تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد رحمه الله تعالى لها نفقة الإقامة لا نفقة السفر وإن حجت مع الزوج حجة الإسلام أو نفلا كان لها نفقة الحضر لا نفقة السفر وتفسير ذلك أن ينظر لو كانت في الحضر يكفيها النفقة بدرهم وفي السفر لا يكفي إلا ربع دينار أو أكثر ينفق عليها في السفر بدرهم ولا يلزمه الزيادة وإن حبس الزوج بدين فإن لم تمتنع المرأة من إتيانها كان لها النفقة وإن حبس في سجن السلطان ظلما اختلفوا فيه والصحيح أنها تستحق النفقة والرتقاء تستحق النفقة.

رجل تزوج بامرأة وأوفاها مهرها إلا أن الزوج يسكن في أرض الغضب أو في دار الغصب فامتنعت المرأة منه وخرجت من منزلة كان لها النفقة لأنها محقة وليست بناشزة.

رجل غاب عن امرأته وتزوجت امرأته بزوج آخر ودخل به الثاني فعاد الزوج الأول وفرق القاضي بينها وبين الزوج الثاني كان عليها العدة ولا نفقة لها في عدتها لا على الأول ولا على الثاني أما الثاني فلأن نكاحه كان فاسدا والنكاح الفاسد لا يوجب النفقة لا قبل الفرقة ولا بعدها في العدة وأما الزوج الأول فلأنها صارت ناشزة.

رجل طلق امرأته ثلاثا بعد الدخول فتزوجت بزوج آخر قبل انقضاء العدة ودخل بها الثاني ثم فرق القاضي بينهما كان لها النفقة والسكنى على الزوج الأول في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

منكوحة الرجل إذا تزوجت بزوج ودخل بها الثاني فعلم القاضي بذلك وفرق بينهما ثم علم الزوج الأول فطلقها ثلاثا وجبت عليها العدة عنهما ولا نفقة لها على أحد أما على الثاني لأن نكاحه كان فاسدا وأما على الأول لأنها صارت ناشزة على الزوج الأول في النكاح فسقطت نفقتها مادامت تعتد من الثاني فإذا سقطت عنه النفقة في النكاح لا تجب عليه العدة وكذا المرأة إذا ارتدت بعد الدخول والعياذ بالله وبانت من زوجها ووجبت عليها العدة لا يكون لها النفقة وكذا إذا طاوعت ابن الزوج أو قبلته أو فعلت ذلك في العدة عن طلاق رجعي سقطت النفقة ولو كانت العدة من طلاق بائن أو ثلاث تسقط.

ذكرنا المأكول والكسوة أما السكنى فحقها في البيت على حدة تأمن على متاعها ولا تستحي عن غيرها من عاشرة الزوج فإن كان للرجل والدة أو أخت أو ولد من غيرها في منزلها فقالت صيرني في منزل على حدة كان لها ذلك لأنها لا تأمن على متاعها وتستحي عن المعاشرة إذا كان البيت واحدا فإن كانت دارا فيها بيوت وأعطى لها بيتا تغلق وتفتح لم يكن لها أن تطلب بيتا آخر إذا لم يكن ثمة أحد من أحماء الزوج يؤذيها فإن لم يكن هناك أحد فشكت إلى القاضي أن الزوج يؤذيها ويضربها وسألت مسكنا بين قوم صالحين يعرفون إحسانه وإساءته إن علم القاضي أن الأمر كما قالت زجره القاضي عن ذلك ومنعه على من التعدي وإن لم يعلم القاضي ذلك نظر القاضي إن كان جيران الدار قوما صالحين أقرها القاضي هناك وسأل عن جيرانها فإن أخبروا أن الأمر كما قالت المرأة زجره القاضي عن ذلك ومنعه من التعدي وإن ذكر الجيران أنه لا يؤذيها يتركها القاضي في تلك وإن لم يكن في جيرانه من يثق به أمره القاضي إن يسكنها بين قوم صالحين وإذا أراد الزوج أن يمنع أباها وأمها أو أحد من أهلها عن الدخول عليها في منزله اختلفوا فيه قال بعضهم له أن يمنع عن الدخول ولا يمنعهم عن النظر والتكلم والقيام على باب الدار والمرأة في الداخل ويمنع من النظر من لا يكون محرما ويتهمه الزوج وقال بعضهم لا يمنع الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة وإنما يمنعهم عن الكينونة عندها وبه أخذ مشايخنا رحمها الله تعالى وعليه الفتوى وهل يمنع غير الأبوين عن الزيارة قال بعضهم له أن يمنع وقال بعضهم لا يمنع المحرم عن الزيارة في كل شهر وقال مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى في كل سنة وعليه الفتوى وكذا لو أرادت المرأة أن تخرج لزيارة المحارم كالخالة والعمة والأخت فهو على هذه الأقاويل وإن كان لها خادم يفرض عليه نفقة خادمها ولا تفرض لأكثر من خادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تفرض نفقة خادمين قالوا إنما تفرض لها نفقة الخادم إذا كانت المرأة من بنات الأشراف ولم يأتها الزوج بطعام مهيأ وإن قال الزوج أنا أخدمك أو تخدمك جارية من الجواري الصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة عن بيته ونفقة الخادم أدنى الكفاية لا تبلغ نفقة المرأة ويفرض لخادمها قميص وإزار كرباس وكساء كارحص وخف لأنها تحتاج إلى الخروج لمصالحها الخارجة من الرسالة إلى الأبوين ونحو ذلك ولا يفرض لخادمها الخمار لأن شعرها.

ذمي تزوج بمحارمه فطلبت النفقة فإن القاضي يقضي لها بالنفقة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يقضي ويجب على المعسر نفقة خادم المرأة ولا تستحق المرأة نفقة الخادم على زوجها إلا لم يكن لها خادم في ظاهر الرواية موسرا كان الزوج أو معسرا.

فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ١ · ص ٢٠٩