لا ينبغي للقاضي أن يبيع ويشتري بنفسه بل يفوض ذلك الى غيره* وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا بأس بأن يفعل ذلك في غير مجلس القضاء * والصحيح أنه لا يفعل لا في مجلس القضاء ولا في غيره لان الناس يساهلونه لأجل القضاء ولا ينبغي لمن يدخل مجلس القضاء لأجل الخصومة أن يسلم على القاضي ولو سلم لا يجب على القاضي رد سلامه فان أراد القاضي جوابه ينبغي أن لا يزيد على قوله وعليكم * ويسلم [365] الشاهد على القاضي ويرد عليه ولا بأس للقاضي ان يفتي من لم يخاصم اليه ولا يفتي أحد الخصمين فيما خوصم اليه*واذا خاصم رجل السلطان الى القاضي فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه وخصمه على الأرض ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه ويجلس فيه خصم السلطان حتى لا يكون مفضلا أحد الخصمين على الآخر في الجلوس وهذه المسألة تدل على أن القاضي يصلح قاضيا على السلطان الذي قلده والدليل عليه قصة علي رضي الله تعالى عنه عند شريح رضي الله تعالى عنه * ويقضي القاضي وهو مستوف حظه من الطعام والشراب * ولا يقضي وهو جائع ولا شبعان ولا غضبان ولا كظيظ من الطعام ولا مأخوذ أحد الاخبثين ولا به نعاس أو نوم ولا يشار أحد الخصمين ولا يضم أحدهما الى نفسه ولا يضحك* وصاحب مجلسه يقيم الخصوم بين يديه من العبد والشهود تقرب من القاضي ويخرج للقضاء في أحسن ثيابه وأعدل أحواله* ويأخذ كاتبا عالما ورعا فان كان القاضي فقيرا محتاجا الأولى له أن يأخذ رزقه من بيت المال بل يفترض عليه وان كان غنيا تكلموا فيه والأولى له أن لا يأخذ من بيت المال * ويجلس للقضاء في مسجد حيه والمسجد الجامع أفضل اذا كان المسجد الجامع في وسط البلدة فان كان في طرف من البلدة يختار مسجدا آخر في وسط البلدة* وله أن يقضي فيداره اذا كانت داره في وسط البلدة ويختار الجلوس في مسجد السوق ليكون أشهر * وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للقاضي أن يقضي في المسجد* فاذا جلس القاضي في المسجد أو في داره يأخذ بوابا ليمنع الخصوم من الازدحام * ولا يباح للبواب أن يأخذ شيأ ليأذن بالدخول* ومتى دخل القاضي المسجد يصلي ركعتين أو أربعا ثم يجلس مستدبرا القبلة كما يجلس المدرس والخطيب*ولا تدخل فيه الحائض والنفساء ولكن القاضي يخرج اليهن أو يجلس القاضي في المسجد وهي خارجه بحيث يسمع كلامها والمشرك يدخل المسجد هذا في عرفنا * اما في عرفهم كان القاضي يجلس مستقبل القبلة* واذا جلس الخصوم بين يديه هل يستنطقهم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يستنطقهم فيقول أيكما المدعي فاذا عرف المدعي يقول له ماذا تدعي * وقال محمد رحمه الله تعالى لا يفعل ذلك وقول أبي يوسف رحمه الله تعالى أوفق* واذا ادعى المدعي شيأ على المدعى عليه يكتب القاضي على بياض صورة الدعوى ثم يقول للمدعى عليه ماذا تقول فان أقر بما ادعاه المدعي أثبت اقراره في كتابه ويأمر المدعى عليه بايفاء الحق وان أنكر يكتب انكاره في ذلك ثم يأمر المدعي باقامة البينة هذا كان في عرفهم أما في عرفنا المدعي يجيء الى كاتب القاضي فيخبره بكيفية دعواه ويصور عنده صورة الدعوى فيكتب الكاتب ذلك ثم يجيء الى القاضي مع خصمه ويدعي عليه فان أقر خصمه أثبت القاضي اقراره في الكتاب ويأمره بقضاء الحق وان أنكر أمر المدعي باقامة البينة فان جاء المدعي بشهود فشهدوا عنده على الترتيب يكتب القاضي شهادة كل شاهد ويكتب اسمه واسم ابيه وجده ويترك بين كل خطين بياضا بيانا لشهادة كل واحد منهم* واذا جاء رجل الى القاضي وذكر ان له على فلان ابن فلن دعوى فان كان المدعى عليه غائبا يدفع القاضي اليه طية عليها ختم القاضي مكتوبا فيها أجب خصمك الى مجلس الحكم وان كان المدعى عليه حاضرا في المصر أحضره القاضي بمجرد دعوى المدعي وكذا اذا كان قريبا من المصر فان كان بعيدا لا يعدى خصمه بمجرد قول المدعي حتى يقيم البينة أن له على فلان حقا فان أقام البينة أعداه القاضي استحسانا وفي القياس لا يعدي كما لو كان بعيدا والفاصل بين القريب والبعيد ما قال الخصاف انه ان كان في موضع يمكنه أن يحضر مجلس[366] القاضي ويجيب خصمه ويعود الى منزله في ذلك اليوم ولا يفسد عشاؤه فهو قريب والا فهو بعيد* وعلى هذا الشهادة على الشهادة ان كان شاهد الأصل في مكان قريب على هذا التفسير لا تجوز الشهادة على الشهادة وان كان بعيدا بهذا التفسير تجوز الشهادة على الشهادة وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يجب على الامام أن ينصب قضاة في الكور فيما دون مدة السفر احترازا عن مشقة الاعداء ويسقط الاعداء بعذر المرض وكذا اذا كانت المرأة مخدرة وذكر الشيخ الامام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى المخدرة هي التي لا تكون برزة بكرا كانت أو ثيبا لا يراها غير المحارم من الرجال أما التي جلست على المنصة فرآها رجال أجانب كما هو عادة بعض البلاد لا تكون مخدرة * والمرأة التي تخرج الى حوائجها يعديها القاضي * وفي المخدرة يبعث القاضي اليها أمينا اذا لم تثبت الوكالة عنها
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي