الزوج للمرأة المريضة في بيته والصغيرة التي لا تجامع إذا كان يتمكن الزوج الانتفاع بها مع ذلك الوجه ما فإن كان لا يتمكن لا نفقة لها ولو مرضت المرأة في بيت زوجها بعد الدخول فانتقلت إلى دار أبيها قالوا إن كانت بحال يمكنها النقل إلى منزل الزوج بمحفة أو نحوها فلم تنتقل لا نفقة لها وإن كان لا يمكن نقلها فلها النفقة ويجب على الصغير نفقة امرأته الكبيرة فإن كانا صغيرين لا يطيقان الجماع لا نفقة لها وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا يجب على الأب نفقة امرأة ولده ويستدين الأب عليه ثم يرجع بذلك على الابن عليه ثم يرجع بذلك على الابن إذا أيسر والنفقة الواجبة المأكول والملبوس والسكنى أما المأكول فالدقيق والماء والحطب والملح والدهن فإن قالت لا أطبخ ولا أخبز قال في الكتاب لا تجبر على الطبخ والخبز وعلى الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ أو يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز وفرق بين المرأة وخادمها وخادم المرأة إذا امتنعت عن الطبخ والخبز لا تجب لها النفقة على زوج المرأة لأن نفقة الخادم مقابلة بالخدمة فإذا لم يخدم لا تجب وأما نفقة المرأة فمقابلة بالاحتباس وقد احتبست بحق الزوج فكان لها النفقة على الزوج وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا امتنعت المرأة عن الطبخ والخبز إنما يجب على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ إذا كانت المرأة من بنات الأشراف لا تخدم بنفسها في أهلها أو لم تكن من بنات الأشراف ولكن بها علة لا تقدر على الطبخ والخبز أما إذا لم تكن كذلك لا يجب على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ ولا تقدير في النفقة عندنا وإنما يجب عليها كفايتها بالمعروف وذلك يختلف باختلاف الأوقات والأماكن وكما يجب لها قدر الكفاية من الخبز فكذلك الإدام لأن الخبز لا يؤكل عادة إلا مأدوما وقالوا في تأويل قوله تعالى: (من أوسط ماتطعمون أهليكم) أن أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز والزيت وأدنى ما يطعم أهله الخبز واللبن أما الدهن فلا بد منه خصوصا في ديار الحر وهذا كله في عرفهم أما في عرفنا نفقة المرأة تختلف باختلاف الناس والأوقات ولا تقدر النفقة بالدراهم وقال الشافعي رحمه الله تعالى النفقة مقدرة على الموسر مدان وعلى وسط الحال مد ونصف وعلى المعسر مد واحد وهذا غير صحيح لأن الواجب الكفاية والكفاية تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات وأما الملبوس ذكر محمد رحمه الله تعالى قدر الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة واختلفوا في تفسير الملحفة قال بعضهم هي الملاءة التي تلبسها المرأة عند الخروج وقال بعضهم هي غطاء الليل يلبس في الليل وذكر درعين وخمارين أراد به صيفيان وشتويان فالصيفي ما يكون رقيقا يصلح في زمان الحر والشتوي ما يكون ثخينا يصلح لدفع البرد ولم يذكر السراويل في الصيف ولا بد منه في الشتاء وهذا في عرفهم أما في ديارنا يجب السراويل وثياب أخر كالجبة والفراش الذي ينام عليه واللحاف وما يدفع به أذى الحر والبرد في الشتاء والصيف درع خز وجبة خز وخمارا بريسم ولم يذكر الخف والمكعب في النفقة لأن ذلك إنما يحتاج إليه للخروج وليس على الزوج تهيئة أسباب خروج المرأة ثم النفقة إنما تجب على قدر يسار الرجل وعسرته وقال بعض الناس يعتبر حال المرأة وقال الخصاف رحمه الله تعالى يعتبر حالهما وتفسير ذلك أن الرجل إذا كان من الأشراف أن يأكل الحواري والطير المشوي والباجات والمرأة فقيرة تأكل في أهلها خبز الشعير يطعمها الزوج خبز البر وباجة أو باجتين ولو كانا موسرين كان عليه نفقة الموسرين لا إسراف فيه ولو كانا معسرين كان عليه نفقة المعسرين لا تعتبر فيه وإن كانت المرأة موسرة والزوج معسرا يطعمها خبز البر باجة يتكلف لذلك والناشرة لا نفقة لها وهي التي خرجت عن منزل الزوج بغير إذنه بغير حق فإن كانت لم تسلم نفسها ومنعت نفسها لاستيفاء المهر إن كان المهر مؤجلا أو وهبت مهرها ثم منعت نفسها كانت ناشزة وإن كانت سلمت نفسها ثم منعت لاستيفاء المهر لم تكن ناشزة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى تكون ناشزة وقال صاحباه رحمهما الله تعالى تكون ناشزة ولو كان الزوج ساكنا معها في منزلها فمنعت زوجها عن الدخول عليها كانت ناشزة إلا إذا منعت ليحولها إلى منزله أو يكتري لها منزلا فحينئذ لا تكون ناشزة ولو كانت مقيمة في منزله ولم تمكنه من الوطء لا تكون ناشزة وإن غصبها غاصب وهرب بها كرها ثم عادت إليه لا يجب عليه نفقتها لما مضى وكذا إذا حبست ظلما أو بحق ذكر في الأصل والجامع الكبير أنه لا يجب لها النفقة من غير تفصيل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف إن حبست بدين لا تقدر على أدائه تجب لها النفقة فإن كانت تقدر على الأداء ولم تؤد لا نفقة لها وهذا إذا كان الزوج لا يقدر على الوصول إليها في الحبس وإن وجد ثمة مكانا يصل إليها قالوا يجب لها النفقة وإن خرجت إلى الحج مع محرم لا نفقة لها في قول
فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ١ · ص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي