكر في عامة الروايات أنه تسمع دعواه فانه ذكر في كتاب الرهن اذا ادعى رجل على رجل انه رهن عنده ثوبا بكذا قال تسمع دعواه وذكر في الغصب اذا ادعى على آخر انه غصب منه عبدا أو ادعى أنه غصب منه جاريه وغيبها وأقام البينة على ذلك تقبل بينته ويحبس حتى يجيء بها ويردها على صاحبها وان لم يبين قيمتها فان قال الغاصب بعد ذلك فاتت الجارية أو بعتها ولا أقدر عليها قال يتلوم القاضي في ذلك زمانا ومقدار ذلك الزمان مفوض الى القاضي فان لم يقدر عليها قضى عليه بالقيمة والقول في مقدار القيمة قول الغاصب * وذكر في الوديعة رجل قال لغيره أودعتك عبدا وأمة وقال المستودع ما أودعتني الا أمة وقد هلكت فأقام رب الوديعة البينة على ما ادعى يضمن المستودع قيمة العبد وقال أبو بكر البلخي لا تسمع الدعوى الا بعد بيان القيمة قال وما ذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب محمول على ما اذا ادعى اقرار المدعى عليه بذلك وعامة المشايخ قالوا تصح الدعوى من غير دعوى الاقرار لان محمدا رحمه الله تعالى لم يذكر الاقرار في شيء من المواضع لكن ينبغي للقاضي أن يكلف المدعي ببيان القيمة جدا فان لم يبين يسمع دعواه ويقبل بينته ويأمر المدعى عليه باحضار ذلك العين فان أبى حبسه شهرين فان أحضر عينا من ذلك الجنس يقال للمدعي أهذا الذي ادعيته فان صدقه أخذه وان كذبه كلف المدعى عليه باحضار عين اخر الى أن يوافقه المدعي في ذلك فان عجز المدعى عليه وظهر عجزه يقضي[379] عليه بالقيمة والقول في مقدار القيمة قول المدعى عليه * ولو ادعى عينا حاضرا في يد رجل أنه له وأنكر المدعى عليه فأقام المدعي بينة على ما ادعى فسأل المدعي من القاضي أن يأخذ منه كفيلا بنفسه الى أن تظهر عدالة الشهود في القياس لا يكلفه القاضي وفي الاستحسان يجبره على اعطاء الكفيل واذا أعطاه كفيلا بنفسه ينبغي أن يأخذ منه وكيلا بالخصومة أيضا حتى لو غاب المدعى عليه يمكنه القضاء على الوكيل ويأخذ منه كفيلا بعين المدعى به لأن القاضي لا يتمكن من القضاء لا بحضرة المدعى عليه وحضرة العين ويجوز أن يكون الكفيل والوكيل واحدا وامنا يفعل القاضي ذلك عند طلب الحصم فان أبى أن يعطي كفيلا بنفسه أمر المدعي أن يلازمه آناء الليل واطراف النهار اما بنفسه وبغيره هذا اذا اقام المدعي البينة فاما اذا ادعى وام يقم البينة وطلب من القاضي تكفيله فهو على وجهين ان قال بينتي غائبة لا يكفله وان قال حضور في المصر في القياس لا يكفله وفي الاستحسان يكفله الى المجلس الثاني وكذا لو أقام المدعي شاهدا واحدا فانه يأخذا منه كفيلا بنفسه وبالعين المدعى به ووكيلا بالخصومة وكفيلا بنفس الوكيل فان أعطاه الوكيل دون الكفيل أو الكفيل دون الوكيل لا يقبل القاضي ذلك منه الا ان يرضى به الخصم* ولو كان المدعى به نقليا فقال المدعى به لا ارضى بالكفيل بالنفس وبالكفيل بالعين وطلب من القاضي ان يضعه على يدي عدل ان كان المدعى عليه عدلا لا يخشى عليه تغييب العين لا يجيبه القاضي الى ذلك وان كان فاسقا يخشى عليه يجيبه القاضي الى ذلك وان كان التدعى به عقارا وطلب من القاضي ان يضعه على يدي عدل لا يجيبه القاضي الى ذلك الا ان يكون أشجارا عليها ثمار وان كان المدعى به دابة أو جارية يحتاج الى النفقة وأبى المدعي
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ٢١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي