رجل حلف أن لا يتزوج فجن فزوجه أبوه لا يحنث ولو لم يجن ولكن وكل وكيلا بالنكاح ففعل لوكيل حنث الحالف لأن النكاح عقد يتعلق حقوقه بمن وقع له العقد فكان العاقد سفيرا محضا لا يستغني عن إضافة العقد إلى موكله فكان فعله كفعل الحالف إذا كان الحالف من أهل المباشرة والمجنون ليس من أهل المباشرة فلا يكون فعل الأب كفعل الحالف بخلاف الوكيل * وكذا لو كان التوكيل قبل اليمين وزوجه الوكيل بعد اليمين حنث الحالف لأن الوكالة غير لازمة فكان للدوام حكم الابتداء ولو زوج الحالف فضولي فإن كان عقد الفضولي قبل اليمين فأجاز الحالف بعد اليمين بالقول أو الفعل لا يحنث الحالف لأن عند الإجازة يستند النفاذ إلى حالة العقد فيصير الحالف متزوجا قبل اليمين فلا يحنث وإن كان عقد الفضولي بعد اليمين لا يحنث ما لم يجز فإن أجاز بالقول حنث هو المختار وعند البعض لا يحنث وهو رواية عن محمد رحمه الله تعالى وعنه أنه لا يحنث بنكاح الوكيل أيضا وإن أجاز بالفعل كسوق مهر أو ما أشبه ذلك روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث وعليه أكثر المشايخ منهم الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى والشيخ الإمام إسماعيل الزاهد البخاري رحمه الله تعالى وقال بعضهم يحنث والفتوى على قول الأكثر * ولو زوجه الفضولي نكاحا فاسدا بعد اليمين فأجاز الحالف بالقول أو بالفعل لا يحنث <35> ولا ينحل اليمين حتى لو تزوج بعد ذلك نكاحا جائزا يحنث في يمينه لأن الحالف لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا لا يحنث فلا يحنث بالإجازة بطريق الأولى * وكذا لو وكل الحالف رجلا بالنكاح فزوج الوكيل امرأة نكاحا فاسدا لا يحنث الموكل * رجل قال لامرأة لا يحل له نكاحها إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث في يمينه لأن يمينه تنصرف إلى ما يتصور فيها وهو النكاح الفاسد * وكذا لو حلف على امرأة الغير ومدخولته ليتزوجن هذه المرأة اليوم فتزوجها في ذلك اليوم بر في يمينه لأن يمينه تنصرف إلى صورة العقد * عبد حلف أن لا يتزوج فزوجه مولاه امرأة وهو كاره لذلك لا يحنث لأن لفظ النكاح وجد من المولى لا من العبد والعبد لم يرض بحكمه فلا يحنث في يمينه * ولو حلف الرجل أن لا يتزوج امرأة فأكره على النكاح فتزوج حنث في يمينه لأن الحالف أتى بلفظ النكاح إلا أنه لم يرض بحكمه والرضا ليس بشرط لصحة النكاح فيحنث في يمينه * ولو حلف الرجل أن لا يزوج ابنته الصغيرة أو أمته عن محمد رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين لا يحنث بالتوكيل ولا بالإجازة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحنث بهما * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى يحنث بهما * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يحنث بالتوكيل في الصغيرة خاصة ولو حلف أن لا يزوج ابنته الكبيرة أو ابنه الكبير لا يحنث الأب إلا أن يباشر العقد بنفسه ولو حلف أن لا يزوج ابنة أخيه أو ابنة عمه فوكلت المرأة وكيلا بالنكاح فزوجها الوكيل ثم قبض الولي الحالف مهرها أو طالب الزوج بذلك صح النكاح ولا يحنث الحالف وإن حلفت امرأة أن لا تتزوج فوكلت وكيلا بالنكاح ففعل الوكيل حنث والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما ذكرنا * رجل حلف أن لا يتزوج من أهل هذه الدار وليس للدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج منهم أو قال لا أتزوج من بنات فلان وليس لفلان بنت ثم ولدت له بنت فتزوجها الحالف لا يحنث في يمينه * إذا حلف أن لا يتزوتج من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل الكوفة لم تكن ولدت قبل اليمين حنث الحالف في يمينه * وإذا حلف أن لا يتزوج بالكوفة ثم أراد أن يتزوج ذكر الخصاف رحمه <36>الله تعالى في الحيل وقال يوكل الرجل وكيلا والمرأة وكيلا ثم يخرج الوكيلان من الكوفة ويعقدان النكاح خارج الكوفة فلا يحنث الحالف لأن المعتبر مكان العقد ومكان العقد مكان العاقد * رجل حلف أن لا يتزوج امرأة على أربعة دراهم فتزوج امرأة على أربعة وأكمل القاضي عشرة لا يحنث الحالف وكذا لو زاد الزوج بعد العقد على مهرها لا يحنث * رجل حلف أن لا يتزوج من نساء أهل البصرة فتزوج امرأة كانت ولدت بالبصرة ونشأت بالكوفة يحنث الحالف في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن وطنت بالكوفة لأن عنده المعتبر في هذا الولادة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحنث وهو على الوطن * رجل حلف أن لا يتزوج امرأة كان لها زوتج قبله فطلق امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها قال محمد رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه لأن يمينه ينصرف إلى غيرها * ولو حلف أن لا يتزوج امرأة بالكوفة فتزوج امرأة بالكوفة هي في البصرة زوجها منه فضولي بغير أمرها فأجازت هي في البصرة حنث الحالف ويعتبر في هذا مكان العقد وزمانه لا مكان الإجازة وزمانها ولو حلف أن لا يتزوج امرأة فتزوج صغيرة حنث في يمينه وعن محمد رحمه الله تعالى في
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي