تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدراهم أنواع جياد وزيوف ونبهرجة وستوقة * واختلفوا في تفسر هذه الدراهم قال بعضهم النبهرجة هي التي تضرب في غير دار السلطان والزيوف هي الدراهم المغشوشة والستوقة هي صفر مموه بألفض وقال عامة المشايخ الجياد فضة خالصة تروج في التجارات وتؤخذ في بيت المال والزيوف مازيفه بيت المال ويأخذها التجار في التجارات ولا بأس بالشراء بها لكن يبين للبائع أنها زيوف والنبهرج ما يبرهجه التجار ولا يروج في التجارات ولها حكم الدراهم في الشرع حتى لو تجوز بها في السلم والصرف يجوز * والستوقة فارسي معرب سه تاقه وهو أن يكون الطاق الأعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما صفر ليس لها حكم الدراهم في الشرع حتى لو تجوز بها في الصرف والسلم لا يجوز وإنما لا يضمن كاسر النبهرجة لأنه لا قيمة لهذه الصنعة فيدها على المشتري بغير شيء وكذا لو دفع النبهرجة إلى إنسان لينظر فيه فكسره لا يضمن * ولو باع شيئا بدراهم جياد وقبض الدراهم وأراها رجلا فانتقدها فوجد فيها قليل نبهرجة واستبدل النبهرجة ثم أراد البائع صرف الكل في حاجته فلم يأخذها أحد وقالوا كلها نبهرجة قالوا إن كان البائع أقر بقبض الجياد أو أقر بقبض حقه أو باستيفاء الثمن لا يرد شيئا ولا تسمع دعواه أهنها نبهرجة إلا إذا صدقه المشتري أنها نبهرجة فيدها عليه وإن لم يكن البائع أقر بما قلنا ثم ادعى أنها نبهرجة سمع دعواه فكان له أن يرد * ولو اشترى شيئا بدراهم نقد البلد ولم يقبض حتى تغيرت فإن كانت لا تروج في التجارات فسد البيع وهو بمنزلة ما لوز اشترى شيئا بألفلوس الرائجة فكسدت قبل القبض وقد مر قبل ذلك وإن كانت الدراهم بعد التغير تروج في التجارات إلا أنه انتقصت قيمتها لا يفسد البيع ولم يكن له إلا ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى له أن يفسخ البيع في نقصان القيمة أيضا * وإن انقطعت تلك الدراهم اليوم كان عليه قيمة تلك الدراهم قبل الانقطاع عند محمد رحمه الله تعالى وعليه الفتوى * وكذا لو اشترى بألفلوس شيئا فكسدت فسد البيع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن غلت أو رخصت لا يفسد * ولو باع عرضا بالدراهم وسلم العرض ولم يقبض الدراهم حتى صارت لا تنفق ولا تروج في التجارات فإن كانت لا تنفق في هذه البلدة وتنفق في غيرها على قول محمد رحمه الله تعالى لا يكون ذل كساد لكن يثبت الخيار للبائع إن شاء أخذ تلك الدراهم وإن شاء أخذ قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كانت لا تنفق في هذه البلدة ولا في غيرها من البلدان كان ذلك كسادا عند الكل يفسد العقد عند أبي حنيفة <267> رحمه الله تعالى وعندهما يثبت الخيار ولا يفسد العقد * رجل اشترى شيئا بدوانق فلس ولم يذكر العدد في القياس لا يجوز البيع ويجوز استحسانا وعليه الفتوى * ولو اشترى بدرهم فلس في القياس لا يجوز وفي الاستحسان يجوز يؤخذ بالقياس ههنا وقيل فيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القياس قول محمد رحمه الله تعالى والاستحسان قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وأخذوا بقول محمد رحمه الله تعالى في درهم فلس أنه لا يجوز * ولو اشترى شيئا بدانق أو بدانقين ولم يذكر شيئا لا الدراهم ولا الفلوس قالوا يصرف ذلك إلى الدانق من الفلوس وهذا إذا كان المشتري شيئا خسيسا يشتري بدوانق فلس وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا اشترى دارا بعشرة ولم يزد على ذلك فهو عشرة دنانير وإن اشترى ثوبا بعشرة فهي عشرة دراهم وإن اشترى بطيخا بعشرة فهي عشرة أفلس المعتبر في هذا عرف الناس من يباع بالدناينر كانت العشرة من الدنانير وما يباع بالدراهم كانت العشرة من الدراهم * رجل اشترى ألف درهم بمائة دينار ولم يسلم كل واحد منهما شيئا فلكل واحد منهما نقد الناس في البلد إن كانا بالكوفة فهي على دنانير الكوفة لأن الدنانير تختلف باختلاف البلاد من حيث العيار * وأهل الشروط ذكروا في شروطهم في الدراهم وزن سبعة وأرادوا بذلك أن يكون وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل وأصل ذلك أن الدراهم كانت مختلفة في عهد عمر رضي الله عنه بعضها خفاف يزن الواحد منها عشرة قراريط وبعضها ثقال يزن الواحد منها عشرين قيراطا وبعضها بين الخفاف والثقال يزن الواحد منها اثني عشر قيراطا وبسبب ذلك تقع الخصومة بين الناس في تجاراتهم فشاور عمر الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فاتفقوا على أن يؤخذ من كل نوع ثلاثة فأخذوا ثلث العشرة وثلث العشرين وثلث اثني عشر فبلغ ذلك أربعة عشر قيراطا فضربوا درهما وزنه أربعة عشرة قيراطا ووزن الدينار عشرون قيراطا وكان وزن الدينار عشرون قيراطا وكان وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل * رجل قال لغيره بعت منك هذا الثوب بعشرة دراهم صحاح ومكسرة جاز ويكون النصف من هذا والنصف من ذاك * ولو باعه بعشرة دراهم بعضها ن الصحاح

فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٣٣